إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

(1/2)"مَسِيرَةُ التَّوْحِيدِ فِي الدِّيَانَةِ النّصْرَانِيَّةِ"

"مَسِيرَةُ التَّوْحِيدِ فِي الدِّيَانَةِ النّصْرَانِيَّةِ"
(1/2)
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, جَعَلَ التوحيد لُبَابَ دعوة المرسلين, اجتمعوا على دعوة الناس إليه, واتسق نظامهم على الصدع به بدءاً وانتهاءً, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه ومصطفاه, بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الخلق بدعوتهم لتوحيد الخالق, عليه صلوات ربي وسلامه وبركاته, وعلى آله وصحبه, وبعد:
فعلى طريق سلسلة "كلنا نحب المسيح عليه السلام" في دعوة أهل الكتاب للإسلام بُنِي هذا المقال, سائلاً ربي السداد والتوفيق. وسيكون الكلام في قوافلِ الموحدين وزُبُرِهُم في الديانة النصرانية, وليت الدعاة إلى الله تعالى يولونهم وكتبهم الأولوية في دعوة أهل الكتاب فقابليتهم للإسلام أكثر من غيرهم لعامل المشتركات الكليّة نسبياً, ونسبتهم في المسيحيّة المبدّلة ليست قليلة. والحديث في هذا الموضوع الجلل على قسمين:
أولاً: الطوائف الموحّدة من داخل الديانة النصرانية.
ثانياً: الكتب التوحيدية في الديانة النصرانية.
وسيكون الكلام بمشيئة الله في هذا المقال عن الجزء الأول, وبالله أستعين.
"الطّوائِفُ النَّصْرَانِيَّةُ المُوحِّدَةُ"
لما كان التثليث والتأليه للمسيح عليه السلام متأخرًا عن عصره فقد بقيت بقايا من المسيحيين الأوائل ممن بقوا على التوحيد (1) وإنكار الشرك والتثليث(2) واعتقاد أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، ومن أولئك فرقة بولس الشمشاطي، وفرقة أبيون، وفرقة ميلينوس، وفرقة آريوس، وفرقة الأسينيين، وغيرهم(3)، ومنهم كذلك طائفة الجوهريين وكانوا يعيشون حياة زهد وتقشف وعزلة على شواطئ البحر الميت في فلسطين، وكانوا يشيرون إلى أنفسهم بعبارة «أبناء النور»(4)، وهم من اليهود الذين كانوا ينتظرون وصول المسيح عليه السلام, ولعلهم آمنوا به ونصروه حتى غلبتهم الطائفة الأخرى المعادية للمسيح ودعوته النبوية، ويعتقد بعض الباحثين الكنسيين أن هناك إشارات في الإنجيل إلى أفراد من هذه الطائفة التي عرفت بلباسها الأبيض وبامتهانها مهنة الطب ففي (مرقس 16: 5) الإشارة إلى رجل يرتدي معطفًا أبيضًا، وفي (لوقا 24: 4) إشارة إلى رجلين يرتديان ثيابًا مبهرة قرب مقبرة المسيح الفارغة، رغم أن يوحنا يشير إليها بعبارة «ملكين بلباس أبيض» (يوحنا 20: 12)، ويُعتقد أيضًا أن الرجل المجهول الذي ورد في الإنجيل أنه استأذن الحاكم بيلاطس وأخذ جسد المسيح من على الصليب ينتمي إلى هذه الطائفة.
وباتفاق المؤرخين فاللفائف التي عثر عليها البدو على شواطئ البحر الميت(5) في أواخر أربعينيات هذا القرن تـخصّ هذه الطائفة، وكانت هذه الطائفة تتوقع غزو الملك البابلي نبوخذ نصّر لفلسطين وتدميره لدولة يهوذا، لذا فقد حرصت على تدوين معتقداتها وقوانينها بدقة وإخفائها في كهوف الجبال في وادي قمران على ساحل البحر الميت، وتعود هذه اللفائف إلى الفترة (10 ق.م ــ 68م) وقد احتوت هذه اللفائف على أسفار منسوبة للتوراة تعود إلى ألف سنة قبل أقدم نص توراتي مكتشف قبلها، إضافة إلى ما كتبه رجال تلك الطائفة عن تلك الفترة الحاسمة من تاريخ بني إسرائيل التي شهدت رسالتَي يحيى وعيسى عليهما السلام، كذلك ما حاق ببني إسرائيل من دمار على يد نبوخذ نصّر.
الجدير بالذكر هو ما تحكيه تلك اللفائف عن جيمس الذي وردت إشارات إليه في النصوص الإنجيلية باعتباره أخو السيد أو أخو المسيح عليه السلام، والاعتقاد الشائع أن جيمس هذا هو أول بطاركة بيت المقدس(6) والذي كان مقربًا جدًا من المسيح عليه السلام، وتشير النصوص إلى جيمس باعتباره رمزًا للحق، وتصفه بأنه تزعَّمَ طائفة اشتهرت بغيرتها على تطبيق القوانين الدينية.
وكان جميس يواجه خصمين منفصلين، أولهما داخل إطار الديانة المسيحية وهو بولس وأتباعه، وثانيهما من خارج المسيحية وهم طائفة الصدوقيين وعلى رأسهم عناس الذي حكم بقتل المسيح عليه السلام، ويتحدى جيمس عناس علنًا حتى يلقى مصرعه على يد أحد رجاله، ثم ينتقم أحد أتباع جيمس فيقتل عناس.
وتحكي لفائف البحر الميت قصة جيمس هذا واصفة إياه بالمعلّم، وكما كان على جيمس المذكور في النصوص المسيحية أن يواجه عدوين منفصلين؛ فإن المعلم في لفائف البحر الميت يواجه خصمين مختلفين: أحدهما هو الكاذب، وهو دخيل على الديانة، وقد سُمح له بالدخول إليها لكنه ثار عليها وتشاجر مع المعلم(7) وخرج بمعتقداتها عن مسارها السليم.
وحسبما تقول اللفائف فإن الكاذب (إشارة لبولس) لم يستمع إلى الكلمات التي تلقاها معلم الحق من الإله(8) وتسترسل اللفائف قائلة: إن الكاذب دعا غير المؤمنين من بين أولئك الذين اتبعوا العهد الجديد، وأخبرهم بأنهم لم يتبعوا عهد الله، وأنه ضلل الكثيرين، وأنشأ مذهبًا مبنيًا على الخداع واصفة إياه بأنه قد امتلأ بالخداع والأكاذيب، ثم تذكر تعرض بولس لمحاولة اغتيال فاشلة.
  لا شك أن المسيح عليه السلام كان إمام الموحدين في زمانه، ثم حمل الراية تلامذته الحواريون من بعده، قال بطرس قرماج في كتابه (س و ج الأخبار في تراجم الأبرار) ص317، عن بطرس ومرقس، وهما من الحواريين كما في العهد الجديد: «لقد كانا ينكران ألوهية المسيح».
     وقال عوض سمعان في كتابه (الله في المسيحية): «إن رسل المسيح كانوا يستبعدون أن يظهر الله في صورة إنسان». وقد كشف مؤخرًا عن وثيقة مسيحية قديمة نشرت في جريدة التايمز في (15 يوليو 1966م) مفادها أن مؤرخي الكنيسة يسلّمون أن أكثر أتباع المسيح في السنوات التالية لوفاته اعتبروه مجرد نبي آخر لبني إسرائيل.
     وفي دائرة المعارف الأمريكية: «لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جدًا في التاريخ، وفي حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين».
     وفي دائرة معارف لاوس الفرنسية: «عقيدة التثليث وإن لم تكن موجودة في كتب العهد الجديد، ولا في عمل الآباء الرسوليين، ولا عند تلامذتهم المقربين، إلا أن الكنيسة الكاثوليكية والمذهب البروتستانتي يدعيان أن عقيدة التثليث كانت مقبولة عند المسيحيين في كل زمان... إن عقيدة إنسانية المسيح كانت غالبة طيلة مدة تكوّن الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة وجميع الفرق النصرانية التي تكوّنت عن اليهود اعتقدت بأن عيسى إنسان بحت مؤيد بالروح القدس، وما كان أحد يتهمهم إذ ذاك بأنهم مبتدعون أو ملحدون... وحدث بعد ذلك أنه كلما ازداد عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد لم تكن موجودة من قبل».
     وتؤكد الموسوعة الكاثوليكية ما سبق بقولها: «إن صياغة الإله الواحد في ثلاثة أشخاص لم تنشأ موطدة وممكّنة في حياة المسيحيين وعقيدة إيمانهم قبل نهاية القرن الرابع».
     ومن أولئك الموحدين: الآبيونيين، نسبة إلى قس يدعى آبيون، وقد اشتهروا بالزهد وكانوا يسمون «الفقراء إلى الله» وقد امتد نفوذهم في (70م) في فلسطين وسوريا وآسيا الصغرى ووصلوا إلى روما، وقد امتد زمنهم حتى نهاية القرن الرابع الميلادي.
     وتذكر المصادر أن الآبيونيين قد اعتمدوا إنجيل متى فقط دون غيره وهو ما كان يعرف بإنجيل العبرانيين وهو مفقود حاليًا، وكانوا يقولون بردة بولس، ويتهمونه بالتحريف، وكانوا يعملون بشريعة التوراة ويختتنون، ويعتقدون برسالة المسيح عليه السلام دون ألوهيته، وكان لهم ظهور على غيرهم بالسنان واللسان ولعلهم من الذين عناهم الله تعالى بقوله: "فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرون" [الصف: 14] ثم كان تمام الظهور لهم ببعثة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وظهور دينه على سائر الأديان بالبيان والسنان.
     ويقال: إن سبب تأليف إنجيل يوحنا هو حرب هؤلاء الموحدين الذين فلجوا خصومهم في ساحات المناظرة بالحجة والبرهان، وفي ميدان الكثرة والغلبة الحسية، فأُلف ذلك الإنجيل الدخيل من أجل مقارعتهم بنفس سلاحهم العلمي ولو بالكذب والتدليس ومخالفة بدائه العقول بالجدل اللامنطقي.
     وفي أواخر القرن الثاني ظهر آمينوس السقاصي بدعوته أن المسيح | إنما هو إنسان خارق للعادة حبيب لله، عارف بعمل الله، وأن تلاميذه أفسدوا دعوته.
وظهر الداعية كربوقراط، ويعرف أتباعه بالعلمية أو المستنيرين، لكنهم بالغوا في بشرية المسيح عليه السلام حتى عدوه مجرد حكيم من الحكماء، وغفلوا عن اصطفائه بالرسالة.
    وظهر البولينية وهم أتباع بولس الشنشاطي (الشمشاطي) الذي تولى أسقفية أنطاكية عام (260م).
     وفي كتاب (مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة): «ملة تدعى البولية أو البوليانيون، وهي ملة بولس الشنشاطي بطريك أنطاكية، وهم الذين يؤمنون أن الله إله واحد، جوهر واحد، أقنوم واحد، ولا يسمونه ثلاثة أسماء...» وقد بقي هذا المذهب ظاهرًا حتى القرن السابع الميلادي.
     وبعد محنة القس آريوس الليبي الإسكندري، وتشتيت تلاميذه وقتلهم حتى لم يعد لهم ظهور بعد القرن الخامس الميلادي، وبعد بسط سلطان الكنيسة البولسية بسيف الإمبراطور ضعفت شوكة الفرق الموحدة، حتى ظهرت حركة الإصلاح الكنسي فنشط الموحدون مرة أخرى في أوروبا حتى أن ملك المجر هوجون سيجسموند (ت: 1571م) كان موحدًا.
     وفي ترانسلفانيا ازدهر التوحيد كما تذكر دائرة المعارف الأمريكية، وكان من الموحدين المشهورين فرانسيس داود الذي أدخل السجن بعد وفاة الملك ستيفن باثوري، وتوفي سنة (1579م) ثم أصدر الملك الجديد قرارًا يمنع الموحدين من نشر كتبهم دون إذن خاص منه.
     وفي بوليونية ظهر سوسنس الموحد، وكان له أتباع يعرفون بالسوسنسيين وقد أنكروا التثليث ونادوا بالتوحيد.
     كذلك نادى سرفيتوس بالتوحيد في أسبانيا وألف الكتب في ذلك، وكانت نهايته أن أُحرق حيًا عام (1553م).
     كما ظهر في ألمانيا مذهب الأناباست الموحد، لكن الكنيسة استطاعت سحقه.
ثم ظهرت جمعيات تحارب التثليث، ومنها الحركة المضادة للتثليث في شمال إيطاليا في أواسط القرن السادس عشر، تلتها الحركة المعادية للتثليث التي ترأسها الطبيب المشهور جورجيو بندراثا عام (1558م) وفي عام (1562م) عقد مجمع بيزوا وكان القسس فيه يتكلمون عن التثليث فيما كان غالبية الحضور من المنكرين له.
     وفي القرن السابع عشر قويت بعض الكنائس الموحدة على قلة أتباعها، وأصدر الموحدون عام (1605م) مطبوعًا مهمًا جاء فيه: «الله واحد في ذاته، والمسيح إنسان حقيقي، والروح القدس ليس أقنوماً».
     وفي عام (1658م) صدر مرسوم لجماعة موحدة في إيطاليا.
      وكان من رواد التوحيد في تلك السنين جون بيدل (ت: 1662م) وسُمي: أبو التوحيد الإنجيلزي، وكان قد توصل بعد دراسة عميقة إلى الشك في عقيدة التثليث، فجهر بذلك، وسجن مرتين ثم نُفي إلى صقليّة.
     وفي عام (1689م) استثنى مرسوم ملكي الموحدين من قانون التسامح الديني، وذلك لكثرة الموحدين وسرعة انتشارهم، وهو ما عبر عنه بردنوفسكي في كتابه: (ارتقاء الإنسان): «كان العلماء في القرن السابع عشر يشعرون بالحرج من التثليث».
     وفي القرن الثامن عشر غلبة تسميةُ هؤلاء الموحدين بالآريوسيين، ومنهم الدكتور تشارلز شاونسي (ت: 1787م) راعي كنيسة بوسطن، وكان يراسل الآريوسيين الإنجليز.
     وكذلك ناضل الدكتور يوناثان سيهيو بشجاعة ضد التثليث.
     كما نشر الدكتور صموئيل كتابه: (عقيدة التثليث من الأسفار) ووصل فيه إلى نتيجة: أن الآب وحده هو الإله الأسمى، وأن المسيح أقل منه رتبة.
     ومثله العالم الطبيعي جون بربستلي (ت: 1768م) وقد طبع رسالته: (التماس إلى أساتذة المسيحية المخلصين الموقرين) ووزع منها ثلاثين ألف نسخة في إنجلترا وحدها، فأرغم على مغادرتها فمات في بنسلفانيا.
     ثم أسس توماس بلشام مع ثيوفليس ليندساي الجمعة التوحيدية.
     ثم بعد إقرار الحقوق المدنية كوّن الموحدون اتحادًا أسموه الاتحاد البريطاني الأجنبي للتوحيد.
     وفي القرن التاسع عشر الميلادي أسست في عدة مناطق كنائس موحدة، وقد اجتذبت شخصيات مهمة مثل وليام شانينج، وتكوّنت عام (1825م) جمعية التوحيد الأمريكي، كما أضحت مدينة ليون الهولندية وجامعاتها مركزًا للتوحيد.
وفي مطلع القرن العشرين تزايد الموحدون وازداد نشاطهم، وأثر بوجود ما يقرب من (400) كنيسة في بريطانيا ومستعمراتها، ومثلها في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى كليتين لاهوتيتين تعلمان التوحيد هما مانشستر وأكسفورد في بريطانيا، وكليتين في أمريكا إحداهما في شيكاغو والأخرى في بركلي في كاليفورنيا، وما يقرب من (160) كنيسة أو كليّة في المجر، وغير ذلك في قارة أوروبا.
     وفي العام (1921م) عقد مؤتمر حضره عدد كبير من رجال الدين في أكسفورد برئاسة أسقف كارليل الدكتور راشدل الذي قال في خطابه: «إن قراءته للكتاب المقدس لا تجعله يعتقد أن المسيح إلهًا، وأما ما جاء في يوحنا مما لم تذكره الأناجيل الثلاثة فلا يمكن النظر إليه على أنه تاريخ حقيقي، وأن كل ما قيل في ميلاد المسيح من عذراء وشفائه للأمراض، وأن روحه سابقة للأجساد، كل ذلك لا يدعو للقول بألوهيته» وقد وافقه الرأي عدد من الحضور.
     وفي عام (1977م) اشترك سبعة من علماء اللاهوت في كتاب مشهور أسموه (أسطورة الإله المتجسد) ذكروا فيه عدم عصمة الكتاب المقدس، وأنه كتب بأيدٍ بشرية في ظروف متنوعة.
     ثم أصدر ثمانية من علماء اللاهوت في بريطانيا كتابًا سمّوه (المسيح ليس ابن الله) وقد أكدوا ما جاء في الكتاب الأول، وقالوا: «إن إمكانية تحول الإنسان إلى إله لم تعد بالشيء المعقول والمصدق به في هذه الأيام». وفي مقابلة تلفزيونية جرت في إبريل (1984م) في بريطانيا ذكر الأسقف دافيد جنكز ــ والذي يحتل المرتبة الرابعة من بين تسعة وثلاثين أسقفًا يمثلون هرم الكنيسة الإنجليكانية ــ فكان مما قاله: «إن ألوهية المسيح ليست حقيقة مسلمًا بها» وكان لهذه الكلمة صدىً كبيرًا بين أتباع الكنيسة البروتستانتية، فقامت صحيفة ديلي نيوز باستطلاع رأي واحد وثلاثين أسقفًا من الأساقفة التسعة والثلاثين حول ما قاله الأسقف دافيد، ثم نشرت نتيجة الاستطلاع في عددها الصادر في (25/6/1984م) وكانت نتيجته أن أصر (11) فقط من (31) على القول بأنه يجب على المسيحيين أن يعتبروا المسيح إلهًا وإنسانًا معًا، بينما قال البقية: إنه يكفي أن يعتقد المسيحيون أن المسيح يعتبر وكيلًا أعلى لله.
      وقال الفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل: «تسألني لماذا يا برتراند رسل لست مسيحيًا؟ وأقول ردًا على سؤالك: لأني أعتقد أن أول وآخر مسيحي قد مات منذ تسعة عشر قرنًا، وقد ماتت بموته المسيحية الحقة التي بشر بها هذا النبي العظيم».
هذا وعقيدة الموحدين المسيحيين تعود جذورها إلى الدين نفسه الذي علمه المسيح عليه السلام لأتباعه وهي الإسلام في العقيدة(9) واتباع التوراة في الشريعة مع بعض التـخفيف(10) فهم في الأصل ربما يكونون هم الطائفة التي آمنت بالمسيح عليه السلام وناصرته كما قال تعالى: "فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة" [الصف: 14]، وتمسكوا بالإيمان الذي أعلنه الحواريون والنصرة للمسيح عليه السلام كما قال جل شأنه: "قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون" [آل عمران: 52] وظل بعضهم على هذا الإيمان حتى إشراق نور البعثة المحمدية على صاحبها صلوات الله وسلامه، وخلط آخرون ذلك الإيمان المسيحي الأصيل بشيء من البدع والمحدثات.
 ومن ألقاب أصحاب عيسى عليه السلام من بعده الناصريون، نسبة إلى النُصرة، وقيل إلى مدية الناصرة، ولهم ألقاب اشتهروا بها ــ أو بعض طوائفهم على الأقل ــ حتى مطلع العصر الحديث مثل الآريوسيين نسبة إلى آريوس(11) كذلك السوسنيانية نسبة إلى سوسنيان(12).
وقد نالهم اضطهاد عظيم ابتداء من زمن رفع المسيح عليه السلام حتى عصر النهضة الأووربية الحديثة في القرن الثامن عشر الميلادي(13).
لقد تعرض هؤلاء لاضطهاد هائل من الكنائس الرسمية، ولعنتهم المجامع الكنسية المخالفة، ووصمتهم بالكفر والهرطقة، ومزقتهم كل ممزق، مع هذا فلم يُستأصلوا، ولما أشرق نور الإسلام، وأضاء ما بين الخافقين كان في مقدمة المهتدين إليه تلك البقايا الموحدة التي انتظرت طويلًا نبيًا عظيمًا ينير لها جادة المرسلين(14).
والثابت تاريخيًا أن التوحيد كان عقيدة منتشرة في أوروبا في القرون الميلادية الأولى مع اختلاف أحوال الشعوب الموحدة، ففي بعض المناطق استطاعت الكنيسة البابوية استئصاله قبل الإسلام كالإيرلنديين، وبعضها ظهر الإسلام والحرب لا زالت مستعرة بينهم وبين ديانة روما كالكثير من المسيحيين الأندلسيين.
ومن الظواهر البارزة في التاريخ الديني الأوروبي أن الشعوب البعيدة عن تأثير السيطرة الرومانية كانت أقرب للفطرة وأبعد عن الخرافة، ومن ثم كانت أكثر تقبلًا للتوحيد أكثر من غيرها.
ففي بريطانيا كان الموحدون أول من أدخل المسيحية إلى الجزر البريطانية، وكان لهم فيها تاريخ طويل حتى انتقال مركزهم إلى أمريكا فيما بعد.
وفي أيرلندا بعد تنامي التوحيد فيها صار للموحدين قوة وكثرة فصاروا يعلنون التوحيد والعمل بشريعة التوراة ــ التي نقضتها الكنائس ــ بل ويسمون أنفسهم ناصريين (حتى يفارقوا الكنائس المثلثة) حتى غزاهم الرومان في القرن الخامس الميلادي، واستأصلوا عقائدهم، وأحرقوا أناجيلهم المعروفة بالأناجيل السلتية، والتي كانت خالية من التثليث ومن تأليه المسيح.
وفي الأندلس ظلت الحروب بين الرومان وبين الموحدين حتى ظهور الإسلام، ويعزو المؤرخون سرعة انتشار الإسلام هناك أنهم في الأصل كانوا على التوحيد(15).
وإجمالًا يمكننا القول: إن تاريخ شعوب أوروبا الغربية وشمال أفريقيا قبل الإسلام إنما هو تاريخ للصراع بين الكنيسة الرومانية وبين الموحدين، ويشمل ذلك القوط والفاندال والسلت والبربر وغيرهم(16).
قال سلفستر شولر: «من المعلوم أن جميع البرابرة(17) الذين استقروا على ضفاف الدانوب، وعلى ضفاف الإمبراطورية الرومانية قد اعتنقوا أمة بعد أمة العقيدة الآريوسية... وهكذا أخذت الآريوسية تجتاح البلاد التي يقيم فيها البرغوند والسويف والفندال واللومبارد وغدت هي الديانة الوطنية لهذه الشعوب»(18).
هذا عدا انتشار الموحدين في مصر والشام والعراق وفارس والحبشة وماليبار.
ثم كان أكبر حدث في تاريخ الموحدين هو قيام مملكة لهم في رومانية في القرن السادس عشر حيث كان الملك جون سيقموند (ت: 1571م) موحدًا، ولا يزال فيها إلى اليوم أكبر تجمع للموحدين بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغ عدهم ثمانين ألفًا.
وفي بولندا كثر الموحدون حتى أرغمهم البرلمان سنة (1658م) على اعتناق الكاثوليكية، مما اضطر الكثير منهم للهجرة إلى هولندا وإنجلترا. وهناك التقوا مع المهاجرين الأندلسيين بعد سقوط الأندلس بيد الكاثوليك في عهد فرناند والملكة إيزابيلا.
وفي فرنسا ظهر الموحدون سنة (1550م) باسم الهجونوت إلا أن الكاثوليك كعادتهم شنوا عليهم حربًا بلا هوادة، وقتلوهم واستأصلوهم في حرب ضروس في أيام الملكة كاترين وابنها هنري، حتى قضوا عليهم سنة (1572م) إلا من استطاع الفرار إلى هولندا ومن ثم أمريكا(19).
وفيما بين عقيدة هؤلاء الموحدين وبين عقيدة الطائفة الملكية (البابوية الكاثوليكية) يوجد طوائف مسيحية كثيرة تأثرت بالمد الإسلامي العظيم؛ إذ كان استعلاء الإسلام ووضوح حجته قد بهر العالم أجمع، فحرصت غالب الأمم على تفسير عقيدتها وإيمانها بما يشبهه أو يقاربه ولو شكليًا، بل إن الطائفة الكاثوليكية نفسها قد أصبحت تدّعي التوحيد وتتبرأ من الشرك والوثنية على تفسيرها الخاص(20)، وقد بلغ هذا التأثير ذروته في الحركتين المشهورتين في التاريخ المسيحي:
الأولى: حركة تحريم الصور والتماثيل:
وقد ظهرت هذه الحركة بعد ظهور الإسلام الذي كان حكمه قاطعًا وحاسمًا جدًا في شأن الصور والتماثيل بالمنع. ولما طمس المسلمون الصور وحطموا التماثيل والصلبان في البلاد التي فتحوها أيقظوا بذلك الحركة الكتابية التي كانت تفعل ذلك قبل الإسلام عملًا بالوصية الثانية من الوصايا العشر في التوراة(21), وقد بلغت هذه الحركة أوجها في عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الخامس الذي عقد مجمعًا لذلك عام (754م) (22).
الثانية: الحركة الإصلاحية:
وقد تأخر ظهورها بسبب البعد الجغرافي عن دار الإسلام، وكثرة الحجب الكثيفة من الافتراء والتشويه التي فرضتها الكنيسة الكاثوليكية على أوروبا الغارقة حينها في الجهل والهمجية.
ولكن نشأ عن الاتصال بالمسلمين(23) ظهور الحركة الإصلاحية البروتستانتية ــ التي لم تسلم عند تأسيسها من أيدي الصهيونية العالمية ــ التي كانت فاتحة التاريخ الأوروبي الحديث، والتي أحدثت زلزالًا هائلًا في الكنيسة الغربية بل في حياة أوروبا بصفة عامة، إلا أن تأثيرها الإصلاحي للأسف لم يمس جوهر الخرافة (التثليث) بل اقتصر أساسًا على ظواهر منها الحد من طغيان البابوات، وفساد رجال الدين، وتحطيم الصور والتماثيل، وتعديل بعض الشعائر والطقوس.
ويتمثل تأثيرها التاريخي الهائل في تأسيس كنائس جديدة منسوبة لزعماء الحركة مثل لوثر وكالفن، وزونجلي، فكانت الاستجابة الواسعة لها تمثيلًا عميقًا وتصويرًا دقيقًا لمدى ما تُعانيه النفسية الأوروبية من كبت وضجر تحت سيطرة جبروت الاضطهاد البابوي الفاتيكاني.
لكنها ــ ولأنها لم تصحح اللب والأساس ــ ما لبثت أن ارتكبت جل الخطايا التي ارتكبتها كنيسة روما لاسيما اضطهاد المخالفين، وربما زادت عليها أحيانًا!. وهو الأمر الغريب الذي أدخل أوروبا في دوامة عنف لم يشهد لها التاريخ مثيلًا وحدث من الفظائع والجرائم والإبادة من البروتسانت والكاثوليك ما تقشعر لها أبدان المؤرخين، حتى وصفوها بأنها وحشية تترفع وتتنزه عنها الوحوش والضواري!.
وبالطبع فقد نالت الوحشية طائفة الموحدين المسالمة التي فرحت بادئ الأمر من انكسار السجن الكاثوليكي الكبير لكي تـخرج من أسره، ولكن الاضطهاد الذي قُمعت به من البروتستانت كانت أفظع عليها مما تصوّرت ــ وهل تلد الحيّة إلا حُيّية ــ بل كانت مثار دهشة المؤرخين الغربيين الذين لم يطيقوا مجرد ذكرها فضلًا عن سردها(24).
وفي عصر التنوير الأوروبي(25) ظهرت العقيدة التوحيدية في أوروبا الغربية لاسيما في هولندا وبريطانيا ومنها إلى أمريكا ضد الخليط الناتج من الأفكار التي شهدها عصر التنوير الأوروبي الذي تُعد حركة التوحيد بين أحد روافده، كما تعد أحد المستفيدين والقاطفين ثماره.
ولا ريب أن عصر التنوير يعد امتدادًا طبيعيًا لعصر النهضة الأوروبية الذين يدين بالفضل للإسلام، فقد كان تأثير الحضارة والثقافة الإسلامية واضحًا في إيطاليا منطلق النهضة الأوروبية الحديثة، بل لقد كان هو أكبر أسباب النهضة؛ فقد كان الإمبراطوري فردريك الثاني في القرن الثالث عشر محبًا ومقدرًا للثقافة الإسلامية لدرجة أن الكنيسة لما قلقت من حرصه على تعلم اللغة العربية، وكثرة المسلمين في بلاطه، وتأثره الواضح بهم أصدرت بحقه حرمانًا كنسيًا، وسمّته الزنديق الأعظم(26)! ولكن المؤرخين في الفكر سمّوه أول المحدثين، تقديرًا لريادته في الحضارة والعلوم الإنسانية.
وفي الأندلس كان التواصل الثقافي مستمرًا خاصة مع أوروبا الغربية التي كادت أن تُسلم، حيث يتحدث التاريخ عن إسلام أحد ملوكها، وكذلك ملك النرويج، فلما استطاعت الكنيسة الكاثوليكية استرداد البرتغال وأسبانيا (الأندلس) من المسلمين، وأقامت محاكم التفتيش المروّعة، لجأ كثير من أصحاب الفكر الحر إلى أوروبا الغربية، لاسيما هولندا التي علت فيها العقيدة التوحيدية وظهرت بوضوح إلى جانب العقائد الأخرى المتحررة من ربقة الفاتيكان.
وفي المرحلة الثانية لم يقف الصراع الكبير الذي أحدثته الحركة الإصلاحية عند التمرد على البابا فقط، بل انقلب على كل العقائد الكنسية باسم العقل وحرية التفكير والدين المنطقي والدين الطبيعي وأشباه ذلك(27).
وكان لبريطانيا نصيب الأسد في ظهور هذه العقائد، وفشت عقيدة التوحيد بين مفكري عصر التنوير الإنجليز، وكادت تسيطر لولا ظهور دين الربوبيين، وقد كان الحدث الأبرز هو إعلان الموحدين لعقيدتهم في التوحيد صراحة في بيان وجهوه إلى طلاب جامعتي أوكسفورد وكامبردج سنة (1790م).
أما حين يرسو بنا القارب في شواطئ أمريكا فإنا نجد أنفسنا أمام تاريخ مستفيض، ووجود متميز للحركة الموحدية، ومن ذلك أن المؤسسين الكبار لأمريكا كانوا يؤمنون بأفكار عصر التنوير(28) ولا ينسجم هذا الفكر إلا مع كنيسة واحدة هي الكنيسة الموحدة، بحيث يمكن القول أنه لو كانت للحكومة الناشئة أن تـختار دينًا رسميًا للدولة لما كان إلا دين الموحدين(29)، وهذا ظاهر من استقراء عقائد الرؤساء الأوائل، والمفكرين الأوائل مثل بنيامين فرانكلين، ورالف أمرسن.
ففي سنة (1785م) تحولت  كنيسة الملك في بوسطن إلى كنيسة موحدة(30)، ثم أسست كنيسة موحدة في فلادلفيا سنة (1794م) وبعد ذلك حدث تحول عظيم؛ حيث تحولت كنيسة الحجاج التي تأسست سنة (1620م) إلى كنيسة موحدة سنة (1802م).
وتوّج هذه الأحداث حدث من أعظم أحداث التاريخ المسيحي؛ وهو قيام الرئيس الثالث توماس جيفرسون بتأليف إنجيل جديد هذّب فيه الأناجيل المعروفة في نسخة منقحة، وحذف منها كل ما يدل على التثليث(31).
وفي سنة (1825م) أسست المنظمة الموحدية في أمريكا، ثم المجمع الوطني للموحدين (1865م) ولم تزل الحركة في صعود مستمر ــ لا سيما بين الطبقة المثقفة ــ حتى بلغت ذروتها في تولي أحد الموحدين رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو وليام تافث، وأعقب ذلك توليه رئاسة الكنيسة الموحدية سنة (1917م).
وآخر المشهورين من السياسيين الموحدين هو أدلاي ستيفنس المرشح الرئاسي الذي كان وزيرًا في حكومة جون كندي(32)، وقد توفي سنة (1965م) ولم ينجح في أن يكون رئيسًا.
أما في العقود الأخيرة فقد انتشرت العقيدة الموحدية وانتكست كنيستها(33)!
أما الرؤساء الأمريكيون الموحدون فهم كما ذكر ذلك الدكتور الحوالي:
1ــ الرئيس الثاني: جون آدمز، تولى (1797ــ 1801م).
2ــ الرئيس الثالث: توماس جيفرسن، تولى (1801ــ 1809م) وهو أكثر المؤسسين أثرًا في تكوين الفكر الأمريكي.
3ــ الرئيس السادس: جون قوينسي آدمز، تولى (1825ــ 1829م) وهو ابن الرئيس الثاني.
4ــ الرئيس الثالث عشر: ميلارد فلمون، تولى (1850ــ 1853م).
5ـ الرئيس السابع والعشرين: وليام تافث، تولى (1909ــ 1913م).
أما في بقية دول العالم خارج الولايات المتحدة الأمريكية ورومانيا فتوجد أقليات منتمية إلى كنيسة التوحيد في بلاد كثيرة أهمها جمهورية التشيك وهنغاريا والهند والفلبين وألمانيا ونيجيريا وكندا وأيرلندا وإسكندنافيا.
على أنه ينبغي أن يُعلم أن الذين لا يؤمنون بالتثليث، ولا يعتقدون ألوهية المسيح، ولا يجمعهم الانتماء لهذه الكنيسة هم أكثر عددًا، وهم ينتسبون إلى هذه الدول ولغيرها منتسبين إلى كنائس أخرى، أو متحررين من أي نسبة، وسيظلون برهانًا ساطعًا على أن الإسلام هو دين الفطرة، وأن وعد الله تعالى بإظهاره حق "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"  [يوسف: 21]، "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"  [الصف: 9].
وهذه الطوائف المُوَحّديّة لها أدلتها الفطرية والعقلية والنصّيّة من الكتاب المقدس بعهديه(34)، لذا فمن الظلم بخسهم حقهم وإلغاؤهم وطمس معالمهم ومعهم تلك الحجج الداحضة للشرك والخرافة، ولئن وفق أحدهم لتأمل أمثل العقائد انسجامًا مع الفطرة وتناغمًا مع الروح وتوافقًا مع العقل فليجدنّ ذلك بحذافيره في الإسلام (35).
اللهم اهدنا سبلنا وتولّنا وثبّتنا على الحق يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا رب العالمين, وصلِّ اللهم وسلم وبارك على البشير النذير والسراج المنير, وعلى آله وصحبه أجمعين.
......للحديث صلة
إبراهيم الدميجي
30/ 3/ 1433
@aldumaiji
المصدر: "مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام"


........حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 


 

 ...................................................................
        (1)   لا توحيد على الحقيقة إلا ما أرسل الله به رسله وأنزله في كتبه، وهو الإيمان بأن الله تعالى واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وعبادته وحده لا شريك له؛ فهذا هو التوحيد المطلق، أما إذا قيد بطائفة أو مذهب أو نحلة فهو بحسب ما قيد به ولا يعدو كونه مطلق توحيد.
        (2)   وللاطلاع على كثرة الموحدين في القرون الأربعة الأولى راجع ما سبق في مجمع نيقيه، وانظر كذلك: محاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبو زهرة، ص110 وما بعدها.
       (3)   وقد بقيت منهم بقايا حتى فجر الإسلام كما في قصة سلمان رضي الله عنه في بحثه عن الحق وتنقله بين العلماء الأربعة, حيث كان يلزم أحدهم حتى إذا أدركته الوفاة دله على آخر، حتى كان الأخير الذي لم يُحِلْهُ على أحد من المسيحيين من أبناء ملته لأنه لا يعلم أحدًا بقي على الحياة ممن كانوا على نهجه، لكنه أحاله على مليء؛ بأن بشّره بالنبي الخاتم الذي أزف خروجه, وأعطاه أربع علامات ليتأكد بنفسه من أنه النبي الموعود، وقد وفق الله تعالى سلمان حتى أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم كذلك أصحمة النجاشي ملك الحبشة الذي كان موحدًا مسيحيًا مخلصاً، كما في قصة مهاجري الصحابة للحبشة وإقراره ما في سورة مريم ثم إسلامه، وغيرهم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما بين حال الناس قبل بعثته الشريفة المباركة: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» رواه مسلم.
        (4)   والأظهر أن هذه العبارة لا يقصدون بها بنوّة الولادة، إنما هي عبارة كانت شائعة عند بعض اليهود بمعنى الأتباع والاختصاص بالشيء ونحو ذلك، وهو ما يُلقي بظلال الشك على تفسر اللاهوتيين للعبارات المنسوبة للمسيح عليه السالم والتي يقول فيها: إنه ابن الله، إذ ربما ــ على فرض صحتها ــ أنه قد قصد ما ذكرنا، فهو من نسل داوود |, وقد بعثه الله تعالى لليهود لتقويم ديانتهم التي حرفوها.
       (5)   سيأتي الحديث عنها مفصلًا بمشيئة الله تعالى.
       (6)   علمًا بأنه ليس الوحيد الذي تشير إليه النصوص الإنجيلية بكونه أخًا للسيد أو أخًا للمسيح، بل هو واحد من مجموعة يطلق عليهم إخوة السيد بمعنى أنهم أقرب الناس إليه، فهي أخوة السبب لا النسب.
      (7)   لعل جيمس هذا هو كبير الحواريين أو في مرتبة عالية فيهم، وربما يكون هو بطرس عينه.
      (8)   كذا من الترجمة الإنجليزية، فإن صحّت فلعل المقصود أنها وحي الله.
     (9)   الأصول العقدية لجميع المرسلين واحدة، إنما الاختلاف في الشرائع.
      (10)   التي هي من قبيل تـخفيف الآصار التوراتية، قال تعالى على لسان المسيح لقومه: "ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم" [آل عمران: 50].
    (11)   هناك من يرى أن آريوس كان مؤلهًا للمسيح، وأن خلافه مع مجمع نيقية ونزاعه مع اثناسيوس كان من أجل قوله: إن المسيح مخلوق وقد أوكل الله إليه خلق السماوات والأرض. فإن صح هذا الزعم فهو ليس من الموحدين، ولكن بسبب احتدام النقاش معه في البداية, واشتهاره بمخالفة اثناسيوس وُصِمَ مخالفوا المجمع بالآريوسيين.
          ومن المحققين من يرى أن هذه فرية مكذوبة عليه، وأنه كان موحدًا مخلصًا منافحًا عن دين المسيح الأصيل وهذا أقرب القولين وهو الظن به وبأتباعه، ولعل القول الأول ناتج عن قوة الإعلام المضاد لهذه الدعوة الحنيفية، ومما يستأنس به في هذا المقام ما خرجه الإمام البخاري ‘ في صحيحه في كتاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك مصر، وفيه: «فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين» (رواه البخاري). وقد فسرها بعض الشراح بأن المقصود بالأريسيين هم الطائفة الآريوسية التي لا زال لها بقية في مصر آنذاك، وهذا ما دعاهم للدخول في دين الله الإسلامي أفواجًا لموافقة التوحيد الذي عندهم للتوحيد الذي جاء به إمام الموحدين قاطبة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، ولما عندهم من البشارات ببعثته ورسالته.
        (12)   ظهرت آراء سوسنيان في عنفوان ثورة مارتن لوثر وكالفن على الكنيسة الكاثوليكية.
       (13)   وقد سبب هذا الاضطهاد تشويه تاريخهم وطمس الكثير من معالمه، فوقع خلط كبير بين الموحدين وبين الفرق الأخرى المنشقة عن الكنيسة الملكية الرومانية التي تسمى جميع المنشقين عنها «هراطقة» ومن ذلك نجد من لا يفرق بينهم وبين النسطورية أو اليعقوبية مع أن هاتين الطائفتين من المثلثة ولكن خالفوا الكنيسة الملكانية في وصف الحلول والاتحاد بين الخالق والمخلوق، مع ذلك فالكنيسة تتهمهما بالتوحيد لتخرجهم بذلك من العقائد المسيحية السائدة.
      (14)   وبقي بعضهم على مسيحيته بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام وهم على قسمين:
الأول: من بلغته الدعوة الإسلامية والبعثة المحمدية فلم يؤمن بمحمد رسولًا بل جحده، فهذا لا ينفعه توحيد؛ لأنه ناقضه بتكذيبه النبي القائل: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار» (رواه مسلم). وقال تعالى: "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً" [الأعراف: 158]، وقال تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران: 85]، وقال تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام" [آل عمران: 19]، وقال تعالى: "فإن ءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم" [البقرة: 137]، وقال النبي عليه صلوات الله وسلامه: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (رواه البخاري).
الثاني: من لم تبلغه الدعوة الإسلامية، أو بلغته بصورة مشوهة جدًا من قبل الكنائس الحاقدة على الإسلام ورجالاتها الذين لا يألون جهداً بكيل التهم والأكاذيب ضده، فهذا قد يكون حاله كحال أهل الفترة الذين لم يبلغهم رسول.
       (15)   انظر: مقال الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي ــ شفاه الله تعالى ــ: الموحدون من النصارى، مجلة البيان، العدد 204.
      (16)   انظر: الكنيسة قبل الإسلام، سلفستر شولر، ج12.
      (17)   لاحظ وصفهم عند غالب مؤرخي أوروبا بالبرابرة، وقد كانت التسمية قديمة, وأول من أطلقها الرومان ضد غيرهم من الشعوب الأخرى من باب التعالي والتكبر، ولعل مغزى بعض المؤرخين من إطلاق تلك التسمية على الشعوب الموحدة المخالفة للكنيسة العامة هو من باب تجهيلهم وأنهم بعيدون عن العلم والمعرفة والأخذ بأسباب الحضارة المادية والروحانية، وانظر كيف تم التحول في مغزى لفظ البرابرة من الجنس إلى الدين، ومن أسباب ذلك نسبتهم لقبائل البربر التي كانت من الشعوب المسلمة المحاذية للشعوب المسيحية الموحدة بجامع التوحيد العام بينهما، ولا زالت كلمة (بربرية) مرادفة للهمجية في زماننا، وهذا خطأ تاريخي وجناية على شعب البربر المسلم المجاهد العظيم.
       (18)   الكنيسة قبل الإسلام، سلفستر شولر (3/ 81).
       (19)   ينظر: تراثنا الموحدي، إيرل مورس ويلبر، قصة الحضارة، ول ديورانت (29/190).
       (20)   انظر: مؤلفات سليمان الغزي (3/ 75).
       (21)   وهي: «لا يكون لك آلهة أخرى أمامي ولا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة» (الخروج 20: 3ــ 5).
       (22)   لاحظ أن الإمبراطورية الشرقية كانت أكثر تأثرًا بالإسلام لقربها من داره.
      (23)   عن طريق عدة أمور، ومنها: مراكز الحضارة الإسلامية في جنوب أوروبا، والحروب الصليبية، والعامل التجاري وغيرها. وقد كان للعلوم الإسلامية أكبر الأثر في إيقاظ أوروبا من رقدتها الطويلة بسبب الكابوس الكنسي الكهنوتي الجاثم على عقولها وقلوبها، ولما أرادت أوروبا اللحاق بركب الحضارات العالمية ــ في وقتها ــ وكانت الحضارة الإسلامية متربعة على عرشها بلا منازع، أرسلت أوروبا أبناءها ليدرسوا في بلاد المسلمين, ولما عاد هؤلاء الطلاب المبتعثون إلى بلادهم كان لهم أثر كبير في صناعة نقلة علمية حضارية أوروبية بمنهج إسلامي علمي، فتعلموا في الأندلس وشمال أفريقيا وصقلية والشرق الطب والهندسة والجبر والرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء على أيدي الأساتذة المسلمين فتأثروا بروح الإسلام، فجن جنون الكنيسة من تأثير الإسلام الزاحف على أوروبا مع حركة العلم فقامت تضع السدود بين الناس وبين هذا الدين ذي الجاذبية للقلوب والعقول، فكلفت كتابها أن يكتبوا ضد الإسلام وأن يحذروا منه ويشوهوا صورته وصورة نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، لمقاومة ذلك الغزو الفكري الإسلامي لأوروبا، مع ذلك فقد بقي الانبهار بهذا الدين المتكامل وبجماله وبهائه.
قال الفارو ــ وهو مسيحي أسباني ـ: «يطرب إخواني المسيحيون لأشعار العرب وقصصهم، فهم يدرسون كتب الفقهاء والفلاسفة المحمديين لا لتنفيذها بل للحصول على أسلوب عربي صحيح رشيد. فأين تجد اليوم علمانيًا يقرأ التعليقات اللاتينية على الكتب المقدسة؟... فهم يقرؤون كتب العرب بلهفة وشوق, ويجمعون منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات باهظة ويترنمون في كل مكان بمدح تراث العرب، في حين يزدرون كتب المسيحية ويقولون: إنها غير جديرة باحترامهم» علمًا بأن الكاتب قد عاش في القرن التاسع الميلادي لكنه نموذج للسائد حينها وبعدها.
حضارة الإسلام، فون جرونيبام، ص81، 82، عن: مذاهب فكرية، محمد قطب، ص48، 49، وقال روجر لبكون: «من أراد أن يتعلم العلم فليتعلم العربية فإنها لغة العلم» السامية ص214.
        (24)   تشهد على ذلك مأساة سرفت التي تعد عند مؤرخي الفكر الغربي وصمة عار في جبين الإصلاحيين عامة، وكالفن خاصة، الذي حكم على سرفت بأن يحرق حيًا على نار هادئة بطيئة، عقوبة له على إنكار التثليث سنة (1553م)!
إضافة إلى نبز مارتن لوثر لسرفت بأنه مراكشي (نسبة إلى مراكش وهي المغرب «موروكو») وهذا دليل على أن سبب الضغينة هو تأثر سرفت بالإسلام أكثر من كونه كافرًا بالتثليث.
فعلوا بسرفت هذا لتأليفه كتابه (خطأ التثليث) وشبه الرب الذي تعبده المثلثة بالصنم الخرافي الوثني سربيروس الذي كان أتباعه يعتقدون أن له ثلاثة رؤوس، وبعد حرق سرفت بعد ربط كتابه به هرب الموحدون إلى بولندا وهولندا ورومانيا ــ إقليم ترانسلفانيا ــ حيث كان الملك الموحد جون سيجموند. وقد كان الوجود التوحيدي في شرق أوروبا ظاهراً, ومن ذلك إسلام ملك البلغار الذي أسلم وراسل الخليفة العباسي المقتدر ليرسل من يفقهه في الدين فأرسل له الرحالة المشهور ابن فضلان سنة (301للهجرة الموافق 922م) وقد دوّن ابن فضلان تفاصيل رحلته في كتاب صار اليوم عمدة في تأريخ تلك الحقبة من تلك البقاع.
        (25)   يسمى عصر الثورة العامة على المعتقدات الدينية المسيحية عصر التنوير، وهو يشمل المرحلة ما بين اشتداد الحروب الدينية في أوروبا وبين ظهور الثورتين الأمريكية والفرنسية، أي أن القرن الثامن عشر الميلادي ــ تقريبًا ــ هو عصر التنوير الذي أحدث في الفكر العالمي عامة والغربي خاصة زلزالًا مدويًا لا زالت توابعه حتى الآن، وقد خلف آثارًا عظيمة في السياسة والاجتماع والأدب والفن، بيد أن أعظم آثاره تجلى في الصراع بين الكنيسة والعقل.
انظر: العلمانية، د. الحوالي.
       (26)   انظر: الزنديق الأعظم، جاي ديس.
       (27)   ومن هنا اختلط الأمر على الباحثين، وصعب التفريق بين منكر الدين كله ــ أي من ينكر وجود الله ــ وبين من ينكر العقائد الخرافية للكنائس المسيحية ــ لاسيما خرافة التثليث وتأليه البشر ــ لكنه يؤمن بالوحي والكتاب المقدس، وهناك من يقف بين ذينك الطرفين. فمثلًا تدعي الموحدة أن جون لوك وإسحاق نيوتن وشارل ديكنز وروسو وداروين من أتباعها، وغيرهم لا يسلّم لها بذلك، بل يجعلهم ربوبيين، وهم الذين يؤمنون بالله ربًا ولا يؤمنون به إلهًا معبودًا، أي يؤمنون بتوحيد الربوبية وينكرون الألوهية، وفريق ثالث يصنفهم من اللاأدريين أو الطبائعيين أو الملاحدة... إلخ.
        (28)   أما مفكري الإسلام فليسوا بحاجة إلى أدبيات ذلك العصر للفرق الجوهري بين الديانة المسيحية المبدلة المليئة بالخرافة ومناقضة العقول، وبين الديانة الإسلامية التي تحفز العقل وتحثه على مزيد من التقدم والغور في المنطقيات والطبائعيات.
       (29)   د. الحوالي، في مقاله السابق.
       (30)   حيث قرر أعضاؤها حذف الألفاظ الدالة على التثليث في الصلوات.
       (31)   كما حذف ما يدل على المعجزات ــ ويلاحظ أثر فكر عصر التنوير ــ وبسب أن جيفرسن لم يكن ينتمي إلى أي كنيسة فقد عدّه بعض الباحثين من الفلاسفة المتدينين! ونحن سنتسامح في هذا الشرط عند ذكر رؤساء أمريكا الموحدين بعد قليل، فالموحد هنا هو من ينتمي إلى المسيحية بلا تثليث، وإن لم ينتم إلى كنيسة معينة، مع ملاحظة أن غالب مبحثنا في الكنيسة الموحدية الأمريكية وبعض الأوروبية منقول بتصرف يسير عن مقال الدكتور سفر الحوالي: الموحدون من النصارى، مجلة البيان، 204.
       (32)   وهو الرئيس الكاثوليكي الوحيد للولايات المتحدة. والجدير بالذكر أن الرواد المؤسسين لأمريكا قد اتفقوا على نفي أن تكون الدولة مسيحية رسميًا، ورد ذلك في وثائق رسمية منها المعاهدة بين حكومة الولايات المتحدة وولاية طرابلس (ليبيا) سنة (1218للهجرة) المادة (12): «أن أمريكا ليست دولة نصرانية، ومن ثم فليس بينها وبين أي دولة محمدية علاقة عداء».
       (33)   فيمكن القول بأن الغالبية في أمريكا تنكر التثليث وتأليه المسيح عليه السلام، مع ذلك فالكنيسة الموحدية قد تقلصت، بل انتكست، مع أن تقديراتها تقول إن لها زهاء ألف معبد ينتمي إليها قرابة (160.000) عضو، وقد انحرف كثير من أتباعها انحرافًا خطيرًا، وذلك أن الغليان الفكري والاجتماعي في أمريكا لدى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية أدى إلى ظهور موجة من التحلل والتفسخ والانقسامات الدينية الحادة، والحركات المتطرفة، وشمل ذلك الكنيسة الموحدة التي تحولت تحولًا كبيرًا إلى الاتجاه الليبرالي (التحرري) واتـخذت خطوة بعيدة وخطيرة بتوحدها مع كنيسة الخلاص للجميع (اليونيفرسالية) وهي كنيسة تدعي التوحيد وقد أسست سنة (1793م) وهي لا تؤمن بالتثليث، لكنها تؤمن بعقيدة الخلاص للجميع، ثم تطور الأمر إلى إقرار عام لجميع الأديان والأفكار، ثم اندمجت الكنيستين سنة (1961م) ومن ثم بدأت مسيرة الذوبان مع كنائس كثيرة في بوتقة الليبرالية الحديثة، التي تشمل تنوعًا مدهشاً من العقائد الشرقية والغربية، وتعطي برهانًا ساطعًا على حاجة هذه الأمة الأمريكية للدين الصحيح، وتلقي على كاهل المسلمين واجبًا عظيمًا في إنقاذ هؤلاء الحيارى في مجتمع يظل ــ بغض النظر عن حكوماته ــ من أكثر مجتمعات العالم تقبلًا للإسلام، وإقبالًا على التعرف عليه، ومما يؤكد ذلك أن الاتجاه المقابل لهذا الاتجاه الليبرالي هو الاتجاه الأصولي الصهيوني آخذٌ في التقهقر أمامه، إنها لمفارقة عجيبة أن تؤسس أمريكا لتكون دولة تنويرية توحيدية وينتهي بها الأمر لتكون إنجيلية صهيونية صليبية!.
الموحدون من النصارى، د. الحوالي، مقال في مجلة البيان.
       (34) وقد تقدم بيان ذلك.
(35)وانظر للمزيد: طائفة الموحدين من المسيحيين عبر القرون، أحمد عبد الوهاب، المسيحية، أحمد شلبي، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية، حسني الأطير، موسوعة الأنبا غريجوريس، المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح، علاء أبو بكر، الله جل جلاله واحد أم ثلاثة، د. منقذ السقار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق