إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 16 مارس، 2012

"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ" (2/ 3)


"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ"
(2/ 3)
"الْفِسْقُ وَالْخَنَا وَالْفَوَاحِشُ فِي رِجَالِ الْكَنِيْسَةِ"
 الحمد لله البر الكريم, كرّم الإنسان وفضّله وشرّفه, أتمّ عليه النعم, وجلّل عليه المنح, ورفعه بالروح الزكي والعقل الذكي, لم يخلقه عبثاً ولم يتركه سدىً, بل ركّب الفطر وأرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة وأبان المحجة لمن شاء من عباده, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه, أمر بالعفاف والفضيلة, وحارب الخنا والرذيلة, أبرّ الخلق ديانة, وأطهرهم عرضاً وصيانة, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فهذا هو المحور الثاني من محاور بيان حقيقة أخلاق رجالات الكنيسة النصرانية, التي تدّعي العفاف والطهر والصون, وقد سبقه المحور الأول في بيان حقيقة براءة الرحمة والعدل منهم, وإثبات الدموية والوحشية والسّاديّة فيهم.
وأبدأ بطرح تساؤل؛ ما مدى نزاهة وعفّة وتديّن وصدق رعاة الكنيسة من البابا حتى أصغر راهب وخادم الكنيسة الذين يؤخذ عنهم الدين النصراني (المسيحي) الذي ائتمنوا عليه؟.
سأبسط الجواب إلى حدٍ ما، وإن كنت في الحقيقة لا أحبذ طرح هذا السؤال المؤلم والمحرج، ولا أريد للقارئ الكريم أن يتألم مما سيقرأ من المخازي والفظائع ولكنها حتمية البحث والبرهنة، وللعلم فليس كل رجال الدين المسيحي بتلك الصفات والرذائل بل فيهم من كان يتصف بالصدق والعفاف والفضيلة والنزاهة والأمانة، ولكننا ننقل هذا ردًا على من زعم أن الروح القدس عليه السلام هو ملهمهم والموحي إليهم، وردًا على مقولتهم: «إن يسوع أرانا كيف ننتصر على الشيطان» وهل هذه الكوارث الأخلاقية إلا نتيجة للتدخل البشري في الناموس التشريعي الإلهي الذي يضبط حياة البشر؟ فالذي خلق الإنسان هو القادر على وضع منهج يصلحه، فمثلًا حينما تمنع رجلًا أو امرأة من الحقّ الغريزي في إطفاء شهوة الجنس أو التملك عبر قنواتها الفطرية الطبيعية، فأنت في الحقيقة لم تطهره من شهوته، بل أخمدت في صدره مؤقتًا مراجل بركان سرعان ما يثور محطمًا كل السدود المعنوية والرهبنة المتوهمة التي ليست من الوحي في شيء، كذلك فحينما تعطي بشرًا سلطة تامة، وتقنعه أنه معصوم من الخطأ، وأن كلامه إنما هو من تنزل الروح القدس عليه وبه، فأنت بذلك قد ألّهته، حيث أنه لا يُسئل عما يفعل(1)!.
قال الدكتور لويس عوض: «كانت الفضائح في روما مركز البابوية تزكم الأنوف، فالأصل في العقيدة الكاثوليكية أن رجال الدين لا يتزوجون، ومنهم الكرادلة والباباوات فينذرون لله ثلاثة نذور يوم يدخلون باب الدير: نذر العفة، ونذر الفقر، ونذر الطاعة، وها نحن نرى البابا اسكندر السادس (1431ــ 1503م) جهارًا نهارًا له ثلاثة أولاد غير شرعيين، هم سيزار ولوكريس ودون كانديا!.
وكانت خلافة البابا إينو تشنتو الثامن فاقعة الفساد، كولاية خلفه زير النساء البابا اسكندر السادس، فقد اشتهر إينو تشنتو الثامن بأنه كان رجل المحسوبية وخراب الذمة، كما أنه أول من اعترف علنًا بأولاده غير الشرعيين.
وقبل أن يكون يوحنا الثالث والعشرين بابا روما كان نائبًا عن البابا، فحكم بولونيا حكم زعماء العصابات، وفرض الضرائب على كل شيء حتى على العاهرات! وأغوى مئتي عذراء وزوجة وأرملة وراهبة!»(2).
وتقدم مجمع الكرادلة بأربع وخمسين تهمة وجهت لهذا البابا، منها أنه كافر(3)! ومتاجر بالمقدسات والمناصب الكهنوتية، وخائن وغادر وفاسق ولص...(4).
أما البابا ليو العاشر (1513ــ 1521م) فقد أنشا مناصب جديدة ثم باعها بما يساوي (11.112.500) دولار!.
وكان للبابا يوليوس الثاني (1503ــ 1513م) ثلاث بنات غير شرعيات!.
وكان بيوس الثاني (1458ــ 1464م) قبل أن يصبح بابا يتنقل بين المناصب الدينية وبين النساء، وقد أنجب عددًا من الأولاد غير الشرعيين، وكان يبرر فعله بأنه «ليس أكثر قداسة من داود ولا حكمة من سليمان»(5).
وفي عام (1458م) طلب البابا بيوس الثاني من ديترفون مبلغ (20.500) جيلدر من أجل أن يؤيد ترشيحه لمنصب كبير أساقفة ماينز، فرفض الأخير بحجة أن المبلغ أكثر مما كان يدفع من قبل، فأصدر البابا ضده حرمانًا كنسيًا! "يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله" [التوبة: 34].
وتآمر البابا سكتس الرابع (1471ــ 1484م) مع آل باتس لاغتيال القس لورند سو أثناء القداس فقتلوه غيلة أثناء رفعه يده لحمل القربان المقدس في عيد الفصح عام (1478م).
ناهيك عن بيع صكوك الغفران وإرهاب مخالفيهم بقرارات الحرمان، وكذلك فقد كان رجال الدين من رأسهم إلى أصغر كاهن ــ عدا القليل من المخلصين ــ يكنزون الذهب والفضة وأنواع الأموال، ويقتنون الضياع.
ولقد كانت ممارسات الأكليروس(6) للتّسرّي مشاهدة في كل مكان باعتباره شرعًا مقبولًا، كما كان يُتغاضى عن الشذوذ الجنسي دون أدنى مبالاة! قال الراهب جيروم: «إن عيش القسوس ونعيمهم يُزري بترف الأغنياء والأمراء، وقد انحطت أخلاق البابوية انحطاطًا عظيمًا، واستحوذ عليهم الجشع وحب المال، وتعدوا أطوارهم، حتى كانوا يبيعون المناصب والوظائف في المزاد العلني! ويؤجرون الجنة بالصكوك(7)! ويأذنون بنقض القوانين، ويمنحون شهادات النجاة، وإجازة حل المحرمات والمحظورات! ولا يتورعون عن التعامل بالربا والرشوة»(8).
وقد بلغ من تبذيرهم للمال أنّ البابا إينوسنت الثامن اضطر إلى أن يرهن تاج البابوية!.
ويُذكر عن البابا ليو العاشر أنه أنفق ما تركه سلفه من ثروة بالإضافة إلى دخله وإيراد خليفته المنتظر!.
وكانوا يفرضون الإتاوات على الناس، ويستـخدمون أبشع الوسائل في استيفائها من الأغنياء والفقراء على السواء، بل ولا يأنفون من أخذ الإتاوات من البغايا والمومسات! والأدهى من ذلك أنهم كانوا يشجعون على البغاء العلني بإعطاء التراخيص والإجازات لمن تريد من العاهرات ممارسة مهنة البغاء!! والتصريح من رجال الدين وحماة الفضيلة وحرّاس مكارم الأخلاق! فوا أسفى!.
وقد أحصي عدد من حصلن على الترخيص في عهد أحد الباباوات فوجد أن عددهن قد تجاوز (16000) بغي في مدينة روما وحدها(9) فأي دين هذا؟!.
وحتى تعلم مدى عمق الفساد فيهم فانظر إلى البابا اسكندر الثالث الذي اغتصب جيليا فارنيس من خطيبها، واتـخذها عشيقة له، إذ كانت موفورة الجمال صغيرة السن(10)!.
أما البابا يوحنا الثاني فقد كان خليعًا ماجنًا، وقد اتهم من قبل أربعين أسقفًا وسبعة عشر كردينالًا بأنه فسق بعدة نساء، وكانت نهايته مشهورة حيث قتل وهو متلبس بجريمة الزنا، وكان القاتل له هو زوجها.
أما البابا إينو سنت الرابع فكان متهمًا بالرشوة والفساد، والبابا اكليمنصوس الخامس عشر كان يتجول في فيينا وليون لجمع المال مع عشيقته، أما البابا يوحنا الثالث والعشرين فقد كان متهمًا بأنه قد قتل سلفه بالسم ليستعجل منصبه، وبأنه كان كافرًا لوطيًا، وبأنه كان يبيع الوظائف الكنسية(11).
إذن فنحن نرى هؤلاء الباباوات ــ وهم أعلى مرتبة كنسية نصرانية والذين كانوا في مقام الإله الذي يمنح البركة والمغفرة والجنة، ويمنع ويحرم من الخلاص والنجاة ويعاقب بالعذاب الشديد بزعمهم ــ فنراهم بهذا الشكل المخزي والعمل المزري والدرك الأخلاقي السافل، إذن فما بالك بمن تحتهم من الكرادلة والقساوسة والرهبان؟! بل كيف بالعامة الذين يقتدون بهم؟! لذا فقد أصيب الناس بخيبة أمل وصدمة حضارية أخلاقية ثم صارت فيما بعد نمطيّة وخلفية لرجال الدين النصراني, ولقد أخطأ وتعدى وظلم من سحب تلك النمطية على أكابر علماء الإسلام ومشايخ المسلمين, فأين الثرى من الثريا؟! ولا بد من شذوذات لا تخرم سلامة المجموع. فعند المسلمين القاعدة هي العفاف بأنواعه وضده هو الاستثناء, والعكس عند رجال الدين النصراني.
قال الباحث أ. لي وهو أحد خبراء شؤون الكنيسة التاريخية متحدثًا عن أحوال الأساقفة ومسؤولي الكنيسة في القرنين السابع والثامن: «كان هؤلاء الأساقفة حشدًا من عَبَدَةِ الدنيا والفسقة الذين لا يسعون إلا لإشباع الغرائز الجنسية وتحقيق آمال فاجرة»(12).
أما في القرن العاشر فيقول عنه أحد أساقفة إيطاليا مبينًا حالهم آنذاك: «لو قام بتطبيق القوانين الأخلاقية بروحها على القائمين بأداء الطقوس الكنسية؛ لما بقي في الكنيسة سوى الأولاد فقط، وإن قام بتطبيق القوانين المتعلقة بأولاد الزنا لوجب إخراج هؤلاء الأولاد أيضًا!»(13).
وفي القرن الثالث عشر أنجب لأحد الأساقفة خمسة وستون ولدًا من الزنا فعزلته الكنيسة عن منصبه(14).
لقد كان وجود محظية وعشيقة وولد زنا موجودًا ومعلنًا من قديم، ففي القرن الخامس كان عند القديس المشهور أوغسطين (ت: 430م) محظية وولد زنا، بل بلغ منه أن سمّاه هدية الله! وقبله القديس جيروم (ت: 420م) المشهور بالخداع والنفاق والطمع(15).
والظريف أن هذه الظاهرة من أولاد الزنا لرجال الدين لم يفوّتها العامة بل كانوا يسمّون كل ولد زنا (ابن الأسقف) فأين وصايا المسيح؟(16)!.
وفي القرن الثامن رفعت للبابا زكري شكوى مفادها أن معظم شمامسة الكنيسة ومن يساويهم في المناصب لديهم أربع أو خمس محظيات، ومر الزمن وبدأ الناس يفكرون في طريقة يحمون بها بناتهم وزوجاتهم من فروج رجال الكنيسة، فنادوا بالسماح لرجال الكنيسة باتـخاذ العشيقات ففرح بها الأساقفة وتوسعوا في اتـخاذ العشيقات والمحظيات بحكم أنهم ممنوعون من الزواج، ولكن هذا الإجراء لم يفلح في كبح جماح الغرائز لدى هؤلاء، بل تعداها لمضاجعة المحارم، فصدرت قوانين تمنعهم من السكن مع أمهاتهم وأخواتهم! وحينما رأت الكنيسة أنها أخفقت في منع المنكرات تهاونت رويدًا رويدًا، حتى صارت غرامة(17) مضاجعة المحارم من النساء خمسة شلنات فقط، وقرر مجمع بالي عام (1431م) بأنه: «جميع رجال الدين المسيحي منغمسون في الزنا!»(18).
وقد وجدت في القرن الخامس عشر في لندن بيوت دعارة خاصة برجال الدين! وكانت في فرنسا وروما خلال القرن السادس عشر آلاف من العاهرات واللوطيين لخدمة رجال الدين المسيحي(19)!
فماذا يُتوقع من هؤلاء؟! أليسوا هم الذين يمثلون الدين القويم والخلق الجميل عند العامة(20)؟!.
لذا فقد اعترف البابا الإسكندر الرابع عام (1259م) «أن الأساقفة يخربون الأخلاق بدلًا من إصلاحها» وقال البابا جريجوري العاشر مخاطبًا رجال الدين في مجمع ليونز الثاني: «أنتم مدمرو أخلاق العالم»(21).
لذا فقد شاعت الفواحش والمنكرات عند العامة في فرنسا وإنجلترا في القرنين الحادي والثاني عشر.
ولا ننسى المهمة المقدسة للعاهرات! وهي إرسالهن بعدد هائل إلى فلسطين لخدمة المجاهدين المسيحيين، وكان هذا أمرًا طبيعيًا بل لازمًا عندهم في الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر!.
هذا ولم تستطع حركة الإصلاح الديني البروتستانتي أن تحدث تغييرًا في الأوضاع الأخلاقية، بل إنها قد وضعتها في الحضيض؛ لأنها كسرت قيود الأخلاق ولم تقدم البديل فكانت النتيجة انغماس الأساقفة البروتستانت في المحرمات رغم إجازة الزواج لهم.
لذلك فقد قال مؤرخ الكنيسة لي: «ليس هناك ديانة أخرى تنافس الديانة المسيحية في أمور المنكرات والفواحش، لذلك يجب أن نستحي من أن نعيب المسلمين أو غيرهم في قضية تعدد الزوجات»(22) ثم قال: «السجل التاريخي للقرون الوسطى يشهد على كون الكنائس في العالم المسيحي كلها غارقة في الفجور إلى أذنيها(23)، وقد اعترف البابا أنوست الثالث أن «كثيرًا من أديرة الراهبات تسببت في تلويث الأخلاق في المنطقة المحيطة بها!».
هذا وقد كان القرن العاشر يسمى عند المؤرخين قرن سلطة الفاجرات، ويذكرون قصصًا مخزية مخجلة كأخبار مروزيا وأمها ثيودورا(24)، وبعد نهاية عصرهن اعتلى الباباوية البابا الولد واسمه جون الثاني(25)، وكان عمره ثمانية عشر عامًا وقد امتد عهده تسع سنوات ملأها بكل جريمة تـخطر على البال!.
قال المؤرخون: «لقد ارتكبت جرائم في قصر هذا البابا لم تكن ترتكب حتى في عصر الملوك المشركين القدماء!»، وقالوا عنه: «عفريت الفواحش جالسٌ على سرير البابا!»(26)، وقد كانت نهايته القتل وهو متلبس بالزنا مع زوجة أحد الرومان الذي قتله بسيفه.
أما البابا بيندكت التاسع فقد أطبقت شهوة فسقه الآفاق، ويذكر عنه أنه كان لوطيًا، ومع هذا الخزي والعار فقد لبث ثلاثة عشر عامًا نائبًا عن المسيح عليه السلام كما يزعم ويُزعم له!.
فأين هذا من دين المسيح عليه السلام الذي يأمر بالفضيلة والنزاهة والطهر والعفاف؟!(27)
وقد ذكر المؤرخ الكاثوليكي ول ديورانت شهادة عن القديسة كترين السينائية حيث قالت: «إنك أينما وليت وجهك سواء نحو القساوسة أو الأساقفة أو غيرهم من رجال الدين أو الطوائف الدينية المختلفة أو الأحبار من الطبقات الدنيا أو العليا سواءً كانوا صغارًا في السن أو كبارًا لم تر إلا شرًا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة، إنهم كلهم ضيقوا العقل، شرهون، بخلاء، تـخلوا عن رعاية الأرواح، اتـخذوا بطونهم آلهة لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة حيث يتمرغون في الأقذار، ويقضون حياتهم في الفسق والفجور، ويطعمون أبناءهم من مال الفقراء، ويفرون من الخدمات الدينية فرارهم من السجون»(28).
وليس هذا في القرون الخالية بل لا زال الفساد مستشريًا في جنبات بيوت الرب المزعومة، ففي تقرير نشرته صحيفة لايبابليكا الإيطالية الصادرة عن الفاتيكان بتاريخ (21/3/2001م) أن هؤلاء القساوسة والأساقفة يستغلون سلطاتهم الدينية خاصة في الدول النامية لممارسة الجنس مع الراهبات رغمًا عنهن، مشيرًا إلى أنه قد تم الكشف عن العديد من حالات الاعتداء في (23) دولة، وقال التقرير: إن إحدى الراهبات الأم بإحدى هذه الكنائس أقرّت بأن القساوسة في الكنيسة التي تعمل بها قد قاموا بالاعتداء على (29) من الراهبات الموجودات في الأسقفية. وعندما أثارت تلك الراهبة القضية مع كبير أساقفة تلك الكنيسة فصلها عن عملها!.
وفي النمسا كشفت أجهزة الأمن عام (1995م) عن قيام أسقف فيينا السابق هيرمان جرور بالاعتداء الجنسي على أطفال في دير هولابرونش.
وفي إيطاليا كتب ماركو بوليتي(29) في كتابه (الاعتراف): «إن كثيرًا من قساوسة الكنيسة الكاثوليكية يمارسون العادات الجنسية الشاذة!.
والبروتستانت والأرثوذكس ليسوا بمعزل عن ذلك فهذا القس البروتستانتي(30) ستيفن هاوكينس متهم بـ(26) جريمة منها (13) اغتصاب(31)!.
وقد سبب انتشار واشتهار ذلك الفساد الخلقي لرجال الدين إحراجًا شديدًا للفاتيكان داعية الفضيلة المزعوم، فقد طعن ذلك في مصداقيته ونزاهته, بل وصل الأمر لدى بعض الناس للطعن في الديانة المسيحية ذاتها، ولعل هذا ما دعا مجلة التايم الأمريكية إلى إعداد ملف شامل عن هذا الموضوع، وقد تم حينها اتهام (2000) من القساوسة بالاعتداء على الأطفال واغتصابهم في أمريكا وحدها!.
وفي إيرلندا وافقت الكنيسة الكاثوليكية على دفع (110) مليون دولار لأطفال استغلوا جنسيًا من قبل رجال ونساء(32) دين على مر عقود.
وفي فبراير عام (1995م) شكل الفاتيكان لجنة لدراسة الوضع المتردي لرجال ونساء الدين والتحقيق في الشكاوى المقدمة من الراهبات اللاتي يُجبرن على الجنس ثم الإجهاض لأن القساوسة يشتهون جنسًا نظيفًا من الإيدز الذي في العاهرات خارج الأديرة والكنائس! ومن تلك الشكاوى المقدمة أن قسًا أجبر الراهبة على الإجهاض بابنه منها فتوفيت من ذلك، فكفر عن ذلك بأن عمل قداسًا لها! فواخجلتاه!.
وفي فرنسا حوكم القسيس رينيه بيزي لاتهامه باغتصاب (13) طفلاً!.
وفي مصر اهتز المجتمع الأرثوذكسي إثر فضيحة الراهب برسوم المتهم بممارسة الزنى مع (5000) امرأة واستغلاله للبنات الراغبات في الزواج جنسيًا، ورقيتهن عن طريق وضع يده على مواضع حساسة من أجسادهن بحجة تعجيل الزواج، وممارسته الدجل والشعوذة وسرقة كيلوات من الذهب، وممارسة الرذيلة داخل الدير بمساعدة بعض معاونيه(33)!.
إن البابا يُعد خليفة للمسيح عليه السلام وفق التعاليم الكنسية، والكرادلة يُعدُّون خلفاء للرسل والحواريين، والسؤال الكبير المُلّح: هل أعمال هؤلاء القدوات وأخلاقهم وسيرهم تليق بهذه المكانة الجليلة التي ارتقوها؟ وهل هذه الفضائح والموبقات والمهازل تليق بالعامة فضلًا عن رجال الدين؟!.
اللهم لك الحمد كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك, اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك, لك الحمد يا ربنا على نعمة الإسلام والإيمان, وصلى اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
إبراهيم الدميجي
23/ 4 /1433
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:
…………………………………….
       (1)   أما في الإسلام، فليس بعد الأنبياء معصوم، والجميع تحت حكم الوحي الإلهي، والإسلام لم يكبت الغرائز ولم يطلقها بلا قيد، بل هذبها وطهرها وهيأ لها الطريق المثلى.
       (2)   ثورة الفكر، لويس عوض، عن: مسيحية بلا مسيح، د. كامل سعفان، ص287.
       (3)   إذا كان رأس المسيحية كافرًا فماذا ننتظر؟!.
        (4)   السابق ص284، وانظر كذلك: ص274ــ 281.
       (5)   إن تحريف العهد القديم ووصم سيرة الأنبياء الشرفاء الكرام صار قنطرة إلى الفساد الديني والخلقي في اليهود والمسيحيين على السواء، وقد بلغ من امتهان اليهود أن عدّ كثير منهم سليمان وداود عليهما السلام مجرد ملكين دنيويين شهوانيين.
وانظر إلى أكاذبيهم على هذين النبيين المجاهدين الجليلين: (صموئيل (2) 11: 2ــ5)، (سفر نشيد الإنشاد بتمامه)، (الملوك (1) 11: 1ــ 11). أجل الله تعالى أنبياءه الكرام عما افتراه عليهم الظلمة الكذبة.
أما في القرآن الكريم فداود وسليمان عليهما السلام نبيان عظيمان؛ فداود هو صاحب الزلفى وحسن المآب وأعطاه الله علمًا وحكمة، وسخر له الجبال يسبحن معه والطير، وقد كان من أجمل الناس صوتًا وتلاوة، وهو إمام في العبادة والقنوت، وقد أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقتدي به في الصيام والقيام فأخبر أن أفضل القيام قيام داود الذي كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأفضل الصيام صيام داود فكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان لا يفر إذا لاقى. (البخاري).
أما سليمان عليه السلام  فذكر الله تعالى عنه في القرآن أنه أعطاه الحكم والعلم وعلّمه منطق الطير، وأعطاه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، وسخر له الجن، وذكر أنه كان حريصًا على دعوة الناس للهدى والخير كما في قصته مع ملكة سبأ، وأنه كان شاكرًا لأنعم الله تعالى. فالحمد لله الذي هدانا لشريعة تثني على جميع أنبياء الله ورسله ولا تحط من قدر أحد منهم.
       (6)   الإكليروس هم خدام الكنيسة ورعاتها بمختلف مراتبها.
        (7)   وتلك أحد أسباب ثورة مارتن لوثر وأصحابه التصحيحية التي وقفت ــ للأسف ــ عند القشور والمظاهر ولم تصل لعلاج لب المشكلة اللاهوتية الخرافية.
       (8)   نقلًا عن: معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير، إبراهيم  الجبهان، ص69ــ 71.
       (9)   البهريز، ص75.
      (10)   موقف الإسلام من الكنيسة والعلم، عبد الله المشوخي، ص104.
      (11)   معاول الهدم، ص70، 71.
      (12)   المسيحية، ساجد مير، ص329.
      (13)   السابق ص230.
      (14)   نظرًا لكون أولاد الزنا كان ظاهرة كنسية فلم تكن الكنيسة تعاقب إلا من اشتهر جدًا بذلك الفجور واستفحل أمره عند العامة ــ دافعي الضرائب والإتاوات ــ.
       (15)   السابق ص330.
       (16)   لقد ابتدع البابوات فكرة نظام التحلّة ومفادها أن للبابا أن يعفي نفسه من أوامر ونواهي الكنيسة كما ذكر ذلك ويلز في: معالم تاريخ الإنسانية (3/ 896) نقلًا عن: مذاهب فكرية، محمد قطب، ص66.
       (17)   لاحظ طبيعة الكفارات المالية! ومعلوم جهة صرفها ومن يأكل ذلك المال، أما في الإسلام فحتى وإن اصطبغت بعض الكفارات بصفة المالية إلا أن جهة صرفها لا تطول سوى المحاويج، فكفارة الظهار مثلًا عتق رقبة أي إعتاق مملوك عنده أو شراء مملوك وإعتاقه ــ ولاحظ نشنف الإسلام للعتق وتضييقه على العبودية ــ فإن لم يجد ما يعتق فإنه يصوم شهرين متتابعين ــ وفي هذا تهذيب للنفوس والغرائز سواء الغضبية أو الشهوانية ــ فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا، إذن فلا يذهب لرجال الدين فلس ولا لبيت المال؛ لأن الكفارة المالية لوحظ فيها حظ المحاويج دون الأغنياء، وجميع الكفارات في الإسلام كالقتل والحنث في اليمين وهتك الصيام أو الحج كلها قد روعي فيها الأمران: تهذيب النفس ومواساة المحاويج علمًا بأن بعض الذنوب ليس لها إلا التوبة النصوح فقط. فما أعظمه من دين جمع بين العدل والإحسان!.
        (18)   المسيحية، ص332.
       (19)   السابق ص332، وانظر كذلك: قصة الحضارة (21/ 83ــ 86).
        (20)   مما أسهم في انتشار الفواحش المنكرة بدعة الاعتراف بين يدي الكاهن (وهي لا تزال رائجة عند الكاثوليك) وهي أن يذهب المذنب مرة في الأسبوع أو الشهر أو السنة ويعترف أمام الكاهن بذنوبه تفصيلًا، ثم يأخذ منه البركة والمغفرة لتلك الذنوب! وقد شجعت هذه العادة الناس على ارتكاب الموبقات والكبائر كذلك ملأت جيوب الأساقفة وخزائن الكنيسة بالأموال الطائلة، فقد كانت هناك رسوم معينة لغفران بعض الذنوب، ومن ناحية ثالثة انتهز الأساقفة فرص الاعتراف (لاسيما اعتراف النساء والأطفال) فاستغلوها أبشع استغلال، حتى طفحت فضائحهم عند الخاص والعام، وكان في الكنائس أماكن خاصة للاعتراف ينفرد فيها بالشخص المعترف ويخلو به بدون رقيب أو حسيب!.
        (21)   ماذا ننتظر ممن يأخذون تعاليمهم من كتابهم المقدس الذي يزين لهم الزنا والفاحشة، بل بمعية الرب لهم! ففي بعض نسخ (القضاة 19) و(القضاة 21) أن أسباط بني إسرائيل قد زنوا ببنات مدينة داود والمسيح (بيت لحم) حتى هلكت النساء من الزنا والرب معهم! ولكي يصححوا خطأهم خطفوا لهم بنات إسرائيليات وعددهن (400) عذراء ليتزوجهن الزناة! وفي (صموئيل (2) 15: 16، 16: 20) أن شالوم بن داود قد زنى بعشر سريّات لأبيه داود فوق سطح بيته أمام بني إسرائيل!.
       (22)   حين تزيد أعداد النساء على الرجال بسبب الحروب وغيرها، أو حين تمرض الزوجة مرضًا دائمًا يمنع الزوج منها، أو حين تتوقف عن الولادة ولا زال عند الرجل طاقة، أو حينما تتفاقم بينهما المشكلات ولا يريدان الطلاق بسبب الأطفال، أو غير ذلك من الأسباب التي ربما تسبب بعضها في القتل الزوجي فما هو الحل؟ هل بالسماح للزوج بالزنا وأولاد الزنا غير الشرعيين، أو أن يكون كل ليلة في حضن بغي؟! الجواب الأمثل هو السماح بتعدد الزوجات مع التشديد على الزوج في العدل بينهن في الإنفاق والأخلاق وحسن المعاملة وهذه هي شريعة الإسلام التي حفظت حقوق الجميع ولم تترك النساء الأخريات قابعات خلف الجدران بدون أن يطرق بابهن خاطب، وهذا ملحظ دقيق لا ينتبه له الكثير ولو أمعنوا الفكر ونظروا للمسألة من جميع زواياها لعلموا أن هذا محض العدل والإحسان، فليس كل رجل يُوصى بالتعدد أو يمنع منه بل المصلحة العامة للأطراف كلها.
       (23)   هذا مما يدل على أن تعاليم المسيحية قد هدمها معولا النقض والغلو، فكانت النتائج كارثية في العقائد والأخلاق والمعاملات.
       (24)   انظر للتفصيل: قصة الحضارة (14/ 379).
      (25)   أما قبل البابوية فكان اسمه أوكتاوين، وهذا الصنيع متعارف عليه بين الباباوات، فإذا استلم البابا الكرسي البابوي اتـخذ له اسمًا جديدًا.
         (26)   وانظر: المسيحية، ص361، وقد عزل هذا البابا الفاسق، ولكنه عاد سريعًا بعد أن أغدق الهدايا والرشاوى على حلفائه ومخالفيه، فاشترى أصواتهم، فردوه إلى كرسي البابوية المنتـخب بإلهام إلهي على حد زعمهم!.
         (27)   وللمزيد عن أخبار هؤلاء انظر: سيرة البابوات جون الثالث والعشرون، والإسكندر الثالث الذي كان له ابن وابنة عشقا بعضهما وتزوجا! مع أن تلك البنت الشهوانية كان لها أزواج آخرين كذلك فأضافت لهم سفاح المحارم، كذلك سيرة أنوسنت السادس المشهور باللواط! كذلك بال الثالث وجيوليوس الثالث، وقارن سيرتهم بشعارات الكنيسة المرفوعة في زمانهم وإلى اليوم: يجب أن يتتلمذ الجميع أمام نائب المسيح!.
        (28)   قصة الحضارة (21/83ــ 86)، وفي تعميمه شيء من المبالغة ولكن المقصود التنبيه على ذلك الفساد. وانظر: مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، ص25ــ 57.
        (29)   وهو أحد كتاب السيرة البابوية.
        (30)   هذا مع السماح للقسس البروتستانت بالزواج.
        (31)   ولا زالت فضيحة جيمي سواجرت المناظر الأمريكي الشهير يتناقلها رعاياه وقد اعتزل التبشير (التنصير) إثر تلك الفضيحة.
        (32)   حتى الراهبات قد أجبرن الأطفال على ممارسة الجنس معهن! "من ثمارهم تعرفونهم".
        (33)   للمزيد ينظر: المسيحية، ص337ــ 371، البهريز، ص73ــ 78، قصة الحضارة، فصل أخلاق رجال الدين (21/ 83ــ 86، 14/ 379)، مذاهب فكرية معاصرة، ص53ــ 63، كذلك المواقع الإلكترونية المتـخصصة، وللدكتور باستور كتاب عن أحوال البابوات في (29) مجلدًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق