إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 16 أبريل، 2014

نظرات في تاريخ الأقباط !

نظرات في تاريخ الأقباط !



الفتح الإسلامي لمصر !


لقد ضرب الإسلام أروع الأمثلة في السماحة والرحمة في تعامله مع النصارى على مر العصور , خاصة في مصر الحبيبة , ولم يشهد التاريخ عدلاً كعدل الإسلام ولا سماحة كسماحة الإسلام , واليوم نعرض شهادة لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية على ذلك , وهى من الأهمية بمكان , خاصة ونحن نرى نصارى اليوم , يرددون الشعارات الباطلة , من أن الإسلام قد دخل مصر بالسيف , وأن عمرو بن العاص رضي الله عنه قهر النصارى واضطهدهم وأذلهم !

ولا أدري إذا قلت للنصراني : هذه شهادة أعظم علماء الكنيسة الأرثوذكسية مكانة وقدرًا في علم التاريخ , تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين الرحمة والعدل , فبماذا سوف يعلق ؟! وهل سيستمر في دعواه أم سيصمت ويلتزم بأقوال أبائه ؟!


شهادة لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية !


تقول لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية : " بنيامين البابا الثامن والثلاثون ( 625-664م ) : في عهده استرد هرقل ملك الروم مصر من الفرس , وأقام قِبَلِه عاملاً يونانيًا للخراج ( أي لجمع الضرائب ) اسمه جريج بن مينا وجعله فوق ذلك بطريركًا ملكيًا , وهو الملقب بالمقوقس . وكان هرقل قد أقام أساقفة خلقدونيين ( ملكيين ) لسائر إيبارشيات مصر . فاختفى البابا بنيامين هو والأساقفة الأرثوذكسيون ودام هذا الإختفاء ثلاث عشرة سنة حاق في خلالها البلاء بأهل البلاد , إذ اضطهدهم الأساقفة الملكيون بغية إكراههم على اتباع عقيدة الطبيعتين , وقد اتبعها بعضهم فعلاً .

وفي هذه الأثناء فتح العرب مصر على يد عمرو بن العاص . فكتب عمرو عهدًا بالأمان نشره في أنحاء مصر يدعو فيه البابا بنيامين إلى العودة إلى مقر كرسيه ويؤمِّنه على حياته , فظهر البابا وذهب إلى عمرو , فاحتفى به وردَّه إلى مركزه عزيز الجانب موفور الكرامة , فأخذ يعمل على أن يسترد إلى الحظيرة الأرثوذكسية الإبيارشيات التي استمالها الملكيون ( الكاثوليك ) . فكُلل عمله بالنجاح , وكذلك عمَّر الأديرة التي خربها الفرس في وادي النطرون , وجمع إليها رهبانها الباقين المشتتين , وفي آخر أيامه أراد إعادة تعمير كنيسة مار مرقس التي هدمت وقت فتح الإسكندرية , فلم تمهله المنية .

وكان البابا بنيامين موصوفًا بحسن التبصر حتى أطلق عليه لقب " الحكيم " وكان هذا من الأسباب التي جعلت عمرو يأنس إليه ويستهدي برأيه في شئون البلاد 
" ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 114 , 115 - تأليف لجنة التاريخ القبطي , الطبعة الثالثة 1996هـ- دار مجلة مرقس , القاهرة - مصر ) .

شهادة الأنبا شنودة !


كنت قد نقلت لكم شهادة لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية على ما فعله عمرو بن العاص رضي الله عنه بعد دخوله مصر فاتحًا , بالنصارى الأرثوذكس , وهذه الشهادة تُعد من أهم الشهادات على سماحة الإسلام ورحمته بنصارى مصر إبان الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه , وعلى الظلم والإضطهاد الذي كان النصارى الأرثوذكس يعانون منه على يد إخوانهم في الدين ( الكاثوليك ) !

وأنقل لحضراتكم شهادة أخرى على سماحة الإسلام بالنصارى في مصر , وهى لرئيس الكنيسة الأرثوذكسية المصرية , ففي كتاب "مرقس الرسول القديس والشهيد " لمؤلفه " الأنبا شنودة الثالث " طبعة 1987م , إصدار مكتبة المحبة بالقاهرة . جاء فيه : " سنة 644م أبان الفتح العربي ( الإسلامي ) عبر أحد البحارة ( النصارى ) ليلاً إلى الكنيسة , فوجد تابوت القديس مرقس فتوهم أن فيه ذهبًا , فأخذه وأخفاه في خن المركب , وعندما عزم عمرو بن العاص على المسير , تقدمت المركب كلها وخرجت من الميناء , ما عدا المركب التي كان بها الرأس ... فأمر عمرو بن العاص بتفتيشها , فوجدوا الرأس في تلك المركب مخبئًا , فأخرجوه , فخرجت المركب حالاً , واستحضر الرجل الذي اعترف بعد وقت بسرقته , فضربه وأهانه . 

ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط الذي كان في حالة هروبه إلى الصعيد (13 عامًا) خشية أضطهاد الملكيين ... فكتب له عمرو بن العاص خطابًا بخط يده يطمئنه , فحضر البابا واستلم منه الرأس " ( مرقس الرسول القديس والشهيد ص 70 ) .

ولم يكتف البابا شنودة بهذه الشهادة بل ذكر : " أن عمرو بن العاص أعطى عشرة آلاف دينارًا للبابا بنيامين من أجل بناء كنيسة عظيمة لصاحب هذه الرأس - أي مرقس - فبنى البابا بينيامين الكنيسة " المعلقة " الكائنة إلى يومنا هذا في شارع المسلة بالثغر , ودفن فيها الرأس إلى الأن " ( المصدر السابق ) .

وإن كنا لا نقول بما قال به البابا شنودة حرفيًا , لكن هذا تاريخهم , وهذه شهادتهم !!

صوره

صوره

صوره


شهادة الكاثوليك !


رغم انتصار عمرو بن العاص رضي الله عنه للمظلوم وهم الأرثوذكس على حساب الظالم وهم الكاثوليك , إلا أنهم أقروا بسماحة الفتح الإسلامي لمصر - أي الكاثوليك - , لكنهم كالعادة طعنوا في الأرثوذكس , فزعموا أنهم خدموا العرب , فلذلك أحسنوا إليهم وأعطوهم كنائس الكاثوليك !!

يقول الأقباط الكاثوليك في مدونتهم على شبكة المعلومات تحت عنوان : " تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية " : ( أما عمرو بن العاص, كتب إلى البطريرك بنيامين طالباً منه أن يعود ليدير بيعته وطائفته. فعاد بنيامين إلى الإسكندرية بعد غيبة استمرت 13سنة . وأحسن عمرو استقباله , كما عاد كثير من الأقباط الهاربين إلى أراضيهم . كانت سياسة عمرو ترمى إلى كسب مودة الأقباط , واحترام شعورهم الديني, ولم يستولى على ممتلكات الكنيسة , لكنه كافأ الأقباط اليعاقبة على خدماتهم للعرب , إذ تركهم يستولون على معظم كنائس الملكيين وأديرتهم. ولم يضغط على الأقباط ليعتنقوا الإسلام وكلفهم بحصر الضرائب , وعين لهم قاضياً مسيحياً ليحكم بينهم حسب ما جاء في شريعتهم , وتولى عبد العزيز بن مروان ولاية مصر بعد وفاة عمرو (٦٨٥ م) ، وهو أول من فرض الجزية على الرهبان والأساقفة والبطاركة. وخلاف ذلك كان حكمه عادلاًً. واتخذ له كاتبين أرثوذكسيين هما أثناسيوس , واسحق وخدما مصالح الأقباط ومصالح البطريرك يوحنا السمنودى(٦٧٧ – ٦٨٦م). وكان بعض حكام الأقاليم من الأقباط أشهرهم بطرس حاكم الصعيد الذي اعتنق الإسلام في نهاية حكم عبد العزيز بن مروان . وكان حاكم مريوط يتبع المذهب الملكي. ثم تولى ولاية مصر قرة بن شريك الذي ترك معظم وظائف الدولة في أيادي الأقباط ) .


الإضطهاد بين الحقيقة والإفتراء !


رغم كل ما قيل , فنحن لا ندعي العصمة لأحد إلا لله ولرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , فأما الحكام وأولي الأمر , فهم ليسوا بمعصومين , ولكن من حكم فينا بشرع الله فهو العادل , ومن خالف الشرع فهو ظالم لنفسه وأمته وشعبه , فأي ظلم وقع على النصارى – بغير وجه حق – على يد حاكم مسلم فالإسلام منه بريء , ورغم هذا لم يعرف تاريخ المسلمين ظلمًا وقع على أهل الذمة واستمر طويلاً , فقد كان الرأي العام - والفقهاء معه – دائمًا ضد الظلمة والمنحرفين , وسرعان ما يعود الحق إلى نصابه .

والنصارى الأرثوذكس في كتبهم يعتبرون أي فعل من شأنه إقامة الدولة وتنظيم الأحوال المدنية والشخصية بين أفراده من باب الإضطهاد !! فلقد نسوا ما هو الإضطهاد الذي عانوا منه على يد إخوانهم الكاثوليك من قتل وسفك وتشريد قبل الفتح الإسلامي , بعد أن تنعموا بالحرية والعدل في ظل الإسلام ودولته !! 

فإذا أخذنا من البالغين القادرين على حمل السلاح الجزية , جزاء حمايتهم وكفايتهم عدوا ذلك في كتبهم من الإضطهاد !! وهم الذين كانوا يدفعون الضرائب رغمًا عنهم , ودون أي إعفاء لكبير أو صغير من الجنسين , وليس من أجل الحماية والكفاية عنهم !! 

وإذا قمنا بتغيير اللغة الرسمية للبلاد عدوا ذلك من باب الإضطهاد !! كما فعل عبد الله بن عبد الملك بن مروان في مصر شرفها الله , ولا ندري أي اضطهاد في ذلك , وقد صارت مصر دولة إسلامية يحكمها لسان عربي , كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , واللذان ضمنا حرية العقيدة والتدين لأهل الذمة !

بل لقد كان النصارى في مصر – على سبيل المثال – هم أول من أثاروا الفتن بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص , فبالرغم من إكرام عمرو بن العاص ومن جاء بعده لهم إلا أنهم أرادوا زعزعة أمن البلاد واستقراره !

يقول الأقباط الكاثوليك في مدونتهم على شبكة المعلومات تحت نفس العنوان أعلاه : ( في عام 754م كوَّن أقباط الصعيد جيشاً لتحرير البلاد في عهد عمر بن عبد العزيز , لكنهم هزموا , وفي عام ٧٥٥م- ٧٧٩م تكون جيش من أقباط الوجه البحري بقيادة مينا بن بكير . استولى على سمنود ورشيد والبحيرات ودمياط . وهزموا جيوش الوالي عمر بن عبد العزيز , تلاه جيش مروان , ثم جيش الكوثر بن الأسود الذي انتقم بأن قبض على البطريرك ميخائيل , ورد الأقباط على ذلك بأن أحرقوا مدينة رشيد وقتلوا من فيها من المسلمين . لكنهم هزموا عام ٧٧٦ م على يد موسى بن على ) .

عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه , الخليفة العادل , الذي أكرم النصارى وأمنهم على حياتهم وكنائسهم وأموالهم وسدد ديونهم , أرادوا زعزعة دولته ومحاربته !!

الذي يجب أن يعرفه النصارى أن الإسلام ضمن لهم العهد طالما أنهم لم يحاربوا دولته , وأرادوا زعزعة أمنه واستقراره , أما إن كان الأمر منهم نقيض ذلك , فلقد أوجب الإسلام علينا أن نطهر جسد الدولة من هذه النتوءات التي تحيا على حسابه ! 

ونحن نعلم أن حكام الإسلام اجتهدوا في حفظ العهد معكم , لكن نظرتكم الحزبية للأمور , وتهيج بعض رهبانكم وقساوستكم لكم , من أجل الخروج على نظام دولتكم , يدفعكم دائمًا لمزيد من الحقد والكراهية , وما أشبه الليلة بالبارحة ! 


نظرات في دعوى الإضطهاد !


لقد ذكرت لجنة التاريخ القبطي عدة أمثلة لبعض ما وقع من أحداث خالف فيها الحكام عهدهم مع النصارى , لكنهم لم يجرؤوا – ولن يجرؤوا – على ذكر السبب , فلقد كان النصارى الأرثوذكس رغم الحرية التي تنعموا بها يشعرون دائمًا - وإلى الأن - بأن ولاءهم الأول لبني جلدتهم خارج الدولة , الذين ظلموهم وقتلوهم وفرضوا عليهم الدين !

لكننا سنتماشى معهم من أجل أن نثبت أن الإسلام دين الرحمة والعدل , وأنه لولا هذا الدين ما بقي لعقيدتهم أثر , خاصة في مصر , تقول لجنة التاريخ القبطي : ( القرن التاسع : سانوتيوس الأول ( شنودة ) البابا 55- ( 859م-881م ) ... وفي أيامه اشتد الإضطهاد على الأقباط , وفرضت الضرائب على الرهبان ورجال الدين , وأوقاف الكنائس والأديرة , ووقع نهب كثير في الأماكن , فاستقر رأي البطريرك ورجال الأمة على إرسال رجلين منهم إلى بغداد , ليبسطا الأمر للخليفة , ويطلبا منه أن يصدر أمره إلى عامله ابن المدبر بأن يرفع المظالم , واختاروا لهذه المهمة اثنين من غير موظفي الديوان , أحدهما يدعى ساويرس والأخر إبراهيم , وزودهما البطريرك بكتاب للخليفة , فأجاب الخليفة لهما سؤلهما , وسلمهما أمرًا بمعافاة الرهبان وخدام الدين من الجزية وتخفيفها عن باقي الناس , ولما نزل المعتز عن الخلافة وخلفه المهدي , عادت الأحوال فساءت في مصر , فرجع إبراهيم وحصل من الخليفة على أمر يؤيد الأمر الأول ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 116-117 ) .

هذا هو الإضطهاد الذي يتحدث عنه النصارى الأرثوذكس !! إن هؤلاء النصارى المذكورين أعلاه لما خرجوا إلى الخليفة لم يخشوا الإضطهاد , لأنهم يعلمون أنه مسألة عارضة ليست هى الأصل في دولتهم , ولأنهم يعلمون أن العدل أساس دولة الإسلام , وأن الخليفة لن يرضى بما فعله عامله – إذا كان قد فعل ذلك – , ونحن لا نقول بعصمة الولاة , بل طال ظلمهم المسلمين قبل غيرهم في بعض الفترات , لكن الأمة لا ترضى بالظلم حتى ولو وقع على أهل ذمتها , طالما حفظوا العهد ولم يحيدوا عنه ! 

أليست هذه الديمقراطية التي يتحدثون عنها ؟! وفد الكنيسة يخرج إلى الخليفة ويعرض مطالبه , لعلمهم أن لهم حقوقًا فرضها الإسلام علينا لهم , من أجلهم , نأثم إن لم نؤدها لهم !! 

مثال أخر على الإضطهاد المزعوم !


تستطرد لجنة التاريخ القبطي في حديثها عن أحداث القرن التاسع فتقول : ( نبغ في هذا القرن – القرن التاسع – مهندس قبطي اسمه سعيد بن كاتب الفرغاني . من قرية تدعى فرغونيس اندثرت معالمها . كانت قريبة من تيده بمركز كفر الشيخ . وهو الذي تولى في عهد أحمد بن طولون بناء مقياس النيل والصهريج المعروف بصهريج ابن طولون . وبعد أن أتم بناء المقياس أُلقي في السجن ونُسي أمره . ( لاحظ أنهم لم يذكروا السبب ) .

ثم اتفق بعد مدة أن ابن طولون عزم على بناء جامعه الكبير على مثال يحفظه من الغرق والحريق وأراد أن يجعله أعظم وأجمل ما بني من نوعه . فاستدعى المهندسين والخبراء وشاورهم في بنائه فرأوا أن الجامع يحتاج ثلاثمائة عمود , وهذه الأعمدة لا يسهل الحصول عليها إلا إذا هُدم عدد عظيم من الكنائس والمعابد القديمة - !!! - .

وسمع ابن كاتب الفرغاني بالخبر وهو في السجن , فكتب إلى أحمد بن طولون يعرض عليه استطاعته بناء الجامع بغير حاجة إلا إلى عمودين اثنين لا غير واستبدال دعائم من الآجر ببقية الأعمدة لما للآجر من خاصة مقاومة الحريق . فلما قرأ طولون عريضته استدعاه إليه وقبل العمل بمشورته وطلب منه أن يضع نموذجًا مجسمًا لذلك البناء الضخم فصنعه ابن كاتب من الجلد , ولعله أول من فكر في عمل نماذج مجسمة للأبنية من هذا النوع قبل البدء فيها . فسُر ابن طولون وعهد إليه ببناء الجامع وعدل عن الرأي القائل بهدم الكنائس وأخذ الأعمدة منها - !!! – فنجت الكنائس بفضل ذلك المهندس الماهر وجعل تحت تصرفه مائة ألف دينار على أن تزاد عند الحاجة , فتعهد المهندس العمل إلى أن أتمه في رمضان سنة 265هجرية ( سنة 879 م ) . وعند الإحتفال بإفتتاحه وزعت الصدقات على الفقراء وأرسلت الهدايا إلى مستحقيها فنال المهندس عشرة آلاف دينار , وعدا ذلك أمر أحمد بن طولون بأن يجري عليه الرزق مدة حياته ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 117 – 118 ) .

ونسأل : أين الإضطهاد ؟!

نقول مع التحفظ على صحة ما ذكرته لجنة التاريخ القبطي : إن قصة ذلك المهندس النصراني أكبر دليل على رحمة الإسلام وسماحته واهتمامه بأهل الذمة في أقطاره , كما فيه إشارة إلى تكريم الإسلام للمبدعين حتى ولو كانوا لا يدينون بدين الإسلام .

وهذه القصة ذكرها العلامة المقريزي في تاريخه , هذا نصها : ( وقال جامع السيرة الطولونية : وأما رغبته في أبواب الخير فكانت ظاهرة بينة واضحة ، فمن ذلك بناء الجامع والبيمارستان ( المستشفى ) ، ثم العين التي بناها بالمغافر ... والذي تولى لأحمد بن طولون بناء هذه العين رجل نصراني حسن الهندسة حاذق بها ، وإنه دخل إلى أحمد بن طولون في عشية من العشايا فقال له : إذا فرغت مما تحتاج إليه فأعلمني لنركب إليها فنراها ، فقال: يركب الأمير إليها في غد ، فقد فرغت ، وتقدم النصراني فرأى موضعًا بها يحتاج إلى قصرية جير وأربع طوبات ، فبادر إلى عمل ذلك ، وأقبل أحمد بن طولون يتأمل العين فاستحسن جميع ما شاهده فيها ، ثم أقبل إلى الموضع الذي فيه قصرية الجير فوقف بالإتفاق عليها ، فلرطوبة الجير غاصت يد الفرس فيه فكبا بأحمد ، ولسوء ظنه قدر أن ذلك لمكروه أراده به النصراني ، فأمر به فشق عنه ما عليه من الثياب وضربه خمسمائة سوط ، وأمر به إلى المطبق ( السجن ) ، وكان المسكين يتوقع من الجائزة مثل ذلك دنانير ، فاتفق له اتفاق سوء . 

وانصرف أحمد بن طولون وأقام النصراني إلى أن أراد أحمد بن طولون بناء الجامع ، فقدر له ثلاثمائة عمود فقيل له ما تجدها ، أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ، فتحمل ذلك . فأنكره ولم يختره ، وتعذب قلبه بالفكر في أمره ، وبلغ النصراني وهو في المطبق الخبر ، فكتب إليه : أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة ، فأحضره وقد طال شعره حتى تدلى على وجهه ، فبناه ) ( المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار 2/226 ) .

لقد أخفت لجنة التاريخ القبطي سبب سجن هذا المهندس , لإيهام القاريء أنه شهيد الإضطهاد , في حين أن العلامة المقريزي ذكر سبب سجن هذا المهندس , وهو أن ابن طولون ظن أنه أراد به السوء , كما أن العلامة المقريزي ذكر أن السلطان أحمد بن طولون كره الرأي القائل بحمل الأعمدة من الكنائس , ولم يختره , بل استبعده وأنكره فور اقتراحه , فلم يعد لذكر لجنة التاريخ القبطي أن المهندس اختار بناء الجامع إنقاذًا للكنائس أي أهمية , بل هو تضليل عن الحق , فالمهندس إختار الإشراف على التنفيذ بمحض إرادته وليس لإنقاذ الكنائس .

وعلى كل حال , فرواية لجنة التاريخ القبطي تظهر حقيقة دعوى الإضطهاد المزعوم !!

وقد ذكر المؤرخون مواقف مشرفة لأحمد بن طولون في تعامله مع النصارى , أذكر منها أنه قد شكا أحد رهبان النصارى في مصر إلى الوالي " أحمد بن طولون " أحد قواده , لأنه ظلمه وأخذ منه مبلغًا من المال بغير حق , فما كان من "ابن طولون" إلا أن أحضر هذا القائد وأنَّبه وعزره وأخذ منه المال ورده إلى النصراني , وقال له : لو ادعيت عليه أضعاف هذا المبلغ لألزمته به , وفتح بابه لكل متظلم من أهل الذمة , ولو كان المشكو من كبار القواد وموظفي الدولة . ( انظر فتوح البلدان للبلاذري ص 166-167 ) .

وقال الحافظ ابن كثير : ( واتفق أنه وقع بها - أي دمشق - حريق عند كنيسة مريم , فنهض بنفسه إليه - أي ابن طولون - ومعه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر والحافظ الدمشقي وكاتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي , فأمر كاتبه أن يخرج من ماله سبعين ألف دينار تصرف إلى أهل الدور والأموال التي أحرقت , فصرف إليهم جميع قيمة ما ذكره , وبقي أربعة عشر ألف دينار فاضلة عن ذلك فأمر بها أن توزع عليهم على قدر حصصهم , ثم أمر بمال عظيم يفرق على فقراء دمشق وغوطتها فأقل ما حصل للفقير دينار رحمه الله ) ( البداية والنهاية 11/40 ) .

لمتابعة المقال اضغط: هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق