إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 17 مارس، 2014

خطيئة آدم في التوراة والإنجيل والقرآن

خطيئة آدم في التوراة والإنجيل والقرآن
20-10-2013  |  مركز التأصيل للدراسات والبحوث
فعرض الباحث في مقدمته مفهوما لعقيدة الصلب باعتبارها الركن الأصلي لبقية عقائد المسيحية ، ذلك المعتقد قامت أسسه علي مفهوم الخطيئة التي وقع فيها آدم ، حيث يعتقد المسيحيون أن آدم ورّث تلك الخطيئة لذريته من بعده


بحث: خطيئة آدم في التوراة والإنجيل والقرآن
دراسة مقارنة
د. عماد الدين عبد الله طه الشنطي
قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة – كلية أصول الدين - الجامعة الإسلامية – غزة – فلسطين
نُشر في مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الإسلامية -المجلد العشرون- العدد الأول
ـــــــــــــــــ
مثلت عقيدة توارث الخطيئة عند اليهود والنصارى عقيدة أساسية بينت عليها أصول يدينهم, وتعتبر هي التأصيل الفكري للعقيدة الأكثر دلالة على النصرانية وهي عقيدة الصلب والفداء, وهذه عقيدة باطلة شرعا وعقلا وعرفا إذ لا تقبلها أي من المجتمعات ولم تقر بها الدساتير لكونها ظلما محضا يستحيل أن يصدر من الخالق القدير سبحانه.
فتعرض الباحث إلى إلي جوانب عدة من المقارنة بين الإنجيل والتوراة والقرآن حول خطيئة آدم، فبين الباحث تناقض التوراة والأناجيل بخصوص هذه القضية مما يدل دلالة واضحة علي بطلان هذا المفهوم حتى من خلال نصوصهم.
وتطرق الباحث إلى بعض من هذه التناقضات بالتفصيل واختمها بالبرهان الواضح والحقيقي من القرآن الكريم.
فعرض الباحث في مقدمته مفهوما لعقيدة الصلب باعتبارها الركن الأصلي لبقية عقائد المسيحية، ذلك المعتقد قامت أسسه علي مفهوم الخطيئة التي وقع فيها آدم، حيث يعتقد المسيحيون أن آدم ورّث تلك الخطيئة لذريته من بعده؛ فأشفق الرب علي الناس؛ فبذل ابنه الوحيد، فنزل وصُلب وقتل علي الصليب، ليكفر خطايا الناس التي ورثوها عن أبيهم آدم.
وجاء البحث بعد المقدمة في مباحث أربعة كما يلي:-
المبحث الأول: خطيئة آدم في التوراة.
ترتبط عقيدة الخلاص والفداء بقصة آدم في الجنة وإغواء إبليس له ثم وقوع آدم وحواء في شراك كيده وأكلهما من الشجرة المحرمة, فعاقبهما الله تعالي بإنزالهما إلي الأرض، ووردت القصة كاملة كما يراها اليهود في سفر التكوين (الإصحاح  الثاني والثالث).
وكان للباحث بعض من الملاحظات حول القصة التوراتية للخطيئة الأولي من أهمها:
- تحدثت الرواية عن الذات الإلهية بما لا يليق بذات الله تعالي وصفاته وكذلك نسبت الرواية الإغواء إلي الحية، وهل الحيوان يكلف ويعاقب؟ وهل أرسل له رسل من جنسه؟
- زعمت أن معصية آدم كانت في أكله من شجرة معرفة الخير والشر، والتي ترتب عليها معرفه آدم وحواء أنهما عريانان.
- تمثلت العقوبات التي تعرض لها الجميع في إنزال آدم إلي الأرض؛ ليعمل فيها ويتعب، أما عقوبة حواء فتبلورت في التعب في الحبل والولادة، وبالنسبة للحية فكانت عقوبتها هلي اللعن، ولا تأكل إلا التراب, وهذا مالا يعقل أن يكون العمل في الدنيا عقوبة أو إنجاب الأبناء عقوبة وتعاقب الحية وهي من الحيوانات غير المكلفة.
- جعلت التوراة الحية أصدق قولاً من الله –تعالي الله عن ذلك– إذ قال الله لآدم: وعده بالموت ولم يمت، وكانت الحية أصدق حيث وعدته بأنه سيكون مثل الله وحدث ذلك واتخذه النصارى آلة فهل يعقل ورود تلك هذه الخرافات والتناقضات في كتاب ينسب إلي الله العليم القدير؟
المبحث الثاني: كان عن  الخطيئة والفداء ومدي تطابقها مع نصوص الكتاب المقدس.
وفيه ركز الباحث على قضية الخطيئة في الأناجيل المختلفة وكان له ملاحظات أهمها:
أ- ان المسيح أنكر الخطيئة الأصلية.
ب- واثبت بطلان وراثة الخطيئة بإثبات براءة الكثيرين من الخطيئة الأصلية.
المبحث الثالث: على خطيئة آدم في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
فقال إن القرآن الكريم قد تحدث عن خطيئة آدم في سور عدة, وفي بعض السور تفصيل ما أُجمل في الأخرى كما في سور البقرة والأعراف وطه والتي يبين فيها الله تعالي توبته سبحانه على آدم وزوجه؛ والقرآن الكريم فصل وبين أن خطيئة آدم لا علاقة  لأحد من ذريته بها فقال: (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)، وأن الإنسان يولد علي الفطرة والتوحيد، وليس في الخطيئة كما زعم النصارى.
ثم تناول الباحث مفهوم الخطية عند النصارى:
اعتقد المسيحيون -ولا يزالون- أن خطيئة آدم التي فعلها هو وحواء هي الأكل من الثمر المنهي عنه، وأن العهد لم يُقطع مع آدم من أجل نفسه؛ بل من أجل نسله، وعلية فالجنس البشري جميعه المتناسل منه تناسلاً طبيعياً قد أخطأ فيه، وسقط معه بخطيئته الأولي فعقد الله عهد علي نعمته؛ لينقذ الجنس البشري من حال الخطيئة والشقاوة، ويدخلهم إلي الخلاص بواسطة فادٍ لهم فكان الفادي الوحيد هو (المسيح) الذي هو من الأزل ابن الله –تعالى الله عن ذلك الإفك علوا كبيرا- ثم صار إنساناً, ثم عرض الباحث بعض الشواهد على ذلك من الأناجيل المختلفة.
المبحث الرابع: مسألة صلب المسيح في الأناجيل والقرآن الكريم.
فناقش قصة الصلب التي صيغت لترسيخ ذلك المعتقد للوقوف علي صحة ذلك المعتقد من بطلانه, وبعد بحثه الموثق بالأدلة اتضح له بطلان ما يزعمونه وذلك من أناجيلهم أنفسها.
أولاً-  روايات صلب المسيح في الأناجيل ثم استخرج منها عدة ملاحظات عن التضارب الذي وقعت فيه الأناجيل في الحادثة نفسها و ومن أمثلة التضارب:
1- شهود حادثة الصلب: فالأناجيل مضاربة ومتناقضة في نقل حادثة الصلب ومن كان شاهدها وحاضرها.
2- هل كان المسيح معروفاً لدي اليهود والناس في زمانه أم لا ؟.
3- يهوذا مسلم المسيح.
من المعروف أن (يهوذا الاسخريوطي) من تلاميذ المسيح الاثني عشر المذكورين في الأناجيل، وقد تعلقت بيهوذا مسائل متضاربة كثيرة من أهمها:
أ-سقوط يهوذا.
ب- نهاية يهوذا، والاختلاف في كيفيه موته.
4- من الذي القي القبض علي المسيح.
5- عدد صيحات الديك.
6- من الذي حمل الصليب المسيح أم سمعان؟.
7- آخر ما قاله المصلوب قبل موته.
وهكذا فالروايات تكاد لا تجتمع على تفصيلة واحدة من تفاصيل ذلك الصلب المزعوم لعيسى عليه السلام
ثانياً - مسألة صلب المسيح في القرآن الكريم والسنة.
فقد زعم أعداء الله وافتخروا بقتل نبي الله عيسي، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه، ولكن الله أبطل زعمهم، واخبر أن عيسي لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
وذكر الباحث براهين أخري داعمة لما جاء في القرآن الكريم وهو نزول عيسي آخر الزمان ويعد هذا دليلا قاطعا علي حياته ورفع الله إليه ونجاته من كيد اليهود, فعيسي حي في السماء، وهو مقيم هناك حتى ينزل إلي الأرض ويقتل الدجال، ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً.
ثم ناقش بعدها الباحث قضية كيفية الخلاص مما سبق فنقل ما يقوله النصارى: "لم يعرف التاريخ حلاً لتلك العقدة أو علاجاً من الذنب؛ حتى جاء المسيح؛ ليكفر عن خطايانا علي الصليب، ويدفع ثمن وعقوبة أبشع خطية ارتكبها إنسان علي الأرض". رغم ان النصوص لديهم تنفي وراثة وتؤكد أن كل إنسان يتحمل مسئولية عمله.
وتناول الباحث براهين أخري للقرآن الكريم وهو نزول عيسي آخر الزمان ويعد هذا دليل قاطع علي حياته ورفع الله  إليه، ونجاته من كيد اليهود.
فعيسي حي في السماء، وهو مقيم هناك حتي ينظل إلي الأرض ويقتل الدجال، ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً.
وفي خاتمة الكتاب يعرض الباحث ملخص سريعاً مختصراً لما ورد طياته وفيها أهم نتائج البحث:
1- تناقض التوراة والأناجيل حول خطيئة آدم توريثها لذريته من بعده؛ يدل دلالة واضحة علي بطلان ذلك المفهوم.
2- نصوص التوراة والإنجيل والقرآن تتفق علي أن الابن لا يحمل ذنب الأب أو العكس مما يؤكد بطلان مفهوم توريث خطيئة آدم عند النصارى.
3- التناقض بين نصوص الكتاب المقدس يدل بوضوح علي تحريف هذا الكتاب.
4- يتبع بطلان مفهوم توريث الخطيئة بطلان عقيدة الصلب؛ لأن مفهوم توريث الخطيئة هو الأساس الذي قامت علية قصة صلب المسيح.
5- الصورة الواضحة والنقية حول آدم وخطيئته فصل فيها القرآن الكريم وذكرها دون لبس أو غموض، كما في التوراة والأناجيل.
جزى الله الباحث خير الجزاء
 لتحميل الدراسة انقر هنا: 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق