إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 16 أبريل، 2014

لغة المسيح

ومنذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وحتى النصف الثانى من القرن العشرين الميلادى تمت معرفة مجموعة اللغات السامية القديمة ذات اللسان العربى ، من بعد اكتشافها فى كل من سوريا القديمة والعراق القديم وشمال غرب شبه الجزيرة العربية وجنوبها ، وحتى فى الآثار المصرية فى جزيرة فِيلة بأسوان وتل العمارنة فى المنيا . وقرأ العلماء الخط الآرامى بأشكاله ولهجاته المتعددة .
وعَرِفَ العَالم اللغة التى كانت سائدة فى فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح عليه السلام . إنها اللغة الآرامية وليست بالعبرية المعروفة . ويجب التنويه هنا إلى أنَّ الكثيرين مِن قدماء العرب كانوا يشيرون إليها فى كتاباتهم تحت مسمى اللسان العبرانى نسبة إلى العبرانيين الذين كانت أسفارهم المقدسة مكتوبة بذلك الخط الآرامى القديم .



وقد اكتشف العلماء مخطوطات وأحجار مكتوب عليها أجزاء من هذه الأسفار اليهودية بالخط الآرامى القديم ، وفى كثير منها كتابات بالخط الأشورى المربع ـ وهو لهجة من لهجات اللسان الآرامى ـ الذى تمسَّك به علماء أهل الأثر اليهود من بعد ظهور الإسلام وتشكيل حروف القرآن الكريم ، فكتبوا به نسختهم المعروفة بالماصورتية ـ أو المازورتية ـ فى القرن العاشر الميلادى ، ثم زعموا أنَّ ذلك الخط خاص بهم وحدهم فقط وأنه خط اللغة العبرية منشقين بذلك على اللسان العربى ..!!
          وعقب انتهاء بعثة المسيح عليه السلام انشق الأتباع إلى طرائق قددا : فمنهم المتمسكون بما جاء به المسيح من توراة وإنجيل . المحافظون على لغتهم الوطنية الآرامية لغة الوحى الإنجيلى . هؤلاء الذين عُرفوا فى كتابات العهد الجديد باسم النصارى وأصحاب كنيسة الختان .
والذين تبرأ منهم اليهود الذين رفضوا رسالة المسيح ولم يؤمنوا بدعوته واعتبروهم منشقين عليهم . وحاربهم المسيحيون اليونان الذين اعتبروهم فرقة من فرق الهراطقة . فاشترك اليهود والمسيحيون اليونان فى محو آثار هؤلاءالنصارى . فتعقبهم اليهود داخل فلسطين يمحون آثارهم ويقاومون دعوتهم . وتعقبهم أيضا الأتباع المسيحيون اليونان واللاتين خارج فلسطين حيث اعتبروهم فرقة من الهراطقة وأحرقوا كتاباتهم .
وهرب النصارى إلى تخوم العراق وإلى مناطق جنوب شبه الجزيرة العربية كاليمن ونجران ، وإلى المناطق الشمالية الغربية مِن شبه الجزيرة العربية مثل دومة الجندل ومدينة الرقيم قريبا مِن خليج العقبة . ونزل القرآن الكريم وكانت هناك بقية منهم يسجدون (1) للهِ فى صلاتهم . ويؤمنون بكتاب معهم يُسَمَّى الإنجيل فيه نبأ وأخبارالمسيح عيسى بن مريم . وإلههم الأسمى الذى يعبدونه يُسَمَّى الله .
هؤلاء النصارى العرب كان كتابهم آرامى اللغة عربى اللسان وإن قال عنه القدماء : عبرانىّ اللغة نسبة إلى العبرانيين . وقد دخل معظمهم فى دين الإسلام ، ومَن بقى منهم على دينه لم يحفل التاريخ بذكرهم وتعقب شأنهم فبادوا مع البائدين . وضاعت معهم كتاباتهم الآرامية إلا من قطع متناثرة هنا وهناك عثر عليها المنقبون فى الآثار العربية القديمة .
ومع ضياع وفقدان الأصول الآرامية لأقوال المسيح عليه السلام وأقوال أتباعه المتكلمين بالآرامية اعتقد كثير من علماء المسيحية وأنصاف المثقفين منهم أنَّ المسيح عليه السلام وتلامذته الفلسطينيين كانوا يتكلمون اللغة اليونانية ، وهذا اعتقاد غير صحيح على التحقيق . ومرجع ذلك الاعتقاد الخاطىء يعود إلى أنَّ أقدم الوثائق والمخطوطات الدينية المسيحية التى يعود زمن كتابتها إلى نهاية القرن الثانى والرابع والخامس كلها مكتوبة باللغة اليونانية . وهذا سهَّل الأمر على الأتباع بأن يقولوا بأنَّ المسيح وتلاميذه كانوا يتكلمون اليونانية حتى تكون هذه الكتابات اليونانية موحى بها من الله ..!!
وقد ساعد على ذلك الاعتقاد الخاطىء أنهم وجدوا اليهود الذين يقيمون خارج فلسطين كالاسكندرية وغيرها يعرفون اليونانية ويكتبون بها .
وهنا فى ذلك التمهيد سوف أذكر بعون الله تعالى بعضا من الشواهد الدالة على أنَّ اللغة التى كانت سائدة فى فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح عليه السلامهى
الآرامية وليست اليونانية أو العبرية المزعومة ، وسوف أذكرها نقلا عن كتابى " اللغة التى تكلم بها المسيح عليه السلام " لعلها تفى بالغرض وتؤدى المطلوب : ـ
أولا : شهادة المسيحيين الأوائل .       
وهؤلاء المسيحيون الأوائل ليسوا من قوم المسيح عليه السلام ولا يعرفون لغته ولغة بنى إسرائيل الفلسطينية . أذكر منهم بابياس ـ فى النصف الأول من القرن الثانى ـ وإيرنياوس ـ فى القرن الثانى ـ اللذان قالا بأنَّ متَّى كتب إنجيله باللسان العبرانى ونشره بين قومه فى فلسطين . وحذا حذوهم العلامة جيروم حيث قال بأنَّ متَّى نشر إنجيله عن المسيح فى اليهودية بالعبرانية . وهذا الإنجيل تُرْجمَ فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجم مجهول (2) .
وبالمثل نجد أنَّ المؤرخ المسيحى القديم يوسابيوس القيصري ـ فى القرن الرابع ـ أفاد بأنَّ بولس الطرسوسى تكلم مع العبرانيين بلسانهم الوطنى ـ أى الآرامى ـ وقال بعضهم بأنَّ لوقا هو الذى فعل ذلك . وقال آخرون بترجمة نصوص العهد الجديد إلى اليونانية مثل كليمنت كما أفاد بذلك جيروم حين قال : إنَّ كون بولس عبرانى فإنه كتَبَ بلسانه العبرانى غالبا ، وأنَّ هذه الكتابات العبرانية تُرجمت فيما بعد إلى اليونانية (3) .
قلت جمال : وجميع الشهادات السابقة تؤدى إلى أنَّ كتابات متَّى وبولس إلى قومهم فى فلسطين كانت باللغة الوطنية المعمول بها فى فلسطين أى الآرامية . ثم تُرجمت هذه الكتابات فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجمين غير معروفين . وهذه الشهادات تثبت أنَّ اليهود فى زمن بعثة المسيح عليه السلام كانوا يتكلمون ويكتبون بلسانهم العامى الآرامى . وكانوا متمسكون به جيدا ويكرهون اللسان اليونانى وإن تعلمه بعضهم لأسباب وظيفية (4) .


ثانيا : شهادة اليهود الأوائل .

          1 .. من أشهر يهود تلك الفترة المؤرخ يوسف بن متَّى المعروف عند المسيحيين باسم يوسيفوس . وُلِد يوسف بن متى فى القدس من عائلة ثرية ودرس الدين اليهودى وفرقه المختلفة ثم عَمِلَ كاهنا والتحق بجماعة الفريسيين . ثم تخصص فى كتابة التاريخ اليهودى .
كتب يوسف بن متى تاريخه الشهير فى الفترة الواقعة ما بين سنة 75 وسنة 79 ميلادية وقال فيه بأنه " كتب تاريخه ذلك بلغته العامية ـ أى الآرامية ـ وأرسله لقومه فى فلسطين " (5) . وقال أيضا : " وفى وقت متأخر قام بترجمة الكتاب إلى اللغة اليونانية " (6) . ووصف يوسف بن متى اللسان اليونانى بأنه لسان غير مألوف لدى يهود فلسطين ( unfamiliar tongue ) (3) . وأفاد أيضا ذلك المؤرخ اليهودى الفلسطينى المولد بأنَّ " قومه اليهود كانت معلوماتهم قليلة عن اللغة اليونانية " (3) حتى أنه شخصيا كان ينطق اليونانية بصعوبة (7).
من أقوال يوسف بن متى السابقة نعلم أنَّ لغة يهود فلسطين فى تلك الآونة لم تكن اليونانية . وأنَّ اللسان اليونانى غير محبوب وغير مرغوب فيه . ومعلوم أنَّ رجال الدين هم الأرقى تعليما بين اليهود . فإذا كان هذا شأنهم من اللغة اليونانية فكيف بعامة اليهود من الصيَّادين والنجَّارين والعشَّارين .!؟
فيهود فلسطين إبَّان بعثة المسيح عليه السلام كانوا لا يتكلمون اليونانية ولا يحبوُّنها .
          2 .. كتبة التلمود اليهودى .
هناك قصة طريفة فى التلمود تبين بجلاء تام موقف اليهود تجاه لغة اليونان . إنها قصة ابن داماح مع عَمِّه الرِّبِّى اسماعيل التى حدثت فى أوائل القرن الثانى الميلادى . عندما طلب ابن داماح من عَمِّه الإذن والسماح له بتعلم اللغة اليونانية
فكانت إجابة العمّ لابن أخيه هو نصّ سفر يشوع ( 1 : 8 ) : " واظب على ترديد كلمات هذه التوراة . وتأمل فيها ليلَ نهار " . ثم قال له " اذهب وابحث لك عن وقت ليس بالليل أو بالنهار لتتعلم اليونانية وفلسفتها " (8) .
ويظهر هذا التوجّه تجاه اللغة اليونانية إذا قرأنا شيئا عن موقف اليهود من الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم . فيذكر تلمودهم أنه فى اليوم الذى تُرجمت فيه التوراة إلى اللغة اليونانية ـ النسخة السبعينية ـ أصاب أرض فلسطين زلزال شديد لم يترك شبرا واحدا فى الأرض دون دمار . وقالوا بأنَّ ذلك علامة من الله بغضبه على اليهود حيث ذكِرَ اسمه المقدّس بالحرف اليونانى وتلك معصية تشابه معصية اتخاذهم العجل معبودا لهم لحين عودة موسى إليهم من ملاقاة ربه (9) . فقيام أجدادهم بترجمة التوراة إلى اللغة اليونانية يشابه تماما قيام أجداد أجدادهم من قبل بصناعة العجل الذهبى وعبادته ..!!
وتصديق كل ما سبق نجده فى لفائف كهوف قمران المكتشفة حديثا . حيث أنَّ معظمها مكتوب باللغة الآرامية وبعضها مكتوب بالخط الأشورى المربع ، وإن زعم اليهود بأنها عبرية قياسا على الخط العبرى المربع الذى وُجِدَ بعد ذلك بخمسة قرون . كما يندر فيها وجود كتابات يونانية . وهناك أيضا الترجمة الآرامية للعهد القديم التى كان معمولا بها فى فلسطين فى زمن بعثة المسيح عليه السلام وهى المعروفة باسم " الترجوم الفلسطينى " .


ثالثا : شهادة نصوص أسفار العهد الجديد .


مِن كتب ومخطوطات العهد الجديد اليونانية يستطيع المرء أن يتعرَّف بسهولة على كثير من الكلمات والفقرات الآرامية مكتوبة كما هى بلسانها الأصلى ولكن بالحرف اليونانى ( Transliterate ) . إضافة إلى وجود كلمات أخرى مذكورة فى النصّ مع شرح معناها باليونانية . كما يمكنه أيضا أن يتعرَّف بصعوبة على 
بعض الكلمات والأسماء الآرامية التى تم ترجمة معناها إلى اليونانية ثم قام المترجمون بتسجيلها فى النصوص دون الإشارة إلى أصلها الآرامى .
فمن الكلمات الآرامية المذكورة فى النصوص بالحرف اليونانى أذكر منها : أبـَّا ؛ ربِّى وربـَّانى ؛ هللوايا ؛ قومى ؛ اتفتح ؛ أتى ؛ سيطان ؛ قربان ؛ قطوان ؛ بارقليط ؛ مِسـِّيـَّا ؛ وآمين .... الخ .
ومن الكلمات الآرامية التى ذكِرت فى النصوص اليونانية مع عبارات تفسيرية يونانية تبين معناها للقارىء اليونانى أذكر منها : كلمة أبـَّا التى معناها فى اليونانية باتر ( πατηρ ) ؛ وكلمة مِسـِّيـَّا التى كتِبَ معناها فى اليونانية كرستوس ( χριστος ) . وكلمة كيفا التى كتِبَ معناها فى اليونانية باتروس    ( πετρος ) . إلى غير ذلك من كلمات وعبارات مثل عِمَّانوئيل وغيرها .
ومن الكلمات التى ترجمت ( Translated ) إلى اليونانية خطأ أذكر منها : كلمة ملكوت حيث ترجمت إلى باسليا ( βασιλεια ) بمعنى امبراطورية أو مملكة كبيرة . واسم الجلالة الله حيث ترجم إلى ( ثيون θεον و كيريون κυριου ) بمعنى إله وسيد أو ملك . وكلمة جَمَل الآرامية التى تعنى الحبل الغليظ الذى تشد به السفن حيث ترجمت الكلمة إلى كاميلوس بمعنى الجمل الحيوان المعروف ... إلى غير ذلك من كلمات وعبارات سوف تمر علينا فى ثنايا هذا الكتاب .
          مما سبق يتبين لنا بوضوح شديد أنَّ اللغة الآرامية هى لغة الأصل التى تكلم بها المسيح عليه السلام وتلاميذه . وعندما نقلت تلك الأصول إلى اليونانية قام المترجمون بالخلط بين الترجمة ( Translation ) وبين النقل الصوتى للكلمات الآرامية مستخدمين الحرف اليونانى ( Transliteration ) فى الكتابة . ولا يوجد فى أى مكان فى العهد الجديد عبارة تفيد أو تقول بأنَّ المسيح عليه السلام أو تلاميذه تكلموا أو كتبوا باليونانية . بل العكس هو الصحيح ولزيادة اطمئنان قلب القارىء سوف أذكر أمثلة من داخل نصوص أسفار العهد الجديد . 


1 .. جهل التلاميذ باليونانية .


إنَّ من يقرأ سفر أعمال الرسل ( 4 : 13 ) سيجد أنَّ كبير التلاميذ سِمْعَان الذى يطلقون عليه اسم بطرس ، والتلميذ يوحنا كانا أميَّان غير متعلمين ( ιδωται ) ولا يعرفان الخط ( αγραμματοι ) . ومن هنا أقول بأنَّ قول القائل بأنَّ مرقس المنسوب إليه الإنجيل المعروف هو المترجم لأقوال سِمْعَان غير بعيد عن الصحة . فإن كان كل من سِمْعَان ويوحنا لا يعرفان الكتابة ولا القراءة فى لغتهم المحلية . فكيف بهما فى اليونانية ..!؟
          وقد أفاد العلامة جيروم ـ القرن الرابع الميلاد ـ أنَّ النسَخ الأصلية التى كتبها متى الإنجيلى فى أورشليم ـ القدس ـ لا تزال موجودة فى فلسطين وهى مكتوبة باللغة العبرانية ـ يقصد الآرامية ـ ثم أضاف بقوله أنَّ متى الإنجيلى كان ينقل فقرات العهد القديم من النسخة المعمول بها فى فلسطين ـ المعروفة بالترجوم الفلسطينى ـ ولا ينقل من النسخة اليونانية السبعينية (1) . وهذا يدل على جهله باليونانية مع أنَّ إنجيله كان موجها إلى المسيحيين اليونان وليس إلى نصارى فلسطين .


          2 .. أمثلة من أقوال المسيح عليه السلام .


إنَّ المتدبر فى أقوال المسيح عليه السلام سيجد أن معظم كلماته عليه السلام فيها النبرة الآرامية العربية التى نتكلمها فى حياتنا اليومية إلى الآن . ففى الأصل اليونانى لإنجيل مرقس ( 5 : 41 ) حين قام المسيح عليه السلام بإنقاذ حياة الفتاة المسماة طلية (10) أمسك بيدها قائلا لها : " طليتا قومى " وهذا القول يشابه تماما قولنا " فلانة قومى " . فإن علمنا أنَّ الفتاة تدعى طلية ( والاسم طلية مأخوذ من كلمة الطل أى المطر الخفيف ) وأنَّ الألف الممدودة فى آخر الكلمة طليتا تعنى حرف النداء يا . فإنَّ معنى عبارة المسيح هو " يا طلية قومى " . وتلك جملة عربية مائة فى المائة لا تحتاج إلى ترجمة لها عند سماعنا لها .

وهناك مثل آخر فى إنجيل مرقس أيضا ( 7 : 34 ) اليونانى ، وهو قول المسيح عليه السلام لعين الأعمى " اتفتح " يريد أن تنفتح عيناه . إنها عبارة عربية أيضا مائة فى المائة صيغة أمر من الفعل فتح ولكن بالمعنى العامى فى لساننا الذى نتكلمه حتى الآن .
ومثل آخر ورد فى كل من الأناجيل اليونانية ( متى 19 : 24 ؛ مرقس 10: 25 ؛ لوقا 18 : 25 ) والعبارة هنا مأخوذة من إنجيل مرقس . قال المسيح عليه السلاملتلاميذه : " ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله . مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله " . فهذه العبارة عربية أيضا نتوقف فيها عند كلمتين هما جمل و ملكوت . فكلمة جمل فى الآرامية والعربية لها معنيان : إمَّا الحيوان العربى المعروف بالجمل . وإمَّا الحبل السميك الذى تشد به السفن . والمعنى المقصود هنا هو الحبل السميك الذى لا يدخل فى ثقب الإبرة وليس بالحيوان المعروف (11) ..!!
وكلمة ملكوت فى الآرامية والعربية لها معنيان أساسيان ، فى داخل كل منهما معانى كثيرة ذكرت بعضها فى كتابى هذا ، سوف يطالعها القارىء بإذن الله . ومعنىعبارة ملكوت الله هنا تعنى الجنة وليس مملكة الله كما يزعم الزاعمون . ونجد تفسيرها وارد فى القرآن الكريم فى قوله تعالى : ] ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط [ ( 40 / الأعراف ) .
          3 .. حتى بولس ..!!
بولس الطرسوسى الرومانى الجنسية اليهودى الديانة ، زعيم فرقة النصارى فى أول أمره ( أعمال 24 : 5 ) . العدو اللدود للمسيح عليه السلام ولتلاميذه ولدعوته أثناء فترة بعثة المسيح عليه السلام . عندما اهتدى إلى المسيحية أثناء تعقبه لأتباع المسيح عليه السلام وهو يريد التنكيل بهم ، هناك على طريق دمشق تعرض له الجنِّىّ المدعو
" عيسو النصرانى " (12) فى رؤية فى عِزّ الظهر ، وخاطبه بالآرامية حسب الذى ورد فى النسخة العالمية ( NIV ) . وأيضا سنجد فى سفر الأعمال ( 21 : 40 ؛ 22 : 2 ؛ .. الخ ) حسب النسخة الإنجليزية العالمية ( NIV ) أنَّ بولس كان يتكلم فى فلسطين باللغة الآرامية مع يهودها . وهذا يدل على أنَّ الآرامية هى اللغة السائدة فى فلسطين فى ذلك الوقت .
          4 .. وأخيرا ..!!
نجد أنَّ الانسان الذى صُلبَ حسب رواية الأناجيل ، كان يصرخ مستجيرا بإلهه لينقذه من ذلك العذاب المُهين ، وكانت صرخاته تخرج من فمه بلسان آرامى لا عجمة فيه من اليونانية " إيلى إيلى لما شبقتنى " (13) . وتحت أقدام ذلك المسكين كتبت لافتة باللغة الآرامية واليونانية واللاتينية حسب الذى جاء فى النسخة الإنجليزية العالمية ( NIV ) تقول " عيسى النصرانى ملك اليهود " (14) .
أعتقد الآن ومن بعد هذه النبذة المختصرة عن اللغة التى كانت متداولة بين يهود فلسطين فى زمن بعثة المسيح عليه السلام وشهادة الشهود ، قد أيقن القارىء بأنَّ الآرامية هى التى استخدمها المسيح عليه السلام فى تبليغ رسالته إلى بنى إسرائيل . وأنها هى أيضا لغة تلاميذه وحوارييه الذين لم يعرفوا اليونانية ولم تجر على ألسنتهم قط .
وداخل أبحاث كتابى هذا سيجد القارىء الكثير من الكلمات الآرامية التى تكلم بها المسيح عليه السلام وهى مسجلة بالخط اليونانى ومنطوقها لا يزال آرامى اللغة عربى اللسان ( Transliteration ) وليست بـ ( translation ) . ومن أهمها المعالم الأساسية فى الديانة المسيحية : اسم الإله المعبود . واسم مبلغ الرسالة . واسم الكتاب الذى يحوى الرسالة . وأصول تلك الرسالة . وشيئا عن البشارات التى جاءت فى تلك الرسالة .
ع .  م / جمال الدين شرقاوى
الهوامش
(1) .. السجود ركن أساسى فى الصلاة ، تركه المسيحيون بجميع طوائفهم ، فهم لا يسجدون فى صلاتهم كما كان
        المسيح عليه السلام يفعل فى صلاته , اقرؤا نص إنجيل متى ( 26 : 39 ) وإنجيل مرقس ( 14 : 35 ) لتتحققوا من
        أنَّ المسيح عليه السلام كان يسجد فى صلاته . " .. وخَرَّ على وجهه وكان يصلى قائلا ... "وتلك هيئة سجود بوضع
        الوجه على الأرض ، ورغم ذلك الوضوح .. فإنَّ القوم قد ضيعوا ركن السجود فى صلاتهم .
(2) .. ( Jerome, Lives,3  ) نقلا عن المصدر السابق .
(3) .. ( Eusebius, H . E . 3:38:2  ) .
(4) .. راجع كتاب ( The Sacred Name v1 page132  )
    (Papias, cited in Eusebius, H.E.3:39:16:Iren,3:1:1, and cited in Eusebius, H.E 5:8:2   )
(5) .. ( Thackeray . jos , II . intro . pp.ix.4f.na. Aramaic or hebrew  ) . نقلا عن كتاب :
         ( The Sacred Name v1 page129  ) .
(6) .. ( Jos . Apion . 1 : 9  ) راجع كتاب ( The Sacred Name v1 page129  ) .
(7) .. (Jos . Antiq .20 : 11 : 1  ) راجع كتاب ( The Sacred Name v1 page129  )
(8) .. نقلا عن كتاب ( The Sacred Name v1 page130 ).
(9) .. المصدر السابق ( The Sacred Name v1 page131 ) .
(10) .. نقلا عن كتاب ( The Sacred Name v1 page135 )
(11) .. وقد قال بذلك المعنى الصحابى الجليل عبد الله بن عباس فى تفسير الآية رقم 40 من سورة الأعراف .
(12) .. راجع تحقيق ترجمة النصّ فى كتابى " الجنى يسوع النصرانى مسيح بولس " .
(13) .. إنجيل مرقس ( 15 : 34 ) .
(14) .. إنجيل يوحنا ( 19 : 19 , 20 ) .


http://www.burhanukum.com/article1560.html

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق