إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 17 أبريل، 2014

مصطلحات في العقيدة النصرانية

تعلمنا من دروس العلوم أن حزمة الضوء الأبيض تتكون من سبعة ألوان يمكن الحصول عليها من خلال منشور زجاجي ، كما أننا يمكن أن نعيد تلك الألوان إلى اللون الأبيض , بشرط أن تكون نفس الألوان السبعة وبنفس الترتيب , ولكن الذى حدث أنهم  لم يستطيعوا أن يستعيدوا الحزمة الضوئية الناصعة البياض, ترى من الذي"لخبط" هذه الألوان السبعة ؟
ولماذا كانت النتيجة المؤلمة هى هذه الفوضى من الألوان غير   المتناسقة ؟



الألوان السبعة

سنحاول إعادة ترتيب الألوان حتى نصل إلى بكارة العقيدة  , وسنحاول البحث في  هذه السراديب  عن حزمة الضوء البيضاء , ولابد أنها  كائنة في  مكان ما , إنني  أستمع إلى نبض قلبها , و أنين أنفاسها , ها أنا أستشعرها , وأحس أنني أقترب منها , إن بينى وبينها ألفة  لا يخطئها الضمير
نعم  إن الحقيقة التي باغت بها القرآن العالم  كله في ثقة  مدهشة , وتفرد باهر دون أن يعبأ بالفقاقيع التي تتطاير هنا وهناك ثم تنفجر ذاتيا , تلك الحقيقة منثورة في  صفحات الأناجيل , ولا يمكن أن تقتلع من جذورها , ربما تساقطت بعض أوراقها حين حاولت أن تنهشها الزوابع ,لكنها فتية تبتلع الريح في جوفها , وتلوك خناجر المكر بشدقيها .نعم ها هي الحقيقة تتوسد الصمت الوثير , وتتمدد على فراش الثقة والإطمئنان , إنها نائمة , وتطيش من حولها كل السهام  التي حاولت أن تغتال وجهها الملائكي , صحيح أن بعض الأتربة قد حاولت أن تحجب بريقها , غير أنها عندما تغتسل , ستعود حيث كانت , وصحيح أن بعض التجاعيد حاولت أن تنصب خيامها في وجهها , غير أن فرحة لقائها بأحبائها , ستبعث الدفء في عروقها , فتصبح أكثر نضارة وتألقا , لكن  لن يسمح لنا بلقاء الحقيقة إلا بعد أن نمارس طقوس الاستعداد , ونحزم حقائب السفر , ثم نوزع خريطة ملامحها على كل عاشقيها .    

إلى الخريطة إذن


العهد القديم


بالتأكيد لا يمكن الوصول إلى آخر درجة فى السلم دون المرور على الدرجات التى قبلها ، علما بـأن القفز على السلم ، وتجاوز بعض الدرجات غير مسموح به . إن خارطة العهد القديم تحتوى بلا شك على مفاتيح الأبواب المغلقة ، ولن نسمح بكسر أى باب ، ولماذا نلجأ إلى الكسر ، ولكل باب مفتاحه , فقط ضع المفتاح الصحيح فى بابه ليسمح لك بالدخول .

مصطلحات العهد القديم


وحدانية الله


 اشتملت نصوص العهد القديم على آيات كثيرة تؤكد وحدانية الله ، بل إن الإنجيل نفسه يؤكدها , وينبغى الاتفاق على أن الوحدانية المذكورة فى العهد القديم ، يجب أن تكون هى ذاتها الوحدانية الموجودة فى الإنجيل ، بعيدا عن "الأقانيم التي يقدسونها" , وبعيداعن وحدانية جديدة مغايرة لما فهمه عامة الناس والأنبياء من قبل من خلال نصوص العهد القديم , فليس من المعقول أن يراوغ الله البشر ، ولا يمكن أن تكون العقيدة الصحيحة ضد المنطق والتاريخ والبشر ، وليس من حق أحد أن يدعي أن اليهود لم يفهموا كتابهم ولم يفهموا إشارات التثليث المنثورة بين سطوره ،فلماذا لا يصرح إلههم لهم عن ذاته بعبارات واضحة لا غموض فيها ولا لبس ؟, هل من صفات إله اليهود أنه يتعمد أن يخدع البشر ويشوش عليهم ؟

هذه هى نصوص العهد القديم الدالة على وحدانية الله :

1.    "اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا رب واحد " تثنية (6 : 14)

2.    "الرب هو الإله ، وليس آخر سواه" تثنية (4 : 35)

3.    "أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى" إشعياء (44 : 66)

4.    "فقال له الكاتب : جيدا يا معلم ، بالحق قلت ، لأن الله واحد وليس آخر سواه " مرقس(12 : 32)

وغير ذلك من النصوص الكثيرة التى تثبت وحدانية الله .


الله لابري


"ولكنك لن ترى وجهى لأن الإنسان الذى يرانى لا يعيش" الخروج (33 : 21)

وأما النصوص التى تثبت تجلى إلههم , فقد حملها مفسرو العهد القديم والجديد على أنها نصوص مجازية يراد بها تجلى قدرة ومجد الإله ، كالنصوص الآتية :

"لأنى شاهدت الله وجها لوجه وبقيت حيا" تكوين (32 : 31)

"وظهر الله ليعقوب مرة أخرى " تكوين (35 :10)

"ورآوا اله إسرائيل " خروج (24 : 10)

فرآوا الله وأكلوا وشربوا" خروج (24 : 12)

"فقال منوح لامرأته إننا لابد مائتان لأننا قد رأينا الله" قضاة (13 : 24)

روح الله


وهو من التعبيرات الشائعة فى العهد القديم, يدور استخدامه حول قوة الله أو ملك من الملائكة .

"وملأه من روح الله " . خروج (35 :31)

"وابتدأ روح الرب يحركه فى أرض سبط دان" . قضاة (13 :25)

"فحل عليه روح الله وتنبأ فى وسطهم". صموئيل الأول (10 : 11)

"وفارق روح الرب شاول ، وهاجمه من عند الرب روح ردىء يعذبه". صموئيل الأول (16 : 15)

"حل روح الرب على الجنود فتنبؤا هم أيضا". صموئيل الأول (9 :20)


روح القدس


وهو من المصطلحات الشائكة التى تسببت فى إثارة الكثير من الغبار فى الأفق ، حتى كادت الرؤية تنعدم ، وكما هو معتاد , فإن هذا المصطلح كان نقيا أبيض كالثلج فى كتب العهد القديم ، حيث استخدم كثيرا وهو لم يزل فى طور بكارته إلى أن اغتالته الأفهام الجديدة بتفسيراتها .

"لكنهم تمردوا وأحزنوا روحه القدس". إشعياء (63 : 10)

أين من أقام روحه القدس فى وسطنا". إشعياء (63 : 12)

"ولا تنزع منى روحك القدوس". مزامير (51 : 11)

واضح من هذه النصوص أن مصطلح روح القدس لا يختلف عن "روح الرب" ولا "روح الله" بل إن ذلك من قبيل المترادفات , أما سياسة الهروب إلى الأمام أو المستقبل , وتفسير هذا المصطلح وفق الأقانيم التي يقدسونها فهو أمر يتصادم مع العقل ، ليس من المنطقى ابتلاع كل هذه الأزمنة السحيقة والادعاء بأن اليهود والأنبياء كانوا يجهلون تفسيرها , وإليكم ما كتبه أحد أحدهم فى تعليقه على مفهوم الروح القدس فى كتابهم "المقدس" ، يقول :

"فيتضح من كل ما قيل فى الروح القدس فى العهد القديم أنه أقنوم ممتاز (متميز) ,غير أنه لم يتضح للكنيسة فى ذلك العهد أنه الأقنوم الثالث من الثالوثالأقدس كما انجلى للكنيسة الإنجيلية ، نعم إن الله ثلاثة أقانيم فى جوهر واحد منذ الأزل , غير أن معرفة ذلك أعلنت للبشر بالتدريج !!! .

وبالتأكيد فإن علامات التعجب من عندى أنا ،إنه يريد أن يقنعنا بما لم يستطع هو أن يقتنع به ، كما أنه بهذا الشكل يريد أن يخرج لسانه لكل الأنبياء واليهود السابقين ويقول لهم يا كفرة يا ولاد ..... !

أعتقد أنه ينبغي عليهم أن يسألوا اليهود إذن عن معنى الروح القدس ، فكما فهم اليهود هذا المصطلح , ينبغى أن يفهموه هم كذلك .


ابن الله


من أكثر المصطلحات شيوعا فى كتابهم "المقدس" , وعلى الرغم من رمزية ومجازية استخدامه فى نصوص العهد القديم ، وعلى الرغم من أن هذا المصطلح لم يثر أية مشكلة لدى اليهود ، فكانوا يستخدمونه ببساطة وتلقائية وبراءة ، غير أن مثيرى المشاكل ومثيرى الشغب يصرون على أن لا يتركوا لنا مصطلحا نقيا إلا ويلوثوه ، تعالوا نتعرف على هذا المصطلح أولا :-

"أنتم أبناء للرب إلهكم" تثنية (14 : 1)

"إسرائيل هو ابنى البكر" خروج (4 : 22)

"أليس هو أباكم ؟" تثنية (32 : 6)

"وأنت أيها الرب أبونا" إشعياء (63 : 16)

"أنت أبى وإلهى" مزمور (89 : 26) .

واضح من النصوص السابقة أنها بنوة مجازية تعنى عبد الله ، هذا هو رأى جميع اليهود والمسيحيين أيضا ، فلماذا يصرون على أن يجعلوا عبارات "المسيح بن الله" الواردة فى العهد الجديد , يصرون على أنها بنوة حقيقة تشير إلى أنه أحد الأقانيم الثلاثة ؟ ليس ثمة أية إضافات جديدة إلى المصطلح تجعله مختلفا عن ملامحه فى العهد القديم , إنه ذلك الوجه المألوف الذي رأيناه كثيرا يطل علينا من شرفات العهد القديم , بنفس ملابسه التقليدية ,وبنفس الصوت الذي ألفناه , فمن الذي حاول أن يوهمنا أنه ليس هو ؟ من الذي شوه المصطلح ؟ نحن نستطيع أن نقول فى ثقة "إن أزمتهم هى أزمة المصطلح" .


الهرم المقلوب


كانت هذه جولة سريعة فى كتابهم "المقدس" ، جولة تحديد المصطلحات ومفاهيمها ، إنها الخريطة والبوصلة التى ينبغى على من أراد الإبحار أن يتسلح بها حتى لا يجرفه تيار التيه ، فعندما تتوه الحقيقة ، يشعر الإنسان بالاختناق , ولا يمكن لأحد أن يقتحم آفاقا يلوكها الدخان دون أن يضع "كمامة" على أنفه ؟ لقد نصب اليهود فخاخ الضلال لاصطياد أكبر عدد ممكن من الضحايا , إن الاغتيال المتعمد لأنثروبولوجي العهد القديم هو أكبر جريمة ارتكبت ضد الإنسانية .ولا يمكن أن يكون هرم عقيدة الأنبياء والمؤمنين مقلوبا , إن أحجاره متسقة الأحجام والألوان , فلماذا يصرون على قلب الهرم ؟


ياسر أنور
الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق