إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 17 أبريل 2014

مخطوطات البحر الميت

في التاسع من أغسطس عام 1947 كان صبيان من بدو التعامرة هما محمد الذيب (10 سنوات( ومحمد حامد (12 سنة) يرعيان الأغنام في خربة قمران،حين عثرا في إحدى الكهوف على لفائف من الجلد العتيق عليها كتابة ما،وهي المجموعة الأولى لما عُرف فيما بعد بمخطوطات البحر الميت،ولأن الصبيين لا يعرفان القراءة،فقد ذهبا إلى شيخ مسلم في سوق بيت لحم أدرك أن الكتابة سريانية،وأشار إليهما بمراجعة التاجر خليل اسكندر شاهين,الذي اتصل بدوره بالتاجر السرياني جورج شعيا,الذي بادر بإعلام المطران يشوع صموئيل في دير مار مرقص للسريان الأرثوذكس بالقدس القديمة    وقد أدرك يشوع صموئيل أن الكتابة سريانية,وإشتراها بمبلغ زهيد،ثم ترك القدس        متوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية,وما إن ذاع نبأ اكتشاف هذه المخطوطات حتى بدأت أعمال التنقيب في سفوح التلال المكشوفة على البحر الميت عام 1949 لسنوات عدة كانت بطرق شرعية وغير شرعية وفي عام 1960 تجمع في المتحف الفلسطيني جزء مهم من المخطوطات المكتشفة،وعكف على دراستها مجموعة مهمة من الباحثين منهم العالم الفرنسي الأب رولان ديفو وكانت مؤلفاته حول الموضوع مرجعاً أساسياً،وعالم الآثار الإسرائيلي أهارون كمبيسكي الذي قال: إذا قبلنا بيهودية جماعة قمران،فهذا يعني بطلان اليهودية الحالية .



تم اكتشاف ما لا يقل عن600  مخطوط، تقارب أربعين ألف صفحة ووثيقة معظمها باللغة العبرانية القديمة وبعضها بالآرامية وقليل باليونانية،وهي مكتوبة على أوراق البردى وجلد الغزلان والماعز,ويعود زمن تدوينها إلي (200 ق.م  : 70م) وهي تحوي علي كل أسفار العهد القديم المعتمدة عند اليهود والنصاري مع الكثير من التحريف,وحوالي ثلثي المخطوطات (خمسة عشر ألف صفحة)  هي لكتب غير موجودة بالعهد القديم الأن .
يقول الله تعالى) :وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)       الأنعام  أية 91  .
ويقول تعالى) : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15 المائدة
 أخفيت هذه الكتب من ألفي عام ولم تظهر الا في قمران !!
والأدهى أن أمر إخفاء كتبهم المقدسة لازال يحدث حتي الأن !! مصدقا لقول الله تعالى العالم بالسر وأخفى
)فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )13المائدة .

عندما ظهرت هذه المخطوطات بدأ المحققون والعلماء بنشرها على هيئة سلسلة من   
DJD
 ( DISCOVERIES IN THE JUDAEAN DESERT )
كان النشر بطيئا جدا ثم حدث ما كان في الحسبان,فقد بدأت السلطات الاسرائلية بمنع الاطلاع على المخطوطات,وبعد كثير من المحاولات سمحت السلطات الاسرائيلية بالاطلاع على المخطوطات فقط  لمن تراه مناسبا ليطلع عليها من العلماء المؤهلين من وجهة نظرها  !!!  وكانوا ثمانية معظمهم من اليهود !! وإشترطوا عليهم ألا يقوم بنشر أي أحد منهم صورة لمخطوطة أو عرض نصها,بل فقط يمكنه نشر استنتاجاته أو ترجمات بعض الفقرات والتي توافق عليها السلطات الاسرائلية .
هذا إن دل فلا يدل الا أنهم يخفون وراء هذه المخطوطات ما لا يعلمه الا الله سبحانه وبدأت الكتب تظهر مرة اخرى بالشروط المتفق عليها !! فلا يظهر من المخطوطات شئ الا بإذن السلطات الاسرائيلية .
فمما سبق يتضح أن الحصول على بشارة واضحة من المخطوطات يكاد يكون مستحيل !! ولكن بفضل الله الحق ساطع مهما فعلوا والله الموفق .
فالمخطوطات تحوي كتبهم المخفية والثانوية مثل: أخنون وتهاليل ووصايا الآباء الاثنتي عشرة ووصية لاوي إضافة إلي كتب طائفة الإيسينيين وهي (كتاب النظام) ويمثل عقائد هذه الطائفة اليهودية،ولهذا السفر ملحقان: الأول بعنوان (الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلمة)وبالمخطوطات أيضاً مايسمي (وثيقة دمشق) وهي تتتكلم عن شدائد تحيق بمعلم الصلاح,ويُضاف إلى ذلك سفري الوصايا وتراتيل الحمد والشكر وهما محور كتابنا وهناك بعض المخطوطات التفسيرية لسفر حبقوق والمزامير وفيه ذكر للشدائد التي ستحل بالجيل الأخير بنهاية العالم,وهناك الكثير من جذاذات ومخطوطات أخري منها مخطوط (لاماك) والد نوح وهو مكتوب باللغة الآرامية في تسعة عشر عموداً تتضمن تعليمات إدارة الحرب بين أبناء النوروالظلمة,ويقول خبراء الآثار أن هذه المخطوطات تعود أهميتها إلى أنها تحتوي على أقدم نص مدون للتوراة وللديانة اليهودية كشف عن اختلافات جوهرية بينه وبين المعروف منها حالياً،وهذا هو السر الذي جعل إسرائيل تعمل على إخفاء الكثير من المخطوطات,بالإضافة لإحتواء المخطوطات أيضاً علي أمر ما سيهدم كل من اليهودية والمسيحية الموجودتان الأن معاً وهو صفات معلم الصلاح المفترض أنه الشخصية المحورية لهذه الطائفة وهو المسيح بن مريم مع إنجيله الأول بين طائفته الحوارية,وكشف هذا الأمر سيظهر كذلك هيمنة الإسلام علي كل الأديان السابقة وأنه الدين الحق الخاتم .
  
لقد أكد إجماع الدارسين وعلماء الآثار على أن تجاراً ومسؤولين ورجال دين قد اشتركوا جميعهم في تهريب الكثير من هذه المخطوطات إلى الإسرائيليين،وحين استكملت إسرائيل احتلالها لفلسطين سيطرت على كل محتويات المتحف الفلسطيني المعروف باسم رُكفلر,وهو متحف دولي أُسس في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين،وكان يضم علماء آثار من مختلف بقاع العالم أتوا للتنقيب والدراسات والحفريات,فحين استولت إسرائيل على الضفة الغربية,نقلت المخطوطات إلى متحف إسرائيلي,هو متحف الكتاب المقدس في القدس الغربية الذي أصبح يؤمه الناس من أنحاء العالم الأن لمشاهدة بعض المخطوطات التي سمحت بها السلطات الإسرائيلية  .
فمنذ إكتشاف البدو للمخطوطات والكلام لم يتوقف عنها في الشرق والغرب,ولكننا الأن مع شأن عظيم يختلف عن كل ماسبق من أبحاث وأحاديث تخص هذه المخطوطات    إننا الأن أمام معجزة عظيمة كانت تحلم بها أجيال عديدة وهي الإنجيل الأول للنصرانية  نقدمه من مخطوطات البحر الميت,وهو معروف في مصادرها ومسجل في أكثر من مصدر موثوق عالمي بعنوان (الوصايا وأناشيد تراتيل الحمد والشكر) بالإضافة لبعض الجذاذات والمقتطفات الصغيرة المرتبطة,ولقد نجحت بفضل الله مع عرضها إظهار أدلتها الموافقة للقرأن الكريم والسنة النبوية الصحيحة التي تبين أنها الإنجيل الأول للنصرانية منسوب لمعلم الصدق والصلاح المسيح عليه السلام بين طائفة الحواريين .
ولابد هنا أن نبين الحكمة العظيمة من ظهور هذه المخطوطات قدراً بفلسطين التي كانت أرض اليهودية فترة من الزمن,فهذه المخطوطات هي مكتبة لطائفة منهم عاشت أجيالها من قبل المسيح بمائتي عام حتي عاصرت عهده,وظلت بعده بأربعين عام كما هو مذكور في مخطوطاتهم قبل هجرتهم من هذا المكان,وهي طائفة متدينة زاهدة مثالية في أخلاقها ومعاملاتها,قد إعتزلت القدس ومدن اليهودية بسبب فسادهم وبعدهم عن شريعة موسي عليه السلام,وأقامت وطن لها بوادي قمران أمام كهوف البرية التي علي شاطئ البحر الميت,وأطلقت علي مكان هجرتها هذا مسمي (دمشق)وإمتدت قري أتباعها ببرية الشام حتي مدينة دمشق التي هي العاصمة السورية الأن .
وجعلت الطائفة كهوف قمران مكان مكتبتها الدينية,وتركت هذه المكتبة بهذه الكهوف عندما غادرت أول موطنها بدمشق قمران إلي أخر موطن ببرية دمشق والمعروفة حالياً كماقلنا بدمشق العاصمة السورية,وذلك بسبب إحتلال الجيش الروماني لدمشق قمران لقربها من القدس عند حصاره لها وتدميره الهيكل عام 70م .
وظلت هذه المخطوطات المقدسة محفوظة في قوارير ضخمة من الفخار مغطاة لمدة ألفين عام تقريباً,حتي تم العثور عليها قدراً كماذكرنا,والرائع في هذه المعجزة أن هذه المخطوطات ظهرت بين سيطرة محتلين ليسوا من المسلمين إطلاقاً,وذلك حتي تقام الحجة الدامغة علي اليهود والمسيحيين مما سوف تظهره هذه المخطوطات من بشارات بدين الإسلام وأنه الدين الخاتم وماعداه من يهودية ومسيحية هي بقايا أديان سماوية قد تغيرت إلي الوثنية,فبداية ظهور المخطوطات كانت مع المحتل الإنجليزي,وتولي أمرها المسيحيين الكاثوليك الأجانب,ثم إنتقلت بعد ذلك للمحتل اليهودي الإسرائيلي,والأروع فيما مضي أن بداية الظهور لهذه المخطوطات كان عام 1947م حينما إدعي اليهود أحقيتهم بأرض فلسطين,وسخروا العالم أجمع لهم من خلال دول الإستعمار المسيحية وإخطبوط الصهيونية العالمية لإقامة هذا الوطن المغتصب,فجائت هذه المخطوطات وهذا الإنجيل المكتشف بهذه الأرض المغتصبة في وقت إعلان قيام دولتهم إسرائيل,ليظهرهم علي حقيقتهم المرعبة في أنهم شر قوم سكنوا هذه الأرض,ولاحق لهم فيها بعد كفرهم وفسادهم  .

صراع المخطوطات مع حكومة إسرائيل والفاتيكان


بقدر الله الحكيم قد جعل سبحانه لليهود رغبة عارمة في الأعلان عن هذه المخطوطات,وذلك لإثبات أن لهم تاريخ قديم بهذه الأرض وأحقية بها من وجهة نظرهم,ولولا هذه الرغبة ماخرجت هذه المخطوطات من رهن الإعتقال إلي النور أبداً بإستثناء القليل منها الذي فر من قبضتهم عند بداية الإكتشاف وتم نشره    لقد بدا لهم بعد أربعون عاماً من منع نشرها والإقتراب منها أن يظهروا أجزاء أخري بسيطة من هذه المخطوطات,ولكن مادار بالخفاء في هذه السنيين الطويلة لأمر عظيم سواء علي يد المحتل الإنجليزي المسيحي أوالمحتل اليهودي الإسرائيلي,فقد قال مايكل بيجنت وريتشارد لي في كتابهما الذي صدر بلندن (خداع مخطوطات البحر الميت
The Dead Sea Scrolls Deception ) عام 1991م,أن الإيكول بيبليك المسيطرة علي أعمال اللجنة المسئولة عن المخطوطات تخضع لبابا الفاتيكان مباشرةً,الذي يتدخل في عملية النشر والترجمة,ويمنع مايخالف العقائد المسيحية,وأن هذا الولاء سوف يهدد بضياع المخطوطات والمعلومات التي تتعارض مع الفاتيكان,وظهرت أقوال أخري بأن الفاتيكان والحكومة الإسرائيلية إتفقتا علي ألا تخرج هذه المخطوطات بما يزعزع العالم المسيحي والدولة الإسرائيلية . 
لقد أثبتت المخطوطات أن المسيح لم يصلب ولم يقتل كما أخبر القرأن الكريم          وأنه بشر لا إله ولا إبناً لله,ولكنهم لم يعلنوا ذلك إلا إنه كان هو السبب الخفي الذي أخضع بابا الفاتيكان ليعلن تبرئة اليهود من دم المسيح عام 1965م ذلك الإعلان الشهير المخالف للعقيدة المسيحية بشكلها الحالي المحرف,فقد هدد اليهود الفاتيكان بنشرمخطوطات البحر الميت كاملة,والتي بالتالي ستعمل علي إسقاط المسيحية الحالية والفاتيكان معها,مما جعل البابا يسرع بهذا الإعلان لصالح اليهود من أعلي سلطة مسيحية يعرفها عالم اليوم  .
ولذا فغالب الظن أن مدة الأربعين سنة هذه قد تم فيها الحذف بتفتييت الجمل والكلمات التي تتعارض مباشرة مع العقائد المسيحية واليهودية,وكذلك بالطبع حذف المواضيع والبشارات التي تصب في صالح النبي الخاتم والدين الإسلامي,وهذا ملاحظ في سياق المخطوطات وتفتيتها في مواضع معينة وسقوط صفحات كاملة أحياناً,ويؤيد ذلك أن معظم المخطوطات إلي الأن ممنوع أن يقترب منه أي أحد مهما كان قدره غير أعضاء اللجنة الإسرائيلية وجلهم يهود,ثم ظهرت حملة إعلامية كبري في عام 1991م في الصحف الأمريكية مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست,تهاجم مجموعة الباحثين المسئولين عن مخطوطات قمران والبحر الميت,وتتهمهم بالإشتراك في مؤامرة يحيكها الفاتيكان لمنع نشر بعض ماورد بنصوص هذه المخطوطات .
وأخيراً بعد أن إنتهوا من تدبير أمرهم مع هذه المخطوطات بحذف وتفتييت المواضع التي تتعارض مع دين أربابهم وطواغيتهم,قام البعض من هؤلاء المسؤلين اليهود بترجمة بعض هذه المخطوطات من العبرانية القديمة إلي الإنجليزية وبعض اللغات العالمية الأخري,وكان أشهرها ترجمة غيزا فيرمز وأندريه سومر,ثم مؤخراً تم ترجمتها من الإنجليزية إلي العربية علي يد الدكتور سهيل زكار عن غيزا فيرمز وقام موسي ديب خوري بترجمة كتاب مخطوطات قمران لأندريه سومر وكانت كلتا الترجمتين منذ بضع سنوات قليلة  قبل نهاية القرن العشرين,ولقد إعتمدت في معظم بحثي هذا علي ترجمة الاستاذ الدكتور سهيل زكار عن المترجم غيزا فيرمز, المعروفة بعنوان (النصوص الكاملة لمخطوطات البحر الميت لغيزا فيرمز ) .
وتلك الترجمات كلها كانت للمخطوطات التي سمحت بها السلطات الإسرائيلية فقط     أو التي تسربت من سلطتها في بداية الإكتشاف,فمعظم ماتم نشره من مخطوطات بعد سماح الحكومة الإسرائيلية لايتعدي واحد بالمائة مما تم الأعلان عنه وقت الإكتشاف علي يد المحتل الإنجليزي عام 1947م,ولقد قامت الحكومة الإسرائيلية بعدة تمثيليات,منها الإيهام بتسرب صور المخطوطات كلها إلي إحدي الجامعات الكندية,والتي بدورها أعلنت عنها,ولكن المهتمين بالأمر وجدوا أن الموضوع برمته ماهو إلا تمثيلية حقيرة للسطو علي باقي المخطوطات وعدم الإفصاح عنها,وأصبح معظم المخطوطات مخبأة مابين أرشيف المتحف العبري أمام مبني الكنيست الإسرائيلي وأرشيف مكتبة الفاتيكان,ومحاطة بسرية تامة حتي لاتري النور أبداً .
ولكن الشيخ عبد المجيد الزنداني يعلن بمقطع فيديو  ( شاهد فيديو الزنداني ) أن مخطوطات قمران قد تسببت في موت  بابا الفاتيكان يوحنا الثالث عندما حاول الإعتراف والإعلان عن أن هذه المخطوطات قد بينت شخصية المسيح الحق كمايدين به المسلمون وأن دين الإسلام هو الدين الحق, والمسلمون هم الفرقة الناجية وإعترض سفير إسرائيل لدي الفاتيكن علي دعوة البابا لعقد مؤتمر لذلك مع المسلمين,ثم مالبثوا أن وجدوا البابا ميت علي فراشه,ورغم أن ذلك قد تم الإعلان عن بعضه علي يد البابا التالي له , إلا أن الأمر سرعان ماتغير وعاد الفاتيكان إلي سابق عهده .
طارق عبده إسماعيل / باحث بمقارنة الأديان

قسطنطين شايل سيفه

بقلم معاذ عليان


كيف إنتشرت المسيحية ؟


لابد أن نعترف بالحق جميعاً ولكي أكون صادقاً فإن المسيحيين في بداية أمرهم تعرضوا للقتل والإهانة والذبح وكل أنواع التعذيب وهذا الذي تسبب في ضياع الكتاب المقدس من أيدي المسيحيين حتى قُتل المسيحيين الحق فهاهم أتباع وتلاميذ المسيح فهذا قُتل وهذا صُلب وهكذا كل أتباع المسيح وحتى الذين آمنوا ولم يروا التلاميذ تم قتلهم وذبحهم وتعذيبهم وإستمرت المسيحية هكذا قرون طويلة , تم حرق الكتب المقدسة وحرق كتابات الاباء وضياع النسخ الأصلية للكتاب المقدس , ومات أتباع المسيح الحق من التلاميذ والحواريين , حتى بدأ المسيحيين في القرن الثالث يخضعون للإمبراطورية الوثنية وبدأ قسطنطين الوثني يساعد المسيحيين ودخل المسيحية ومن هنا أقول بدأ إنتشار المسيحية الوثنية التي رسمها قسطنطين , فمن هو قسطنطين الذي نشر المسيحية بحد السيف ؟


قسطنطين ونشر المسيحية بحد السيف



قسطنطين الذي قال عنه القمص مرقس داود [1] :
في تاريخ المسيحية برزت شخصيات كثيرة لعبت أدواراً رئيسية في الكنيسة . وهذه هي سيرة أحد هؤلاء الأشخاص . ويكفي القول هنا أن الكاتب هو نفس يوسابيوس مؤلف كتاب تاريخ الكنيسة والذي يعتبر في نظر جميع المؤرخين أنه هو أبو التاريخ الكنسي .. )

بل وإن الكنيسة المصرية الأرثوذكسية تتشفع به وتصلي له ,
قسطنطين قد ادعي أنه رأي المسيح في رؤيا ممسكا ًبصليب فيقول يوسابيوس القيصري [2] :
كيف ظهر له في نومه مسيح الله وأمره بان يستعمل في حروبه علماً مصنوعاً على شكل صليب ,, وعلاوة على هذا قال خامرته الشكوك في داخله في معني هذه الرؤيا وبينما هو يتأمل ويفكر في فحواها أقبل الليل فجأة , ثم ظهر له في نومه مسيح الله بنفس العلامة التي رآها في السماء .)
ويوسابيوس أيضاً ينقل لنا تاريخ هذا الرجل وفتوحاته وامتلاكه للعالم بإسم الصليب فيقول[3] :
( على ان امبراطورنا بدأ ملكه في السن التي مات فيها المقدوني , ومع ذلك عاش ضعف عمره وملك ثلاثة أضعاف مدة ملكه وإذ أعطي جيشه التعليمات ليكونوا لطفاء ورحماء في حدود التقوي سار بجنوده حتى البريطانيين والأمم التي تسكن على حدود المحيط الغربي . وأخضع كذلك كل مملكة السكيثيين , وبالرغم من أنها في أقصي الشمال , وبالرغم أنها كانت مقسمة إلى قبائل متوحشة لا عدد لها وامتدت فتوحاته حتى إلى البليميين والإثيوبيين في أقصي حدود الجنوب ولم يخطر بباله أن امتلاك الممالك الشرقية أمر لا يستحق عنايته , وبالإيجاز ان ضياء نوره المقدس ذاع على أقصاء كل العالم حتى إلى حدود الهند البعيدة , والشعوب القيمة في أبعد أطراف المسكونة.. )
هذا قسطنطين الذي تبع أوامر الكتاب المقدس وإعتبر أن كل مخالف لفكره يستحق القتل ويكون ضده , وهذا بناءاَ على قول يسوع ( من ليس معي فهو علي .. )إنجيل لوقا 9 : 50.
هكذا كان قسطنطين يحارب بل إن قسطنطين هذا الملك التي تصلي له الكنيسة الأرثوذكسية وتعتبره من العظماء مثل موسي كان يغصب الناس على الصلاة للمسيح مع إنهم وثنيين فيقول يوسابيوس القيصري[4] :
كيف أمر حتى جنوده الوثنيين ليصلوا في يوم الرب :
أما عن الذين كانوا لا يزالون وقتئذ بعيدين عن الإيمان الإلهي فقد أصدر أمراً ثانياً متضمناً بانهم يجب أن يظهروا يوم الرب في ساحة قرب المدينة وإذا ما أعطيت اشارة معينة قدموا لله بنفس واحدة صلاة تعلموها من قبل . وقد نصحهم بانهم يجب أن لا يتكلوا على رماحهم أو اسلحتهم أو قواتهم البدنية , بل يجب أن يعترفوا بالله العلي كمانح لكل خير , .... وكانت نص الصلاة هي :
ينعترف بأنك الإله الواحد ونعترف بأنك انت ملكنا , ونلتمس معونتك , بنعمتك أنتصرنا , وبك نحن أقوي من أعدائنا . نقدم لك الشكر من أجل نعمك الماضية , ونتكل عليك من أجل البركات المستقبلية . نتضرع إليك ونتوسل طويلاً أن تحفظ لنا 
إمبراطورنا قسطنطين وأنجاله الأتقياء سالمين منتصرين ..)

بل وأيضاً قد غصب على أعدائه أن يحفروا علامة الصليب على دروعهم [5] :
( وأمر بحفر علامة صليب المخلص على دروع جنوده :
وليس ذلك فقط لكنه أمر أيضاً بحفر علامة الإنتصار المباركة على نفس دروع جنوده , وأمر بأن تتقدم راية الصليب فقط قواته المحاربة في مسيرها , لا التماثيل الذهبية كما كان متبعاً من قبل ...)

حتى أن هذا الرجل كان هو الحاكم وله السلطة في إصدار القرارات في المجامع مهما كان عدد المعارضين فيعلق المؤرخ المسيحي جون لوريمر عن أحداث مجمع نيقية فيقول[6] :
(ومن ثم فقد أراد أن يتحكم في سياسة الكنيسة فيما يختص بصحة المعتقد والهرطقة . ومع أنه نفسه لم يدعي أنه على دراية متميزة وفريدة في الأمور اللاهوتية , وأذعن لحكم الأساقفة إلا أن نفوذ قسطنطين هو الذي حسم القرار الأخير .. )

هذا فقط مجرد مثال عن كيفية إنتشار المسيحية في هذه القرون وليس فقط هذه القرون بل إستمرت المسيحية تنتشر بفرض الرأي وحتى ولو وصل الأمر إلى السيف والحرمان والتهديد وغيرها من الأساليب التي تفرض العقيدة على أناس يرفضون الإعتقاد بها ..

فمثلاً ثيئودوريت القورشي الذي رفض أن يوافق على قرار حرمان نسطور ولكن بالإكراه والضغط عليه وافق على هذا فيقول القمص تادرس يعقوب ملطي [7]:
( حُب ثيئودوريت وإخلاصه لنسطور قاده لأن يعتبر أن ما يعنيه نسطور هو بذاته ما يعنيه هو نفسه .... أثارت آراء ثيئودوريت الكريستولوجية كثيراً من الجدل . ويُجمع كثير من الدارسين على أنه تبني آراء نسطور حتى 435 – 436 م , ومن المحتمل حتى مجمع خلقيدونية . وتخلي عن تلك الأفكار على الأقل بعد 451م.
في مجمع خلقيدونية في عام 451م . قوبل في البداية بمعارضة شديدة .
ثم نوقشت قضيته في جلسة خاصة وأصر الآباء المجتمعون على أن ينطق بالحرمان ضد نسطور .. فإضطر أخيراً وعلى مضض أن ينصاع لأمرهم وأعلن :
محروم نسطور وكل من لا يعترف أن العذراء القديسة مريم هي والدة الإله , وكل من يقسم الإبن الوحيد المولود الوحيد إلى اثنين . وبناء على ذلك فقد أعُيد رسمياً إلى كرسيه الأسقفي ....)

فكان هكذا يتم فرض الرأي على المخالفين لفكرهم ويكرهونهم على إعتناق فكر أو مذهب أو الموافقة على مذهب مخالف لهم , وهذا مخالف تماماً لصريح القرآن الكريم وموافق تماماً لما في الكتاب المقدس !!
والتاريخ لا ينسي أبداً القديس آريوس الذي صرح بإيمانه بأن المسيح نبي ورسول ومخلوق وليس إله وبالطبع تم حرق كتبه بل وقتل أتباعه فيقول المؤرخ المسيحي جون لوريمر [8]:
( مع ان قسطنطين الذي لم تكن المسائل اللاهوتية واضحة أمامه مطلقاً قد إقتنع برأي يوسابيوس أسقف نيكوميديا حول إعادة النظر في أفكار أريوس إلا أنه لم يهتم بأريوس مطلقاً حتى سنة 332م كان يكتب هكذا " إذا اكتشفت رسالة كاتبها أريوس فليكن مصيرها النار .. حتى لا يترك أي ذكري له مهما كانت .. وإذا قُبض على أي شخص يخفي كتاباً لأريوس ولا يظهره ويحرقه على الفور , فعقابه الموت , وتنفذ فيه العقوبة فور ثبوت الجريمة " . )

وإستمر المسيحيين في قتل وإرهاب كل مخالف لهم في الرأي , ولا أحد ينسي ما فعله الكاثوليك في أخوانهم البروتستانت حتى أنهم كانوا يعتبروهم مهرطقين فكانت الكنيسة تعتقد أن كل إصلاحي لابد من قتله فيقول أندرو ملِر [9]:
( وفي عام 1400م اصبح حرق الهراطقة قانوناً دستورياً في إنجلترا جاء فيه " في مكان عام مرتفع أمام عيون الشعب يحرق الهرطوقي العديم الإصلاح حياً " وسرعان ما أخذ الأساقفة والإكليروس يبدأون عملهم ... )
هذه ليست الحقيقة كاملة وإنما أمثلة فقط مما قام به النصارى على مر التاريخ بنشر النصرانية بالإكراه والإرهاب والقتل والسيف !! والحق أقول لكم أن كلمة لا إكراه في الدين هي قاعدة إسلامية راسخة ليس لها أي وجود في النصرانية وعكسها تماماً في المسيحية ..
وبعد هذه المقدمة المبسطة سوف نقرأ معاً ما حدث في بعض الغزوات التي دار بين أهل الحق والباطل قتالا , وهل حقاً كانت دفاعاً أم كانت هجوماً !!

الأستاذ معاذ عليان
[1] كتاب حياة قسطنطين العظيم – تأليف يوسابيوس القيصري – تعريب القمص مرقس داود , مقدمة الكتاب .
[2]    كتاب حياة قسطنطين العظيم – تأليف يوسابيوس القيصري – تعريب القمص مرقس داود – ك 1 ف 29 , صفحة 33
[3]   كتاب حياة قسطنطين العظيم – تأليف يوسابيوس القيصري – تعريب القمص مرقس داود – ك 1 ف 8 , صفحة 13,14
[4]   كتاب حياة قسطنطين العظيم – تأليف يوسابيوس القيصري – تعريب القمص مرقس داود – ك 4 ف 19.20 , صفحة 199 , 200
[5]   كتاب حياة قسطنطين العظيم – تأليف يوسابيوس القيصري – تعريب القمص مرقس داود – ك 4 ف 21 , صفحة 200
[6]    كتاب تاريخ الكنيسة – المؤرخ المسيحي جون لوريمر – صفحة 46 .
[7] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي – القمص تادرس يعقوب ملطي – صفحة 152 , 153 .
[8] كتاب تاريخ الكنيسة –المؤرخ المسيحي جون لوريمر – الجزء الثالث , صفحة 50 .
[9] كتاب مختصر تاريخ الكنيسة – للؤرخ المسيحي أندرو ملِر صفحة 395 .
الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية

شيفرة دافنشي رواية قنبلة

ديمة عبد الجابر

لابد أن الرواية بجرأتها تكشف عن الكثير من التناقض الذي بدأ مثقفو المسيحية يشعرون به وفسرته رواية
شيفرة دافنشي. وما النتائج التي وصل إليها براون عن هذا العصر إلا دعوات وجهها القرآن الكريم منذ قرون خلت إلى أهل الكتاب النصارى واليهود: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى" مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم (المائدة: 171)  'في واحدة من نشرات أخبار محطة ال BBC التي عرضت ظهر يوم الجمعة الموافق 18 مارس 2005، قالت معدة التقرير إن الفاتيكان المدينة والسياسة والسلطة الدينية صارت محط شكوك الجميع بسبب روايات دان براون



 وأشارت معدة التقرير إلى أن السرية التي تحيط بكثير من شؤون هذه الدولة، وبعد أن كانت محل احترام المسيحيين، لم تعد تروق لهم، خاصة بعد روايتي دان براون الأخيرة شيفرة دافنشي وملائكة وشياطين Angels and Deamons. فكلتا الروايتين تكشف عن تاريخ للمسيحية مثير للجدل لا ترغب الفاتيكان في وجوده وتسعى إلى إخفائه. صور التقرير سياحاً قصدوا إيطاليا وروما والفاتيكان بالتحديد كي يزوروا أماكن بعينها ذكرها براون في روايته الثانية (ملائكة وشياطين). السواح كانوا يحملون الكتب الدينية المسيحية جنباً إلى جنب مع الرواية التي وصفت، تماماً كما وصفت قبلها رواية شيفرة دافنشي، بأنها Blockbuster Book أي (كتاب قنبلة).

كنت من بين كثيرين سمعوا عن الرواية الأكثر رواجاً في الوقت الحالي لدان براون وهي رواية شيفرة دافنشي. والأمر الذي جعلني أهتم بقراءتها أكثر هو كونها مُنعت من التداول في لبنان مع توافرها في مكتبات دول عربية أخرى. تدور أحداث هذه الرواية في فرنسا وبريطانيا وتبدأ بمقتل جاك سونيير، أحد الباحثين الكبار في متحف اللوفر بباريس، والحارس الأخير للسر الأعظم (ال Holy Grail ) أو الدم المقدس. سونيير يترك على جسده وعلى لوحة الموناليزا لدافنشي رموزاً تقود حفيدته صوفيَ الخبيرة في شؤون الرموز الدينية والتاريخية، وأستاذ الرموز الدينية في جامعة هارفارد روبيرت لاندون إلى مكان ال Holy Grail. يمر لاندون وصوفي بصعوبات عديدة ويتعرضون لملاحقة منظمة دينية كاثوليكية مشهورة بتطرفها الديني كما يشير براون تعرف باسم ال Opus Dei، كما يتعرضان لملاحقة الشرطة الفرنسية التي تشك في كونهما المتهمين الأساسيان بمقتل سونيير.

يستطيع كل من لاندون وصوفي الهروب من كل الملاحقات ويمران أثناء ذلك بعمليات معقدة من فك رموز رسومية وحرفية وحسابية متروكة لهما من قبل سونيير لتدلهما على مكان الدم المقدس أو ال Holy Grail (وفي سياق بحثهم) وبفك الطلاسم والرموز رمزاً رمزاً، وبحبكة فيها الكثير من العبقرية، تحملنا الرواية إلى أماكن تاريخية شهيرة كمتحف اللوفر الذي تحدث به جريمة القتل، وإلى هيكل سليمان وإلى المقبرة الشهيرة في بريطانيا Westminster Abbey وكذلك إلى كنيسةRosemarie .
يظن القارئ للوهلة الأولى أن الدم المقدس موجود في الكنيسة تحت رمز النجمة السداسية (المنقوش داخلها)، ولكنه في نهاية الرواية يكتشف أن هذا الدم موجود في حديقة في متحف اللوفر في منطقة يتقابل فيها هرمان معكوسان "مبنيان تحت بعضهما البعض". (لو دمج الهرمان لرسما النجمة السداسية مرة أخرى).
في الرواية، الكثير من المادة العلمية التاريخية والدينية التي تفيد الباحث في مجال الأديان. فالكاتب في مقدمة روايته يؤكد أن كل ما يسرده بالغ الدقة والمصداقية. وهو لذلك يسمي الأحداث والمنظمات بأسمائها الحقيقية، ويؤرخ للأحداث التاريخية بدقة بالغة.

وربما كان تاريخ المسيحية كما يسرده دان براون هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا، فهو الذي أثار حفيظة الفاتيكان ضد ما يكتب براون الذي يبطل في روايته مزاعم تسعى الكنيسة إلى أن تثبتها بشتى الطرق حتى لو خالفت في إثباتها الدين والمنطق والتاريخ والعلمية. حيث يؤكد براون بالأدلة التاريخية التي يسردها أبطال روايته: أن المسيحية التي يعتنقها مسيحيو اليوم ليست إلا نسخة محدثة عن الوثنية paganism وأن المسيحية كدين رباني حرفت تماماً بعد وفاة ( رفع المسيح)  عليه السلام، وأن للكنيسة "تاريخاً مليئاً بالخداع والعنف" (والكلام لبراون في الفصل 128 من الرواية).

وفيما يلي سأتناول جوانب من رواية (شيفرة دافنشي) تتعلق بتاريخ المسيحية، وقبل أن أسترسل في الرواية أجد أنه منطقياً جداً أن أطرح سؤالين: أولهما عن السبب وراء التغييب الإعلامي لهذه الرواية التي صدرت عام 2003 على الرغم من غناها التاريخي الديني، والآخر يستغرب صمت الفاتيكان عن الرد عما جاء في الرواية رغم ما أثارته وتثيره ضده المسيحية بشكل عام، والفاتيكان بالتحديد.
سأركز هنا على الفصل الخامس والخمسين من رواية "شيفرة دافنشي" لأن فيه خلاصة تاريخية للكيفية التي أدت إلى تزييف المسيحية. يناقش هذا الفصل بدقة تاريخ المسيحية بناءً على محاور ثلاثة يتناولها كل من: تيبينج المؤرخ البريطاني ولاندون وصوفي، أبطال الرواية. هذه المحاور هي: الأصول الوثنية للمسيحية، ومدى أصالة الإنجيل الذي يقرؤه المسيحيون اليوم، وكيف صيرت المسيحية عيسى عليه السلام إلهاً.
أعود وأؤكد أن كل ما سيجده القارئ في هذا المقال هو تقارير تاريخية وخلاصات لدان براون تتوافق مع القرآن الكريم ومع ما ورد في مراجع أساسية مثل The American Heritage Dictionary وكذلك Encyclopedia Britannica..
فالمسيحية اليوم كما يقول براون، هي في الأصل من صناعة الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي حكم روما الوثنية في الفترة ما بين 285 337 للميلاد أي بعد وفاة عيسى عليه السلام بحوالي الثلاثمائة سنة . قسطنطين الميكيافيللي أراد أن يتزعم بقعة أكبر من العالم الذي بدأ يعتنق المسيحية، فقام أولاً بإعادة صياغة الكثير من رموز الديانة الوثنية التي يدين بها شعب روما في تلك الفترة بحيث تتلاءم والمسيحية التي بدأت تفرض نفسها، فعلى سبيل المثال وحتى يرضي الرومان باعتناق المسيحية، جعل قسطنطين يوم الأحد يوما مقدساً. وكما نعرف أن الأحد باللاتينية يسمى ال Sunday أي يوم الشمس، والرومان الوثنيون قدسوا الشمس واتخذوها إلها. وعلى يدي الوثني قسطنطين صار الإله الأقدس عند الوثنيين الرومان اليوم الأقدس عند المسيحيين، وقياساً على هذا (التوثين) فإن صورة مريم العذراء وهي ترضع ابنها عيسى عليه السلام ما هي إلا استنساخ لصورة الإلهة الرومانية إيزيس Isis وهي ترضع ابنها حورس Horus. ومرة أخرى الكلام لبراون.
وبكثير من الدقة التاريخية الموسوعوية التي لا يتسع المجال للحديث عنها هنا، يعرض براون الأصول الوثنية لرموز المسيحية واحداً تلو الآخر، مبطلاً الصبغة الإلهية السماوية لمسيحية اليوم، ومؤكداً التحريف الذي طال المسيحية بعد وفاة المسيح عيسى عليه السلام.
أما المحور الآخر فيتعلق بكون الإنجيل بنصه الحالي لم يأت "بفاكس من السماء" كما يقول براون وأنه ليس كلمة الله التي أنزلها على عيسى عليه السلام، وإنما كتاب صاغه الإمبراطور الوثني قسطنطين بمعاونة بعض رجال الدين ليروج لفكرة جديدة ابتكرها قسطنطين ذاته وهي "تأليه المسيح".
يقول تيبينج في الفصل 55 أيضاً إن الإمبراطور قسطنطين قام بطرح فكرة تأليه المسيح عام 325 في المجلس المسكوني The Council of Nicaea - حيث إن المسيح قبل هذا التاريخ كان ينظر إليه كنبي من البشر، وشخص عظيم ذي معجزات ولم يكن ينظر إليه كإله أبداً.
ويضيف براون أن قسطنطين ألّه المسيح بعد أن صوت الرهبان لصالح هذه الفكرة التي، وكما حصل فيما بعد، والكلام لا يزال لبراون استغلت صورة الإله البشر لتفرض سلطة الكنيسة المطلقة على الوثنيين وعلى المسيحيين على حد سواء فيصبح التفكير في أمر الدين أمراً أكثر صعوبة على الشخص العادي: فالصورة القسطنطينية الوثنية الجديدة للمسيح تجعل منه إلهاً.. ليس للبشر أن يفهموه ويصلوا إليه دون وصاية رجال الكنيسة. ويشير براون إلى أن المسيحيين المتنورين يعرفون هذه الحقيقة عن دينهم وعن نبيهم.
ثم يؤكد براون أن قسطنطين الكبير قام بحرق نسخ الإنجيل التي كانت موجودة والتي كانت تصور عيسى عليه السلام كنبي بشر، وقام بكتابة أناجيل جديدة تحوي فكرة النبي الإله أو ابن الله. وكان أي شخص يمتلك أو يؤمن بإنجيل غير الذي وضع في المجلس المسكوني في نظر الكنيسة زنديقاً تنزل به عقوبة الموت حرقاً.
هذا ويشير براون إلى الوثائق القبطية التي وجدت في نجع حمادي في مصر عام 1945 والتي تحكي عن المسيح عليه السلام كبشر وكيف أن هذه الوثائق حوربت من قبل الفاتيكان كي تبقى هذه الحقيقة مغيبة.

لا يكتفي براون بالتهجم على ماضي الكنيسة بل يصل إلى حاضرتها (الفاتيكان) ويحكي عن قصتها مع الجماعة الدينية المتطرفة التي كانت تحت رعاية البابا سابقاً وتعرف بال Opus Die، ويشرح للقارئ كيف أن الفاتيكان قدم لهذه الجماعة مبلغ 200 مليون يورو قبل أن يفصلها عنه، بعد أن صار تطرفها يثير استياء البابا. ال Opus Die لا تزال تمارس نشاطها حتى اليوم.
وإذا كانت المسيحية بشكلها الوثني هي البطل السلبي أو ال Antagonist في الرواية، فإن عصبة Priory of Sion هي البطل الحقيقي أو ال Protagonist لشيفرة دافنشي إذ يصورها براون في صراعها مع الكنيسة بشكلها الوثني، على أنها الحامي التاريخي للمسيحية الحقة.
تنفي Priory of Sion ألوهية المسيح عليه السلام التي فرضها قسطنطين وتؤكد صفته البشرية. ولكنها تثبت هذه الصفة بالطريقة التي تتناسب مع تقديس هذه الجماعة للأنثى الجنس الذي اضطهدته الكنيسة فتزعم أن المسيح عليه السلام تزوج من مريم المجدلية Mary Magdalene، وأنجب منها أبناء يمتد نسلهم إلى عصرنا الحالي يجري في عروقهم الدم المقدس، دم عيسى عليه السلام ومريم المجدلية كما زعموا طبعاً وعليه تمجد هذه الجماعة المرأة وتعتبر الأنثى محركاً إلهياً للكون. وهي تسمي مريم المجدلية ال Holy Grail أي الوعاء المقدس الذي حوى دم المسيح عليه السلام.
ما سيدهش القارئ عن هذه الجماعة التي تحتفظ وحدها برفات مريم المجدلية حاملة الدم المقدس، ارتباطها برموز اليهودية والصهيونية، فما النجمة السداسية والهرمان المتقابلان في متحف اللوفر إلا إشارة لتلك الرموز الدينية، وما اسم الجماعة Sion إلا الأصل الذي ينتج عنه اسم الحركة Zionism، ووحدها هذه الجماعة تحتاج لكثير من الدراسة.
لابد أن الرواية بجرأتها تكشف عن الكثير من التناقض الذي بدأ مثقفو المسيحية يشعرون به وفسرته رواية شيفرة دافنشي. وما النتائج التي وصل إليها براون عن هذا العصر إلا دعوات وجهها القرآن الكريم منذ قرون خلت إلى أهل الكتاب النصارى واليهود: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى" مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم (المائدة: 171).
ديمة عبد الجابر

المراجع
كل المراجع هي لرواية شيفرة دافنشي، الطبعة الإنجليزية:
Brown, Dan. The Da Vinci Code. New York Doubleday, 2003
الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية
"

حملة محاصرة شفرة دافنشى

دكتورة زينب عبد العزيز
بعد عام تقريبا من بداية الحملة المُحكمة الأركان والحصار ، التى اطلقت عنانها مؤسسة الفاتيكان ، لملاحقة رواية شفرة دافنشى والفيلم المأخوذ عنها ، وذلك باسناد البابا بنديكتوس السادس عشر مهمة هذا الحصار الضارى إلى منظمة " أوبس داى " أى "عمل الرب " ، نشرت صحيفة "لا كروا " الفرنسية المسيحية بتاريخ 27 / 12 / 2006  مقالا بعنوان: "أوبس داى تجنى ثمار حملتها الإعلامية " .. أى أنها تجنى ثمار تلك الحملة المكثّفة الشديدة الدهاء ، والتى تم بها ترسيخ التحكم فى  التغطية الإعلامية الشاملة التى طالت الإذاعة والصحافة والتليفزيون فى أروبا ، للتقليل من وقع الحقائق التاريخية التى أوردها دان براون فى روايته المعروفة باسم "شفرة دافنشى " والحد من تأثيرها الشديد على الأتباع ..



وقد أعلنت منظمة عمل الرب هذه أن " استراتيجية الحملة اعتمدت على الشفافية والتصرف على المكشوف " ! و يقال ان هذه المنظمة لم تحط علما بصناعة الفيلم المبنى على رواية دان براون إلا من العدد الذى خصّته مجلة "نيوز ويك " الأمريكية الصادرة فى 26 / 12 / 2005 عن الفيلم المأخوذ عن رواية شفرة دافنشى  ، وانه ستتم الإشارة فى ذلك الفيلم إلى تلك المنظمة .

و يوضح أرنو جينسى ، المسؤل الإعلامى لمنظمة أوبس داى فى فرنسا قائلا : " أنه حتى ذلك الوقت لم يكن أحد يعرف شيئا حول هذا الفيلم والذى تقوم فكرته على مؤامرة تحيكها الكنيسة الكاثوليكية اعتمادا على بعض القتلة التابعين لمنظمة أوبس داى " ! ومن المعروف أن الرواية عند بداية ظهورها كانت قد أفلتت من سياج وبراثن لجنة متابعة الإصدارات،  وهو مسمى احدى اللجان التابعة لمحاكم التفتيش او ما يطلقون عليها حاليا لجنة الدفاع عن العقيدة . وقد أفلتت الرواية فى بداية إصدارها  بفضل اسمها الذى ينسبها تلقائيا إلى مجال تاريخ الفن وليس إلى المجال الكنسى . وما أن انتشر توزيعها حتى بدأ الحصار غير المعلن ، لكن ما ان  ذاع خبر صناعة الفيلم حتى تغيّر الموقف..

لقد اهتز الكيان الكنسى إلى درجة جعلته يقوم بواحدة من أعتى الحملات التى قادها علنا فى العصر الحديث ، دفاعا عن كل ما نسجه من عقائد ومعلومات عبر المجامع على مر التاريخ . ففى العاشر من شهر يناير 2006 اجتمع جميع المسؤلين عن الإعلام والتابعين لمنظمة أوبس داى فى كل من مدينة روما          ونيو يورك وباريس وكولونيا ولاجوس ومونتريال ، فى مقر المنظمة قى روما ، فى إجتماع طارىء من تلك الإجتماعات التى يطلقون عليها  "إجتماع الأزمات " .. وذلك بحضور خواكيم نافارو- فالس عضو المنظمة والذى كان سابقا المتحدث الرسمى باسم البابا الراحل يوحنا بولس الثانى ، ثم المتحدث الرسمى باسم البابا الحالى قبل أن يقيله من منصبه.

وتوضح كلير ليسجريتان ، كاتبة المقال ، أن هذا الإجتماع الخاص بالأزمات االحادة قد أسفر عن تبنى خطة تسمى  " تكتيك الليمونادة " ، أى كيفية تحويل حمضية الليمون اللاذعة  إلى شراب حلو المذاق ! أو بقول آخر : كيفية تحويل عملية الهجوم على المؤسسة الكنسية إلى حملة لصالحها . وبالتالى تم اتخاذ كافة التدابير للقيام بحملة إعلامية عالمية إذ ان  عرض الفيلم من المفترض أن يكون  على الصعيد  العالمي وتأثيره على جمهور المشاهدين اوسع بكثير من الناحية العددية واكثر مباشرة ، فالمجال السينمائى من المجالات التى تتميز بامكانية تخطى الزمان والمكان بواقعية اشد تأثيرا واسرع من القراءة .

 والمعروف أن الرواية تثير الريبة حول تلك المنظمة وسرية تعاملاتها المغلقة ، وتشكك فى أفعالها ونواياها ، إضافة إلى العديد من النقاط الأخرى مثل عمليات التحريف التى طالت النصوص المقدسة عبر التاريخ ، و عصر الظلومات المواكب لمحاكم التفتيش التى لا تزال سارية المفعول ، وإن تغيرت مسمياتها ، ورفض عملية تأليه السيد المسيح التى تمت سنة 325 م ، والإشارة إلى زواجه  من مريم المجدلية إعتمادا على ما هو وارد فى بعض الأناجيل المحتجبة ، أى تلك التى لا تتمشى مع ما نسجته المؤسسة الكنسية من خط لاهوتى وعقائد لا يعرف السيد المسيح عنها أى شىء ، إضافة إلى الكثير غيرها . وكلها قضايا قد هريت بحثا وصارت من الموضوعات المسلّم بها بين العلماء والباحثين المحايدين فى علم اللاهوت فى جميع أنحاء العالم.. إلا أن التعتيم عليها و ترك الأتباع فيما وصفه روبرت فانك ، رئيس ندوة عيسى ، انه جهل يصل إلى درجة الأمية ، هو الذى يكسبها استمرار بقائها ..

 وندوة عيسى هى تلك الندوة التى خرج بعدها اكثر من مائتين من العلماء المسيحيين  العاملين فى المجال اللاهوتى ، بأن 82 %  من الأقوال المنسوبة إلى السيد المسيح فى الأناجيل لم يتفوه بها ! الأمر الذى يكشف مدى عمق الصراع الدائر فى المؤسسة الكنسية للحفاظ على كيانها. كما يكشف عن أهمية كل تلك الجهود التى تبذلها لمواجهة أية محاولات تؤدى إلى فضح المغالطات التى قامت  عليها.

لذلك قرر المجتمعون لتناول تلك الأزمة الطارئة أن تكون الحملة مفتوحة الشفافية ، علنية ، مهذبة الطابع ، أى دون اللجوء إلى أعمال عدائية صريحة او تقديم اية أعمال مباشرة النقد ، أو حتى مطالبة الأتباع  بمقاطعة الفيلم . أى انهم تفادوا عمل أية مواجهة موضوعية علمية علنية ، فالخاسر فيها معروف ، وتم تحديد الإعتماد على كافة وسائل الإعلام ، والتركيز فى نفس الوقت على مختلف مواقع الإنترنت المسيحية وما اكثرها!.. وهو ما تولت القيام به شبكة زنيت الإلكترونية الكاثوليكية التابعة للفاتيكان..

وتشرح كاتبة المقال انه بدلا من نقل الموضوع الى ساحات المحاكم ، فالخاسر فيها معروف والفضيحة وسرعة وصول المعلومات إلى الجمهور ستكون اسرع وادل سبيلا ، وبدلا من مقاضاة شركة سونى العالمية التى تولت انتاج الفيلم بكل إمكانياتها المالية ، على ان ذلك يدخل تحت بند السب العلنى للمنظمة ، تم اتخاذ القرار الأكثر امناً و حيطة وحفاظا على البنيان الهش ،  بتحويل الحملة التى سيثيرها الفيلم ،  بكل ما يقدمه من انتقادات وحقائق تهز اركان الكيان الكنسى ، ألى حملة إيجابية لصالح المسيحية الكاثوليكية وإحدى أهم أدواتها التنفيذية لعمليات التبشير المعروفة باسم منظمة " أوبس داى " !  وهو ما أطلق عليه ماركو كارّوجيو ، المسؤل الإعلامى الإطالى للمنظمة عبارة : " تكتيك الليمونادة " ..

وبعد ذلك الإجتماع الطارىء بقليل اجتمع المسؤلون الإعلاميون فى كل من فرنسا و بلجيكا وسويسرا  لعرض الخطط الإعلامية التى تبنوها. وكان من بينها عمل منشورات ترد على كل النقاط الأساسية التى أثارتها الرواية وسيضطر الفيلم الى عرضها ، خاصة بعد ان قرأ الرواية اكثر من خمسين مليون نسمة ، مما لا يسمح للمخرج بالتغيير فى مجريات الأحداث . إضافة الى استغلال هذه الفرصة للتعريف بالأعمال الخيرية فى المجالات التبشيرية التى يقوم بها أعضاء المنظمة.

وفى شهر مارس 2006  تم افتتاح الموقع التابع لمنظمة أوبس داى ، باثنين وعشرين لغة عالمية ، بعد تزويده بالعديد من المعلومات حول الكنيسة الكاثوليكية و المنظمة التابعة لها وحول نشاطاتهما التبشيرية فى جميع أنحاء العالم ، وخاصة فى البلدان الأفريقية ، وذلك من خلال مختلف المنظمات والهيئات الرسمية وغير الرسمية والجمعيات الأهلية التابعة لها و العاملة فى تلك البلدان..

وبعد صدور أول مقال كنتيجة لهذه الحملة المدبّرة ، خصصت مجلة التايمز الأمريكية إفتتاحيتها للتعريف بمنظمة أوبس داى ، وتبعتها مجلة فيجارو ماجازين الفرنسية ، فى عددها الصادر فى 22/ 4 / 2006 بحوار مع خافير إيكيفاريا ، رئيس المنظمة ، مفتتحين بذلك مجموعة من الملفات حول هذا الموضوع          فى مختلف المجلات ، ومنها مجلة نوفيل اوبسيرفاتير ومجلة اكسبريس الفرنسيتان ، فى العددين الصادرين  فى 18 / 5 / 2006 .

و تقول كاتبة المقال أن المنظمة قامت بنشر اربعمائة مقالا بوسائلها فى مختلف الجرائد والمجلات العالمية قبل صدور العرض الأول للفيلم باسبوعين . وذلك إضافة إلى الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية التى تولاها كبار المسؤلين فى المنظمة بكل  وضوح وشفافية وبراءة فى التعمل مع الحدث ..

كما قامت المنظمة بترتيب ما يسمى بلقاءات اليوم المفتوح فى التليفزيون ، أى تخصيص يوما بطوله لموضوعات وبرامج حول المنظمة و أعمالها المجيدة ، فى 11 / 5 / 2006 ، فى تلفزيون ستراسبورج وتولوز بفرنسا. وهو ما يؤكد ما طرحه دان براون فى روايته عن توغل تلك المنظمة فى المجتمعات والتى يطلقون عليها فى بلدها الأم ، اسبانيا ، لقب " الأخطبوط " ! فقد أوضح كيفية توغلها من أجل تحقيق أهدافها، وذلك بتواجدها فى أعلى المستويات المالية والحكومية والتعليمية والإعلامية. وهى الركائز الأساسية التى يمكن من خلالها التلاعب بعقليات الجماهير وتوجيهها إلى حيث يبغون ..

ويؤكد أرنو جينسى ، المسؤل الإعلامى "الديناميكى " للمنظمة فى باريس أن الحملة قد نجحت تماما فى الحد من مفعول الفيلم وانعكاسه على المنظمة ، وهو ما راح يؤكده أيضا خوان مانويل مورا ، المسؤل الإعلامى العالمى للمنظمة حتى يونيو الماضى ، قبل ان تتم ترقيته مكافأة له ، ليصبح أستاذ الإعلام و الإتصال فى جامعة أوبس داى ببلدة نافار باسبانيا . ثم  راح يوضح قائلا :" إذا ما استمرت هذه الجهود ، وواصل الصحفيون إلتزامهم وإدراكهم وتحرروا من المعلومات النمطية المسبقة والتعامل مع أعضاء المنظمة على أنهم أناس بسطاء وطبيعيون ، فقد نشهد عهدا جديدا أكثر احتراما واقل صراعا للتعريف بالكنيسة فى مختلف وسائل الإعلام " ..

وحول رأيه فى نتيجة تلك الحملة المدبّرة بإحكام للحد من وقع الفيلم وآثاره على المشاهدين ، وكان الهدف الأهم عندهم هو محاولة إسقاط الفيلم ، يقول أرنو : " نحن الكاثوليك ، يمكننا أن نشكو من الذين ينشرون معلومات نمطية مغلوطة حول الكنيسة ، لكنه من الأفضل والأكثر فعالية أن نواجههم بالمعلومات الصحيحة ، والشفافية ، والإنفتاح ، والترابط المنطقى " ..

ويالها من معلومات وشفافية ، وياله من ترابط منطقى ذلك الذى يعتمد على التعتيم ولىّ الحقائق وفرضها  بدهاء وإحكام. . ومع عدم نجاح منظمة أوبس داى الإخطبوطية النزعة – كما يصفونها ، فى منع عرض الفيلم أو فى إسقاطه فى كافة البلدان الغربية أو الحد من عرضه ، فقد نجحت فى تلجيم وسائل الإعلام التى استقبلت الفيلم بأفواه مكممة ، ولم يشز عن هذه القاعدة  إلا النفر القليل من النقاد ليتناولوه بكليمات معدودة ، على استحياء ، ذرا للرماد فى الأعين ..

والملاحظة المؤسفة المحزنة فى آن واحد هى : ان المنظمة بكل جبروتها وبكل سلطانها ، لم تنجح فى منع الفيلم من العرض إلا فى كافة البلدان التى بها أقليات مسيحية. وهو ما يكشف المكانة التى تحتلها منظمة أوبس داى هى و عملاؤها فى تلك البلدان ، من جهة ، ومن جهة أخرى تكشف تضامن تلك الأقليات مع مخططات الغرب الكنسى التبشيرية وولائهم له وليس للبلد الذى يعيشون فيه..

وما نخرج به من ذلك المقال المنشور فى إحدى الصحف الفرنسية المسيحية ، وكشفه عن جزء ولو ضئيل من ذلك المخطط الإعلامى الذى قادته منظمة أوبس داى لإسقاط فيلم شفرة دافنشى ، فإن ذلك وحده يؤكد،  بلا أدنى شك ، صحة ما طرحه عنها دان براون فى روايته وكشفه لنفوذها المتغلغل فى مختلف المجالات العليا والأساسية فى المجتمع ، كما تكشف صحة ما أورده عنها من تورطها فى عمايات القتل وغسيل الأموال والتعامل مع المافيا – وكلها وقائع تحدثت عنها الصحافة العالمية فى حينها ، ولا نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إلا  واقعة بنك أمبروزيانو فى إيطاليا وثبوت تورط الفاتيكان فيها وما ضمّته هذه الفضيحة من إغتيالات .. إضافة إلى تلك المراجع التى صدرت حديثا لتكشف حقيقة أبعادها وأهدافها..

ومن المعروف أو المعلن رسميا أن  الفاتيكان يعتبر هذه المنظمة أداته الأولى والأساسية فى مساندة وتنفيذ عملية تنصير العالم ، تلك العملية التى تم إتخاذ قرارها فى مجمع الفاتيكان الثانى سنة 1965 . وكان البابا يوحنا بولس الثانى قد أعلن أيام تربعه على قمة الفاتيكان : " أنه قرار لا رجعة فيه " .. وهو نفس الموقف الذى يتبناه البابا الحالى بنديكتوس السادس عشر..

وإذا ما كانت منظمة أوبس داى تتغنى بانتصاراتها إعتمادا على القهر والقمع ولى الحقائق – مهما وصفتها بالشفافية والصراحة والردود المنطقية ، فإن ذلك لم يمنع كاتبة المقال فى جريدة لاكروا االفرنسية من أن تختتمه قائلة : " بقى أن نعرف إذا ما كانت صورة منظمة أوبس داى قد تغيرت بعد هذه الحملة حتى بين المسيحيين " .. ومن الواضح أن الصورة لن تتغيّر بل سوف تزداد قبحا بفضل الحقائق التى تتكشف يوما بعد يوم ، وبفضل الأبحاث التى تتواصل بحثا عن الحق والحقيقة ..

البروتستانتية وعلاقتهابالصهيونية

الكاتب/ فدوى بنيعيش

لا يمكننا الحديث عن الصهيونية المسيحية دون التطرق للكنيسة البروتستانتية. ويبدو أن الدارس للأولى لا ينفك يجد نفسه يغوص في تاريخ ظهور الثانية. بعض المصادر التاريخية تؤكد على العلاقة العضوية بين الاثنتين رغم إصرار مصادر أخرى على أن الصهيونية المسيحية سبقت التيار البروتستانتي بقرون وتربطها بحملة تنصير اليهود في الأندلس.
والبروتستانتية إحدى طوائف الدين المسيحي نشأت على يد القس الألماني مارتن لوثر في القرن السادس عشر، أما اصطلاح البروتستانتية فيعني لغويا الاحتجاج والاعتراض.  
لوثر والثورة على الكاثوليكية



ولد القس مارتن لوثر في مدينة إيسليبن بمقاطعة ساكس الألمانية سنة 1483 لأب فلاح كانت أمنيته أن يدرس ابنه القانون ويصبح قاضيا، لكن مارتن لوثر حصل على الدكتوراه في اللاهوت من جامعة فيتنبرج.
زار لوثر في العام 1510 روما للتبرك بالمقر الرسولي، وكان يتمنى رؤية القديسين والرهبان الزهاد. غير أنه ما إن حل بروما حتى فوجئ بمدى الفساد المنتشر داخل الكنيسة الكاثوليكية حتى على أعلى المستويات.
كانت الكنيسة آنذاك تبيع صكوك غفران الذنوب وصكوك التوبة، بل إن بعض الرهبان كانوا يحددون المدة التي سيقضيها الإنسان المخطئ في النار قبل أن يمنحوه صكوك الغفران التي تعتقه وتسمح له بالمرور إلى الجنة!
وقد أثرت تلك الصور كثيرا في نفسية مارتن لوثر المتحمس فأحس بالغبن وقرر إصلاح الكنيسة وتقويض سلطة البابا.
قام مارتن لوثر بتعليق احتجاج صارخ على باب كنيسة مدينة فيتنبرج في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1517 تضمن 95 نقطة طالب فيه بإلغاء النظام البابوي لأنه يمنح قدسية كبيرة للبشر قد يسيؤون استعمالها تماما كما كان شائعا في الكنيسة الكاثوليكية آنذاك.
كما رفض لوثر أن يبقى القسيس بلا زواج مدى الحياة، فأقدم على الزواج من الراهبة كاترينا فون بورا وأنجب منها ستة أطفال.
وكانت من بين مطالب لوثر أيضا المساواة بين الإكليروس "رجال اللاهوت المسيحي" والمسيحيين العاديين. غير أن ما سيؤثر على مستقبل الكنيسة الكاثوليكية بشكل عام كان دعوة مارتن لوثر إلى جعل الكتاب المقدس المصدر الوحيد للإيمان تأثرا بنظرية القديس بطرس التي تقول ما معناه أن الإنسان الذي لوثته الخطيئة لا يمكن أن يطهره من تلك الخطيئة سوى الإيمان الذي يتجلى في رحمة الرب وإرادته.
ودعا لوثر إلى إلغاء الوساطة بين المؤمنين والرب بمعنى إقامة علاقة مباشرة بين العبد والمعبود دون المرور عبر البابا أو أي شخص آخر.
وكان أخطر ما حملته مطالب لوثر دعوته للعودة إلى كتاب التوراة العبرانية القديمة وإعادة قراءته بطريقة جديدة بالإضافة إلى اعتماد الطقوس العبرية في الصلاة عوضا عن الطقوس الكاثوليكية المعقدة.


بداية تهويد المسيحية


أرسل مارتن لوثر رسالة إلى البابا ليو العاشر في روما سنة 1520 اتهمه فيها باستعمال الكنيسة الكاثوليكية لتحقيق مصالح شخصية له وللحاشية التي تحيط به، مؤكدا أنه لن يتخلى عن نضاله لتقويض تلك الكنيسة مادام حيا.
فجاء رد فعل الكنيسة الكاثوليكية قاسيا حيث اعتبرت لوثر من الخارجين عن الكنيسة وطردته من الديانة المسيحية واتهمته بالهرطقة، وهي تهمة كانت عقوبتها آنذاك الحرق على الملأ.
لجأ لوثر بعد ذلك إلى العمل السري وعمل على استمالة بعض اليهود الذين كان لهم نفوذ كبير في المجتمع عن طريق التأكيد على أن مذهبه الجديد يعيد الاعتبار لليهود الذين كانوا يعانون من ازدراء الكنيسة الكاثوليكية.
أصدر لوثر كتابه "عيسى ولد يهوديا" سنة 1523 وقال فيه إن اليهود هم أبناء الله وإن المسيحيين هم الغرباء الذين عليهم أن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات من مائدة الأسياد.
ويرى الكثير من الكتاب والمؤرخين أن هذه الفترة تعد الولادة الحقيقية والفعلية للمسيحية اليهودية.

وتقوم المسيحية اليهودية على تفضيل الطقوس العبرية في العبادة على الطقوس الكاثوليكية بالإضافة إلى دراسة اللغة العبرية على أساس أنها كلام الله.
ووصلت محاولة استمالة لوثر لليهود من أجل الدخول في مذهبه حدا قال فيه يوما أمام عدد من اليهود الذين كانوا يناقشونه "إن البابوات والقسيسين وعلماء الدين -ذوي القلوب الفظة- تعاملوا مع اليهود بطريقة جعلت كل من يأمل أن يكون مسيحيا مخلصا يتحول إلى يهودي متطرف وأنا لو كنت يهوديا ورأيت كل هؤلاء الحمقى يقودون ويعلمون المسيحية فسأختار على البديهة أن أكون خنزيرا بدلا من أن أكون مسيحيا".
وتشير الكثير من المصادر التاريخية إلى أن رغبة مارتن لوثر الجامحة في إعادة الاعتبار لليهود و"تمسيحهم" كانت تعود لإيمانه العميق بضرورة وجودهم في هذا العالم تمهيدا لعودة المسيح.
واعتبرت دعواته تلك انقلابا على موقف الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تنظر لليهود على أنهم حملة لدم المسيح عيسى بعدما صلبوه.
حيث دأبت الكنيسة الكاثوليكية على تحميل اليهود المسؤولية الكاملة عن مقتل المسيح. وكان بعض المسيحيين في أوروبا يحتفلون بمقتل المسيح عن طريق إحياء طقوس عملية الصلب، بل وكان سكان مدينة تولوز الفرنسية يحرصون على إحضار يهودي إلى الكنيسة أثناء الاحتفال ليتم صفعه من قبل أحد النبلاء بشكل علني إحياء لطقس الضرب الذي تعرض له المسيح من قبل اليهود.
كما أن هناك نصا في إنجيل متى يحمل اليهود مسؤولية مباشرة عن مقتل المسيح ويذكر بالتفصيل كيف غسل بيلاطس الحاكم الروماني للقدس آنذاك يديه بالماء معلنا براءته من دم المسيح الذي كان اليهود على وشك صلبه قبل أن يصيح فيه اليهود قائلين "ليكن دمه علينا وعلى أولادنا".
وهذه العبارة الأخيرة تطبع الاعتقاد المسيحي الكاثوليكي بشكل مرير ظهر جليا في الشعبية الكبيرة التي نالها فيلم "آلام المسيح" للمخرج المسيحي ميل غبسون الذي حصد مئات الملايين من الدولارات عدا حالات الإغماء الكثيرة التي شهدتها قاعات السينما التي عرضت الفيلم في الولايات المتحدة لرجال ونساء مسيحيين لم يستطيعوا تحمل التفاصيل المليئة بالألم التي حفل بها الفيلم.


علاقة الكنيسة البروتستانتية بالصهيونية المسيحية


المسيحية هي ديانة سماوية ورسالة حملها المسيح وتعد أكثر الأديان انتشارا في العالم، حيث يفوق عدد معتنقيها ملياري نسمة. وجذور المسيحية هي الديانة اليهودية التي تتشارك وإياها الإيمان بالتوراة.
والصهيونية اختصارا هي أيديولوجية تؤيد قيام دولة قومية يهودية في فلسطين بوصفها أرض الميعاد لليهود. وصهيون هو اسم جبل في القدس وتقول بعض المصادر إنه اسم من أسماء القدس.
أما الصهيونية المسيحية فهي الدعم المسيحي للفكرة الصهيونية، وهي حركة مسيحية قومية تقول عن نفسها إنها تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض المقدسة. ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم مدافعين عن الشعب اليهودي خاصة دولة إسرائيل، ويتضمن هذا الدعم معارضة وفضح كل من ينتقد أو يعادي الدولة العبرية
تقوم فلسفة الصهيونية المسيحية على نظرية الهلاك الحتمي لليهود. وهناك الكثير من الدراسات اللاهوتية في هذا المجال خلاصتها أن هلاك يهود الأرض قدر محتوم وضرورة للخلاص من "إرث الدم" الذي حمله اليهود على أكتافهم بعدما صلبوا المسيح وهم سيتحولون إلى المسيحية بعد عودته ولن يبقى شيء اسمه اليهودية.

ومارتن لوثر الذي تحدثنا عنه أعلاه عمل على تهويد المسيحية عندما أصر على اعتماد التوراة العبرانية بدلا عن كتاب "العهد الجديد". وقد قام عدد من رجال الدين البروتستانت مثل القس الإنجليزي جون نلسون داربي بإعادة قراءة العقائد المسيحية المتعلقة باليهود، ومنحهم مكانة متميزة حتى أصبحت الكنيسة البروتستانتية هي حاملة لواء الصهيونية المسيحية أينما حلت.
وقد حصل انشقاق داخل الكنيسة البروتستانتية نفسها بسبب اليهود. فبينما أعرب بعض البروتستانت الإنجليز عن اعتقادهم بأن اليهود سيعتنقون المسيحية قبل أن تقوم دولتهم في فلسطين، ذهب بعض البروتستانت الأميركيين إلى أن اليهود لن يدخلوا في المسيحية حتى لو قامت إسرائيل وأن عودة المسيح هي الشرط النهائي لخلاصهم وتوبتهم ودخولهم في الدين الذي جاء فيهم أصلا.
وقد تزعم القس نلسون داربي هذا الفريق وينظر إليه على أنه الأب الروحي للمسيحية الصهيونية قبل أن يعمل العشرات من القساوسة على نشر نظريته تلك. ونشر وليم باكستون الذي كان من أشد المتحمسين الأميركيين لأطروحة داربي كتاب "المسيح آت" سنة 1887 وترجم الكتاب إلى عشرات اللغات وركز فيه على حق اليهود التوراتي في فلسطين. وبلاكستون كان وراء جمع 413 توقيعا من شخصيات مرموقة مسيحية ويهودية طالبت بمنح فلسطين لليهود وتم تسليم عريضة التوقيعات للرئيس الأميركي آنذاك بنيامين هاريسون.
أما القس سايروس سكوفيلد فيعتبر من أشد المسيحيين الصهيونيين تشددا وقام بوضع إنجيل سماه "إنجيل سكوفيلد المرجعي" نشره سنة 1917 وينظر إليه اليوم على أنه الحجر الأساس في فكر المسيحية الأصولية المعاصرة.


كتاب "اليهود وأكاذيبهم"


تتباين المراجع التاريخية في تقييم ما قام به مارتن لوثر، فهناك من ينظر إليه على أنه ثائر إصلاحي خلص الكنيسة الكاثوليكية من الكثير من الأساطير اللاهوتية التي أفسدتها، وهناك من يرى أنه أفسد العقيدة المسيحية بمنحه اليهود مكانة رفيعة جعلتهم يستعملون المذهب البروتستانتي لتحقيق أهدافهم الخاصة، غير أن الكثير من المصادر تتجاهل حقيقة عودة مارتن لوثر عن الكثير من مواقفه وآرائه خاصة تلك المتعلقة منها باليهود.
وقد كتب مارتن لوثر في آخر أيامه كتاب "اليهود وأكاذيبهم" أعرب فيه عن خيبة أمله من اليهود وأقر بالفشل في استقطابهم لعقيدته الجديدة. كما أقر في شبه استسلام تلقفه اليهود قبل غيرهم بأن دخول اليهود في الدين المسيحي لن يتم إلا عبر عودتهم لأرض فلسطين وعودة المسيح الذي سيسجدون له ويعلنون دخولهم في الدين المسيحي حتى يعم السلام العالم.

المصدر / الجزيرة

الأناجيل الأربعة

كاتب / عبد الأحد داود – ديفد الكلداني سابقا

الأناجيل


يحمل اسم إنجيل كل من الكتب الأربعة الأولى فقط من الأسفار التي  وضعت لها الكنيسة عنوان (العهد الجديد) الذي يحتوي على سبع وعشرين رسالة كتبت من قبل عدة كتبة في مباحث مختلفة ، وكما انه لا يدعي أحد أن بعض هذه الكتب الأربعة المذكورة هو الانجيل الشريف  فانهم لا يبينون من هم مؤلفوها ، وان النسخ الموجودة باللسان اليوناني تحمل اسم (إنجيل) بصورة العنوان فقط . أما نسختها المكتوبة باللسان السرياني - وهي المعتبرة جداً لدى كل عالم النصرانية - المسماة (بشيطتا) (البسيطة) فقد وضع فيها اسم (كاروزوتا) أي (موعظة) محل كلمة أنجيل . وأما الثلاثة والعشرون الباقية من رسائل الكتاب المذكور فقد كتبت بصورة مراسلات خصوصية وبعضها بشكل مكتوبات عامة . وإحدى تلك الرسائل تبحث عن (أعمال الرسل) ورسالة أخرى قد كتبت على طرز رؤيا عجيبة بعنوان (وحي يوحنا) ولا وجود لها في أكثر المجموعات القديمة . فالمواعظ الأربع ترجمت إلى اللغة التركية بالترتيب على الوجه الآتي :



(الإنجيل الشريف) على ما كتبه متى .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه مرقس .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه لوقا .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه يوحنا .
ويلقب كل من المؤلفين الأربعة بعنوان (مبشر) .


الكنيسة العامة بقيت 325 سنة بغير ما  كتاب


ان هذه السبعة والعشرين صفراً أو رسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في عداد (الكتب المقدسة) باعتبار مجموع هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار مجمع نيقية العام وحكمه . لذلك لم تكن إحدى هذه الرسائل مقبولة ومصدقة لدى الكنيسة وجميع العالم العيسوي قبل التاريخ المذكور . ثم جاء من الجماعات العيسوية في الأقسام المختلفة من كرة الأرض ما يزيد على ألف مبعوث روحاني يشكلون المجمع العام بمئات من الأناجيل والرسائل المختلفة كل منهم يحمل نسخة إنجيل أو رسالة على الوجه الذي هو لديها إلى نيقية لأجل التدقيق. وهناك تم انتخاب الأربعة الأناجيل مما يربو عدده على الأربعين أو الخمسين من الأناجيل المختلفة والمتضادة ، مع إحدى وعشرين رسالة من رسائل لا تعد ولا تحصى ، فصودق عليها. وهكذا ثبت العهد الجديد من قبل هيئة عددها 318 شخصاً من القائلين بألوهية المسيح وهم زهاء ثلث عدد أعضاء المجمع المذكور . وهكذا كان العالم المسيحي محروماً من العهد الجديد مدة 325 سنة أي انه كان بغير ما كتاب .


كاتبوا الرسائل

 لم يكونوا على علم ما بهذه الأناجيل الأربعة
يتحقق لدى من أمعن النظر مرة في مطالعة الرسائل السبع والعشرين - أن كاتبي الثلاث والعشرين منها لم يكونوا على علم بوجود الأناجيل الأربعة ، وان كل ما تحكيه الأناجيل من الأمثال والنصوص والوقائع والحكايات والمعجزات تكاد تكون كلها مجهولة لدى كاتبي الثلاث والعشرين رسالة . إذاً فالأناجيل الأربعة لم تكن موجودة في زمن الحواريين الخمسة أو الستة الذين كتبوا تلك الرسائل لأنها لا تبحث عن محتويات هذه الأناجيل قطعاً .
ربما يدعي مدع أن بولص أشار إلى بحث أو بحثين من الأناجيل ، ولكن لا يجوز قطعاً أن يدعي انه اقتبس من الأناجيل أو كتب بالاستناد إليه  ، مثلاً أن بولص أيضاً يبحث عما بحثت عنه الأناجيل الثلاثة (السينوبتيكية) (1) من تقديس المسيح الخبز والشراب اللذين شبههما بلحمه ودمه في آخر ليلة من حياته وتوزيعه إياهما على التلاميذ الأثني عشر ، ولكن لا نجد في رسائل بولص العبارة الواجب ذكرها كقوله (على الوجه الذي كتب في الإنجيل الفلاني أو إنجيل (فلان) فلو وجد كتاب إنجيل في زمن كتابة بولص وبطرس (2) رسائلهما ، لكان من البديهي أن يبحثا عنه (أو يقتبسا منه) .
ان الكاتب المسلم الباحث عن (أبابيل) أو عن (انشقاق القمر) لا يمكنه أن يكتب خبرهما بدون أن يتذكر القرآن وينقل عنه ، فكذلك لا يتصور من كاتب مسيحي يبحث عن واقعة ذكرها الإنجيل ولا يتذكر الإنجيل ويقتبس منه ويستشهد به ، إذن فلا شبهة في أن الزمن الذي كتب فيه حضرات بولص وبطرس ويوحنا ويعقوب ويهوذا رسائلهم ، لم يكن يوجد فيه الأربعة الأناجيل المعزوة إلى متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، التي في أيدينا .
فاذا ثبت أنه لم يوجد أي كتاب باسم إنجيل لا هذه الأربعة المواعظ ولا غيرها في زمن الخمسة الرسل مؤلفي الرسائل ، فبأي جرأة تعبر الكنائس - المضطرة إلى الاعتراف بذلك - عن الكتب المذكورة بلفظ (مقدسة) ؟ وأي علاقة للوحي والإلهام بهذه الأناجيل التي لم تكن موجودة في زمن الحواريين ؟
وبأي حياء وجسارة يعبرون عن هذه الأربع المواعظ التي كان يجهلها الخمسة الحورايون بأنها (كلام الله) ويضعون أيديهم عليها يحلفون بها ؟ وأخيراً يدعون أنها كتبت بالهام من الروح القدس ؟
ولما كان من المحقق أن الرسائل التي تحمل أسماء بعض الحواريين أقدم تاريخاً من الأناجيل الأربعة ، فبالطبع يجب أن لا تعتبر الرسائل والأناجيل معاً من زمرة الكتب المقدسة .
لا نرى في هذه الرسائل شيئاً عن ولادة المسيح عليه السلام ولا عن طفولته وشبابه ولا عن أفعاله ومعجزاته ، ولا عن مواعظه وتعاليمه ، ولا عن الوقائع أو الأحوال التي كانت في حياته وأثناء صلبه ، ولا ذكر فيها لاسم مريم والدة المسيح عليهما السلام أيضاً . فهي عبارة عن مجموعة من كتابات عن رجل موهوم خيالي يسمى عيسى المسيح قتل مصلوباً ، وبهذه الواسطة تتخذ صيرورته ذبيحة مكفرة قد خلصت نوع البشر من (الذنب المغروس) الموروث أي من الخطيئة الفطرية . وعلى هذا تبحث على طريقة الوعظ والنصيحة بوجوب الإيمان (بالمصلوب) الفادي وعن وجوب محبته وطاعته .
ولا شبهة في أن من يقرأ هذه الرسائل ولم يقرأ الأناجيل الأربعة يصرخ متعجباً (حسناً! ولكن من كان عيسى المسيح هذا ؟) لأنها لا تبحث عن ترجمة حاله ، بل تنوه ببعض الأعمال التخليصيه الفدائية التي قام بها خدمة للإنسانية . فهي عبارة دعوى لسانية لا تزيد عن قولك (بما أن زيداً خلص العالم بدمه من عذاب جهنم ، يجب أن يكون ممدوحاً وعظيماً جداً عند الله والناس) وأن موضـوع كل هــذه  الرسائل هو أن شخصاً عالياً سماوياً (روح الله بشكل إنسان - وإذا كان من الممكن تصوره - فهو أكبر من ذلك أي هو الله ابن الله ، وحاش لله) قد صلب ومات ، وقد وهب بدمه نجاة أبدية للعالم ، ويجب أن لا نسأل لماذا لا يبحث فيها عمن هوالمسيح ، أم ماذا قال وماذا فعل ، وبأي أحكام وشريعة أتى ، وبمن التقى ؟ مات المسيح وحي لا غير .
فثبت إذن انه لم يكن هناك من أنجيل ! أهكذا ؟ نعم ! إذ ليس لدينا برهان قوي على وجود إنجيل بهيئة كتاب مصدق من قبل عيسى المسيح عليه السلام بل (نزل على المسيح إنجيل) فحسب ، ولكن ماذا كان ذلك الإنجيل ، وماذا صار إليه أمره ؟


 لا علم لمؤلفي بعض هذه الرسائل بما كتبه البعض الآخر

من الظاهر انه لم يكن لكتاب الرسائل الإنجيلية علم بوجود الأناجيل الأربعة كما انه لم يكن بعضهم على علم من كتابات البعض الآخر . فان في هذه الرسائل بعض العقائد والبيانات الغريبة التي يتفرد بها كاتب تلك الرسالة ومن هذا القبيل قول بطرس أن المسيح قضى عقب موته ثلاثة أيام في جهنم بين الأرواح المحبوسة في السجن ، ولكن هذه المسألة العجيبة لم تذكرها بقية الرسائل الست والعشرين الأخرى التي تألف منها كتاب العهد الجديد .
فكيف يمكن أن يكون الخمسة الحواريون غير واقف أحد منهم على ما كتبه الآخرون مع القول بأنهم كتبوا رسائلهم بتلقي الوحي ملهمين من الروح القدس ؟ كيف لا يكون لبطرس الذي كشف الغطاء عن دخول المسيح الجحيم ثلاثة أيام - خبر ولا علم له برسالة يعقوب الذي يدعي أن دعاء الكاهن للمريض المحتضر مع دلكه بالزيت يشفيه وكذلك يغفر ذنوبه بهذه المداواة ؟ وعلى كل حال كان على بطرس وهو رئيس الحواريين أن يفتش ويعاين مؤلفات الرسل الذين هم تحت رئاسته ولا شبهة في أن المعقول والموافق للعدل أن يملي الروح القدس على كل منهم جميع الحقائق التي يرى ان إلهامها ضروري . هل من عالم يستطيع أن يبين أية حكمة وعدالة استندت إليها هذه الإلهامات من الروح القدس ، أعني كتمان حقيقة عظيمة عن النصارى الساكنين في بعض الأقطار وإظهارها والإفضاء بها إلى سكنه ديار أخرى ، ثم كشفها وإلقائها إلى 318 راهباً بعد 325 سنة ؟ لان ظهور ما ينيف على الثلاثمائة فرقة في الثلاثة أو الأربعة الأعصر الأولى الميلادية كل منها لا يقبل غير الكتاب الذي في يده ، وتشعب العقائد والمذاهب المختلفة والمتضادة ولعن بعضها بعضاً - كله كان بسبب هذه الرسائل ، وإلا فان الروح القدس لا يدعو إلى الضلالة والاختلاف ولا يكون سبباً لهما أبداً .

أغلاط مجمع نيقية العام


لما اعتبرت كتب العهد القديم منسوخة (3) ولم يكن للمتقين من المسيحيين كتاب لا محل للشك فيه ولا شبهة في صحته ، يهديهم صراط السلامة المستقيم ككتاب المسلمين الموصوف في الآية الكريمة بقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } - تفرقت النصرانية إلى مئات المذاهب أو الملل المتضادة ذلك بأن الكنيسة التي كانت تملك كتاب مرقس لم تكن مطلة على صفة ولادة المسيح ولا على قيامه من القبر . لان هذا الكتاب كان يحتوي على كثير من الوقائع كانت قد وقعت من مبدأ نبوة المسيح إلى أن وضع في القبر فقط (*4) وكذلك الجماعة اليونانية التي كانت تملك كتاب يوحنا لا يمكنها أن تحيط خبراً بصفة ولادة المسيح ولا (الاعتماد) و(قربان القديس) من الأسرار السبعة . فلنفكر في حالة الكنيسة التي بقيت اكثر من ثلاثة عصور وهي بغير كتاب ولا صاحب كتاب كيتيم مهمل لا كافل له ... لا نريد أن نبحث هنا عن العقائد والمذاهب العيسوية القديمة ، لكننا نبحث باختصار عن مجموعة الكتب التي برزت للوجود في العصر الرابع : إذ كان من تلك المسائل غير المتناهية والعويصة التي حلها وقررها مجمع نيقية المشهور المار الذكر ، ذلك المعمى العائد إلى (كتب العهد الجديد) .
يجب التفكير في دين بقي من تاريخ نشأته إلى 325 عاماً بغير كتاب ، كم يتأثر بالعقائد المتولدة من المنابع الخارجية وكيف يختل نظامه ويكدر صفاؤه الأصلي بالخرافات والروايات الكاذبة .
ان أغلاط مجمع نيقية العام كثيرة جداً ، تمكن (أثاناثيوس)  -  ألقديس اثناسيوس الرسولي  - الراهب الشاب من نصارى الإسكندرية إذ كان شماساً  من حضور المجمع المذكور . فجعل تاريخ الأديان السماوية شذر مذر . واجتهد ( آريوس ) رئيس الموحدين بالبرهنة على أن المسيح مخلوق) وأنه (عبدالله) مستدلاً بما لديه من الآيات الإنجيلية وبتفاسير الأعزة والأباء من ايقليسيا (5) واعترف بهذه الحقيقة الثلثان وهم الموحدون الذين كانت تتألف منهم الأكثرية العظيمة في المجمع . ومن الجهة الأخرى قام رؤساء التثلثيين (6) وعلى رأسهم اثاناسيوس للبرهنة على أن المسيح إله تام وانه متحد الجوهر (7) مع الله ، مستنداً على آيات إنجيلية أخرى وعلى تفاسير الآباء من إقليسيا.
ادعى الموحدون أن كل الآيات والمحررات القديمة التي يدعى انها تؤيد التثليث وتجسد المسيح (8)  محرفة وزائفة ، وبناء على ذلك طلبوا بكل شدة طي تلك الآيات والمحررات الكاذبة. وقد كان الممكن الأقرب إلى الحق أن تحل هذه المسئلة المهمة بأكثرية آراء (الآباء) المقدسة المتجاوز عددهم الألف بكونهم الممثلين لعالم النصرانية أجمع ومندوبيه ولكن لم يقترب ملتزموا التثليث الذي بقوا في هذه الأقلية من هذه الصورة من الحل ، فدخل قسطنطين  (9) قسطنطينوس الذي يريد الأمن والراحة لرعيته بأنه أول إمبراطور عيسوي ، ووصاهم بالكف عن الشقاق والنفاق ، وبأن يحلوا المسائل المتنازع فيها وفق الحق والأسس الإنجيلية ، بيد أن الحزبين المتخالفين كانا على ضد ذلك حتى انهم تدرجوا من المنازعة إلى المشاتمة ، ومن المجادلة إلى المجالدة والمضاربة ، وكان المأمول حينئذ تدخل سلطة جبرية من الخارج أو توسط صداقة ، بل كانت الحاجة أو الضرورة إذ ذاك داعية إلى أن يهبط ويحل على هؤلاء الآباء الروح القدس الذي حل على الحواريين بشكل ألسنة من نار وجعلهم بغتة يتكلمون أربعة عشر لسانا في (عيد الخمسين)(10) ولم يكن الذوات الحاضرون في المجمع الكبير واقفين على أربعة عشر لساناً فقط ، بل على نحو خمسين لساناً ، ومعظمهم غرباء عن اللسان اليوناني ، ولكن هيهات ! لم يأت ولم يظهر الروح القدس ولا الفار قليط كما يتدارك دين المسيح وكتابه وكنيسته ويحول دون هذا الانقلاب المدهش ! فقرر الإمبراطور أن يفصل في الأمر بالتدابير الشديدة بعد أن تبطن رأي صديقه ووطنيه البابا كاهن رومية الأعظم الذي يقال انه هو الذي قبله وأدخله في دين النصارى وكنيستهم .
وقد أخرج بأمر هذا الإمبراطور أكثر من سبعمائة من الرؤساء الروحانيين الموحدين من المجمع ونفي الكثير منهم ، وقتل آريوس مع المتقدمين منهم (11*) ثم افترق الـ 318 عضواً الباقون أيضاً ثلاث فرق . وكان اعتراض فرقتين منهم على تعبير أثناسيوس (هوموسيون) أي (من جوهر واحد وإحدى الجوهر عيني الجوهر) ؟ وأخيراً تمكن المعارضون الخائفون من جند الإمبراطور وجلاده الشاهر السيف من النجاة بوضع امضاآتهم مع نواب البابا وفرقة اثناسيوس على الوثيقة المشهورة بعنوان (عقيدة نيقية)(12) المصرحة بالتثليث وبألوهية المسيح .
وهناك تقرر تعيين وتصديق كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية الكثيرة المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية وإحراقها كلها . إذاً فانتخاب واختيار الكتب السبعة والعشرين وحدها من بين تلك الأكوام العظيمة من الكتب التي لا تسعها أية خزانة واحدة ورد الباقية منها ومحوها يجب أن تتحرى أسبابها في الأساس التاريخي الذي أجملناه هنا .
ان الجهة المستغربة بالماثلة للعينين فوق جميع مقررات المجمع الكبير وأعماله هي ان يعلم كيف انتحل الإمبراطور قسطنطينيوس لنفسه قبل الاعتماد بالنصرانية - أي في حالة كونه مشركاً - ذلك المقام الأعلى الخاص بنفخ الروح القدس وتعليمه وتصرفه في أثناء انعقاد مجمع رسمي له الصلاحية التامة لحل مشكلات العقائد الدينية والفصل فيها .
إن بسقبوس قيصرية ( يوسابيوس القيصري )  الذي تقدسه الكنيسة وتمنحه لقب (سلطان المؤرخين)(13) كان صديق الإمبراطور فلا يمكن أن يكتب في حقه ما يغاير الحقيقة أو ما هو عبارة عن مفتريات .
وهذا المؤرخ يقول ان قسطنطين اعتمد حين كان أسير الفراش قبيل وفاته وان الذي عمده (أي نصره) صديقه الحميم (أبو سيبوس) بسقبوس (نيقوميديا) وأما الرواية القائلة بأن الإمبراطور المومى إليه قد اعتمد من قبل البابا داماسيوس في رومية فتعارض صحتها الرواية الأخرى القائلة بان المشار إليه توفي ولم يتعمد ، وعلى كل حال فان قول المؤرخ القيصري وثيقة اجدر بالقبول وأحرى بالاعتماد عليها ، وبنا ء على ذلك فان مؤسس عقيدة نيقية ليس الروح القدس بل هو ملك غير مسيحي (أي وثني أو ما حد هرطوقي) .
والغلط الثالث المدهش الذي ارتكبه مجمع نيقية الكبير ، هو كيفية تأسيسه (شكل حكومة)(14) للكنيسة ، فلو كان المجمع عرف أوامر المسيح الصريحة المنافية لهذا العمل في الأناجيل التي قررها واعتمدها بنفسه ، لم يكن ليجترىء على إحداث مقام خمس بطركيات قبل أن يحمر وجهه خجلاً ، لان عيسى عليه السلام لم يجوز البتة ابتداع أنظمة (تشكيلات) روحانية كهذه . بل قال صراحة لتلاميذه (رؤساء الأمم يسودونهم ، والعظماء يتسلطون عليهم فلا يكن هذا فيكم) (15).
هكذا عينوا ثلاثة بطاركة : الأول بسقبوس (بطرك) رومية ، والثاني بسقبوس إنطاكية ، والثالث بسقبوس الإسكندرية ، وبعد عصر واحد رفع إلى هذا المقام نفسه بسقبوس بيزانس - الذي اكتسب نفوذاً كبيراً بسبب إقامته في عاصمة الإمبراطورية القسطنطينية - وبسقبوس القدس ، حتى أن بطريرك بيزانس رفع إلى الترتيب الثاني ، ولم يزل في رقابة مع بسقبوس رومية حتى لقب نفسه أخيراً بلقب (البطريرك العام) وأما البروتستانت فبما أنهم يرفضون الرهبانية  من أصلها وأساسها لا يقبلون كثيراً من أحكام نيقية ومقرراتها .


مكانة الإنجيل  في مذاهب الكاثوليك قليلة جداً

إن كنيسة الكاثوليك قد فقهت منذ البدء حقيقة الكتب المسماة بالإنجيل وكله شأنها ، فهي تعترف بأن الكتب الإنجيليه الموجودة في عالم النصرانية لا تحتوي على جميع الوحي والإلهامات النازلة على المسيح ، ومن ثم تعتقد الكنيسة المذكورة أن قسماً من تعليم المسيح مندرج في السفر المسمى بالإنجيل بصورة الوحي والقسم الآخر قد عهد  به إلى التلاميذ (الحواريين) ثم فوض بالتسلسل منهم إلى الكنيسة ، فماذا تكون إذن مكانة الإنجيل عند كاثوليكي يعتقد ان كاهن رومية الأعظم (16) وهو خليفة المسيح ومفسر الكتب المقدسة والأخبار أو النبوات الإلهية (17) الوحيد ، ويقتنع بان حل المسائل وفصل المشكلات الحادثة سواء أكانت في حق الإنجيل أو في حق الدين المسيحي يعود إليه وحده ! لذلك كان ملجأ الدين المسيحي ومستنده في نظر الكاثوليكي هو الحبر الأعظم البابا . ولكن المذاهب المسيحية الأخرى لا تقبل خلافة المسيح بهذه الصورة ولا يعرفون لهم مستنداً غير الكتب المقدسة .
وصفوة القول لا حكم للإنجيل في نظر الكاثوليك ، وأي حاجة إلى الكتب المقدسة لقوم يعتقدون أن كل ما قرره حبر رومية الأعظم الجالس على كرسي الخلافة البطرسية وحكم به فيما يعود إلى الأحكام والأخلاق العيسوية فهو قطعي تجب طاعته ، لأنه قد وهب من عند الله تعالى صفة العصمة ؟ (18) .
هذه العقيدة (عصمة البابا) هي التي تجعل البروتستانت يتهورون إلى درجة الجنون ، وهكذا يتخلص الكاثوليكي من جميع عقائد النصرانية وأسرارها التي لا تدرك ، نحن لا نبحث هنا عن مقدار تمكنهم في هذه العقيدة ولوازمها العملية والمحافظة عليها ، ولكن عند ما يورد العلماء الموحدون اعتراضاتهم بالحق على الكتب الإنجيلية ، ترى الراهب الكاثوليكي لا يأبى أن يقول متبسماً (أفر ايتم هذه الحجج ؟ أنه ليس لكم مفر ما لم تتقلدوا الذهب - أو الدين - الكاثوليكي) .


  كلمة الإنجيل أصلها اللغوي ومعناها


إنجيل ( ايفغليون Evanghilion ) كلمة مركبة من لفظتين يونانيتين (Eu ايو) بمعنى (مرحى ، جيد ، حقيقي) و (أنغلبون) وهي عبارة عن (بشارة أو التبشير بالفعل) فالمعنى الصحيح للكلمة (التبشير بالسعادة الحقيقية) لكني أراني في حاجة إلى لفت الأنظار إلى نقطة قد غابت عن نظر كل الناقدين الغربيين وهي أن المسيح عليه السلام لم يتكلم باليونانية بل كانت لغته (الآرامية)(19) أي (اللغة السريانية) وفي اللغة السريانية تستعمل كلمة (سبرته)(20) مكان كلمة إنجيل (إيفنغلبون) وهذا الاسم يأتي من قبل (سبر Swar) وهو مطابق لكلمة (صبر) العربية ، فالدين الذي أسداه المسيح عليه السلام وانعم به على العالم كان عبارة عن (الأمل) و (الصبر) وقد وردت كلمة إنجيل في القرآن ولكنها من اللغات المعربة - الدخيلة في العربية . ويشتق من نفس الكلمة في اليونانية (Anghelos انغيلوس) بمعنى روح أو ملك ، وكلمة ملك أو ملائكة (أو فوملاخة) في السريانية القديمة بمعنى (قاصد، سفير ، نبي) .
والذي أريد أن أوضحه جيداً بكل دقة هو أن كلمة إنجيل المستعملة في الأناجيل الأربعة السريانية عندما تتعلق بالمسيح تكون كلمة (سبرته) دائماً وبلا استثناء ، وهي تعطي دائماً معنى (الطريقة للذهبية) و (الفكرة ا لمعنوية)
وأما إذا أضيفت إلى المبشرين(21) الأربعة فهناك يتبدل الحال تبدلاً تاماً مثل ذلك انه لاشك أن لوقا كتب كتابه باللسان اليوناني فهم يعطون كتابة عنواناً باليونانية .
To  Kata Haghion Evanghelion
وأما جمعية ترجمة الكتاب المقدس (بايبل سوسايتي) فقد ترجمت العنوان المذكور إلى اللغة التركية هكذا : ( إنجيل . لوقاتك تحريري اوزره ) أي (الإنجيل على تحرير لوقا أو على ما كتبه لوقا) .
لا أعلم ماذا يفهم التركي من التفسير المذكور أعلاه . وأني أحيل الحكم بصحة أو فساد تركيب وإنشاء هذه العبارة من حيث علم النحو إلى مقدرة القراء ، واعتقد أن ترجمة العبارة اليونانية أعلاه على الوجه الآتي تكون اقرب للأصل :
(إنجيل شريف لوقاية نظراً) أي (الإنجيل الشريف نظراً إلى لوقا) أو (لوقادن مروى اولان أو بيلديكمز مقدس الإنجيل) أي (الإنجيل المقدس ذاك إلى نعرفه المروى عن لوقا) .
هذا الأثر المكتوب في حق (المذهب) أو (الطريقة) أو (الفكرة الدينية) الذي اشتهر باسم الإنجيل هو عائد إلى لوقا . وبعد حصول العلم بأن العبارة اليونانية المذكورة تشمل (متى) والمبشرين الآخرين أود أن أضع حقيقتين أخريين أمام الأنظار العامة .
(الأولى) الإنجيل الشريف المسمى Haghion Evanghelion لا يعود إلى لوقا بل إلى المسيح نفسه . وعليه يكون التعبير عنه بمثل (إنجيل لوقا) أو (أنجيل متى) غلط أو تغليط .
(الثانية) أن هذه التعابير اليونانية لم تكتب من قبل المبشرين الأربعة أنفسهم ولكنها أضيفت من قبل الكنيسة مؤخراً ، أو من قبل مجمع نيقية على اغلب الاحتمالات . كل الأقوام الآرامية أي الأثوريون والكلدان والسريان والمارونيون وسالاباريو الهند يترنمون بهذه العبارة في الكنيسة أثناء الصلاة وفي الطقوس الروحانية عند قراءة (قريان)(22) أحد الأناجيل الأربعة على الجماعة وهي : (ابو نجليون دماران عيشو مشيخاً ، كاروزوتا ومتى) أو مرقس ... الخ أي (إنجيل حضرة عيسى المسيح ، موعظة متى) وكل الأقوام التي تتكلم السريانية يعلمون أن الإنجيل مختص بالمسيح عليه السلام ولا يلقبون الكتب الأربعة بعنوان (إنجيل) بل بعنوان (كاروزوتا) . وان الأناجيل الأربعة السريانية ليس عنوانها كما في اليونانية بل (كاروزوتا ومتى) و (كاروزوتا ومرقس) ... الخ أي وعظ أو موعظة متى .... الخ .

 المواعظ الأربعة

ما هو المفهوم فيما مر أعلاه ؟ وأي حقيقة نتجت ؟ الشيء المفهوم واضح جداً . وهو أن كتب متى ورفقائه المبشرين الثلاثة ليست أناجيل . بل هي (كاروزوتا) أي (مواعظ) لان (ابو نغليون) أو (سبرتا) خاص بعيسى عليه السلام .
ليس لأي سفر من أسفار العهد الجديد حق بأن يحمل اسم (إنجيل) ، وليس اطلاق هذا الاسم (إنجيل) على كتب متى ومرقس ولوقا ويوحنا إلا غلطاً وزوراً ، هذا الإطلاق اعتداء لا يقدر على العفو عنه غير المسيح عليه السلام . ولكن هل كان هذا الاعتداء عمداً أم جهلاً؟ لنفرض أننا منعنا إطلاق اسم (توراة) على ما كتبه (مردخاي) واسم (زبور) على ما كتبه (إيليا) و(قرآن) على ما كتبه (عثمان) أفلا يغضب اليهود والمسلمون وكذا المسيحيون أنفسهم أيضاً ؟ بلى ، فكذلك إطلاق اسم الإنجيل الشريف على أسفار متى ولوقا يستوجب الغضب والاعتراض بتلك الدرجة .
يفهم صريحاً من التحقيقات السابقة أن إنجيل المسيح عليه السلام شيء ، وأسفار المبشرين - بل الواعظين - الأربعة ، شيء آخر . أذن يجب التحري والبحث عن إنجيل المسيح عليه السلام .
بأي لغة تكلم المسيح ؟ لم تكن اللغة المسماة (قوديش) أعني لغة التوراة المقدسة وأنبياء بني إسرائيل مستعملة في زمانه . كان اليهود قد بدأت بعد اسر بابل تتكلم باللغة الكلدانية (بابيلونيش) أذن كانوا يتكلمون باللغة التي كانوا مولودين في بلادها قبل التاريخ الميلادي بخمسة عصور .
وإذن يجب أن نقبل معتقدين مذعنين أن المسيح عليه السلام كان يتكلم الكلدانية لا بالعبرانية ، وكثير من الكلمات الإنجيلية تصدق دعوانا هذه التي لا تقبل الاعتراض(23) فان المسيح عليه السلام كان قد بلغ إنجيله باللسان السرياني(24) الذي كان يتكلمه . فالمسيح بلغ دعوته بقوله (سبرتا) أي (أمل) لا (ابو نغليون) .
أقول ان المسيح عليه السلام كان مأموراً من الله بتبشير (أمل) و (انتظار) ولا أظن أن أحد العيسويين يتمكن أن يجترىء على الاعتراض على الكلمة الصادرة من فمه النبوي فهو إذا أمعن النظر في مطالعة مدلولات المسيح وهي الدور الأول من الأناجيل ، أي التي لم يطرأ عليها التحريف ولا التفسيرات الملحقة ، يرى انه (عليه السلام) لم يدع أن معه أي رحمة أو دين حاضر في يده ليسلمه إلى قومه يداً بيد ، ولكنه اكتفى بالتبشير بما عبر عنه بكلمة (الملكوت) أو (الأمل) وفي الفقرة الآتية نبرهن على صحة مطالعتنا هذه .


كلمة (إنجيل  معناها (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة

لم يذهب الحواريون ولا الكنيسة القديمة إلى أن في لفظة (إنجيل) ما يدل على معنى كتاب أو مصحف ، بل كان لفظ (إنجيل) عندهم بمعنى (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة) فحسب. أقول طريقة مؤقتة لأنه كان قد وعد بسعادة عظيمة خليقة بالبشارة عبر عنها بالألفاظ (أمل) و (ملكوت الله) الذي سيأتي في المستقبل ودليلنا على هذا قول (مرقس 14:1) (وبعد ما اسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز بإنجيل ملكوت الله) فما معنى (إنجيل ملكوت الله) ؟ إن هذه الآية تعلمنا أن عيسى عليه السلام لم يعظ بإنجيله ، بل كان يعظ بإنجيل آخر ثم قال (15ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا (بالإنجيل) .
أما شركة بايبل سوسايتي وجمعية (المبشرين) فقد ترجموا هاتين الآيتين على ما شاؤا من تقديم وتأخير حسب عادتهم ، فترجموا (اونغيليون) أي كلمة (إنجيل) اليونانية بلفظ بشارة . أتدرون لماذا ؟ ليس فهم هذا بالشيء الصعب فانهم جعلوا لفظ (بشارة) مكان إنجيل في نسخ اللغات التي يستعملها المسلمون (الترك والعرب والإيرانيون والأفغان) لكي يتسأل هؤلاء قائلين (إذن قد كان هنالك إنجيل آخر أقدم من أسفار الإنجيل هذه التي في أيدينا) فطووا لفظ إنجيل لإجل إغفالهم ، وهاءنذا قد ترجمت لفظ (اونغيليون) في الآيتين بلفظ (إنجيل) وعند الإجابة عن السؤال ما (إنجيل متى؟) يعلم أن الإنجيل ليس بمصحف أي ليس بكتاب أو سفر مكتوب كما يعلم من الحقائق والشهادة التي أعطاها هو نفسه في حقيقة مسمى الإنجيل ، وإنجيل من هو ؟
إنجيل الله (مرقس 14:1)
إنجيل الابن          (رسالة بولص إلى الرومانيين أو أهل رومية 9:1)
إنجيل المسيح        (رسالة بولص الأولى إلى كورنثوس 23:9)
إنجيل الملكوت       ( متى 23:4 و35:9)
إنجيل بولص        (إلى الرومانيين 16:2)
لما كنا لا نعرف غير الأناجيل الأربعة المسماة بإنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، فلا غرو أن لا نعرف غير هؤلاء المبشرين الأربعة ، وأما زمن الحواريين فقد كانت فيه كلمة (ايو نغيلسطيس) أي مبشر عنواناً أو لقباً لصنف خاص من الواعظين ! فبولص الرسول عندما يبحث عن الوظائف التي انعم بها المسيح على الكنيسة يقول للافسوسيبن وهو (أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين) (رسالة بولص إلى افسس 11:4) وفي اليونانية رسل أنبياء مبشرين ... الخ بصيغة النعت . ولو أردت ان أشرح وأجرح هذه الآيات التي في الأسفار التي يدعى أنها كتب سماوية لاحتجت إلى عمر بقدر عمر متوشلخ(25) ولكني أراني مضطراً بمقتضى الوجدان إلى رد هذه الآية الغريبة ذات العلاقة بهذا البحث بكل شدة بقصد الدفاع عن الحقيقة والعقل السليم .
إذا سألتم علماء النصارى ولاهوتيهم كافة ، والبروتستانت (المجددين) الملهمين من الروح القدس - والبابات المعصومين - والآباء والأعزة المشهورين بالصدق والعرفان ، منذ مجمع نيقية العام إلى هذا اليوم (هل من المنتظر أو المأمول أن يبعث ويظهر نبي آخر بعد حضرة المسيح ؟ ) أنا اعلم انهم يسارعون بقولهم (نعم ، سيظهر كثير من الأنبياء الكذبة(26) فبولص الذي لم يقرأ الأناجيل الأربعة القائلة بان المسيح خاتم الأنبياء ، نوه بوجود أنبياء في زمانه ، ومع أني أضع كف الاحترام والتعظيم على صدري تجاه الأرواح القدسية واعترف بأني لست أهلاً لان أكون كأصغرهم ، اضطر أن أقول بغير اختيار (هل الروح القدس الذي يبجله هؤلاء النصارى هو ذلك الروح القدس الجليل النوراني من أرواح الله الحق ؟ مع الأسف أن الجواب الذي أستطيعه هو النفي (لا.لا) يدعون أن روح القدس هو الله (حاش لله) فماذا نقول للمبشرين وللبابا وللكهنة الذين يزعمون تفوقهم على سائر الناس ويفتخرون ويتكبرون بوقوفهم على أسرار الألوهية ، وهم ينسبون إليه النسيان والجهل ، فقد أوحى إلى متى الإنجيلي انه لن يأتي بعد المسيح نبي حقيقي ، أفلم يكن يعلم بوجود ذلك المقدار من الأنبياء الذي تفتخر الكنائس بحصولها عليهم في زمان بولص ؟ أم أوحي ذلك إلى بولص ناسياً؟ وإذا كان هو الذي أوحي إلى أمثال متى ولوقا أن المسيح وحده هو المبشر ، فما بال بولص يبحث عن أنبياء ورسل في زمانه يفوقون المبشرين في الرتبة أضعافاً مضاعفة ؟ وإذا كان المسيح عليه السلام يبشر باقتراب ملكوت الله ، فان الروح القدس الذي يبحث عن إرسال جيوش من الرسل والأنبياء وظهورهم بغتة بعد عروج المسيح لا يفيد كنيسة المسيح قدر ذرة من الشرف والفخر الحقيقيين .
لا أعلم من التوراة ومن جميع كتب الأنبياء العبرانيين أن نبياً من الأنبياء كان يستحق حمل عنوان (رسول)(27) وبما أن لقب (رسول الله) أعلى بكثير من لقب (نبي) فأننا نتعلم من روح قدس بولص ان أرسل المسيح هم اكبر منه ، رحماك اللهم ربي ! انك لا ترضى بالاعتداء والتحقير الذي جوزوه على عبدك ، ورسولك وحبيبك عيسى عليه السلام وعلى روح قدسك العظيم المنير ، اللهم اهد مرتكبي ذلك إلى الإيمان والصلاح وهبهم الإدراك السليم ، إذ ليس في إمكاني غير الدعاء والاستغاثة .
من كان أولئك المبشرون غير متى ومرقس ولوقا ويوحنا ! ماذا كتبوا ؟ كم كان عدد الإنجيليين ؟ بأي إنجيل كانوا يبشرون ؟ ومن الذين كانوا يبشرونهم ؟ لاشك أن الروح القدس كان قـد نفـخ في أولئك وأوحى إليـهم فمـاذا عملوا ؟ من أولئك الذين هدوهم وجذبوهم إلى الإيمان ؟ ... ماذا يفيد تكثير مثل هذه الأسئلة ؟ ليست مما يستطيع المبشرون الإجابة عنها ، وهاءنذا اضطر إلى أن أقول إن الذين أحدثوا هذه الآيات جهلاً أو ظلماً بقصد أن يمجدوا المسيح أو يعظموا الإنجيل قد أهانوه وخانوا ملكوت الله الذي جاء ليبشر به .
إن هؤلاء الذين وضعوا هذه الغرائب في فم بولص لم يتوقفوا عن عزو إنجيل لبولص أيضاً كما ترى في رسالته إلى الرومانيين 16:2 (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بواسطة يسوع المسيح) .


 -------------------------------------------

(1) Evangelia  Synobtica يجب كتابة الاصطلاحات الدينية كهذا باللسان اللاتيني .
(2) Petrus , Paulus
(3) أي انه لا يجب العمل بها بعد الفداء لان النعمة قامت مقامها وزيادة 
(4*)  يقول مصحح الطبع : إن من يرى إنكار المؤلف لما في آخر إنجيل مرقس من خبر قيام المسيح من القبر يظن انه مفتر كذاب ولكن ما قاله هو الحق فان هذه الخاتمة للإصحاح السادس عشر الأخير منه من عدد 9-20 لم تكن في نسخ إنجيل مرقس القديمة بل أضيفت إليه فيما بعد كما ترى في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج بوست الاميركاني .

(5) Sancti  et  Patres  Ecclesiae .
(6) Unitaru .
(7) Consubstantialis  Homosusios .
(8)  Incarnatio  Christi .
(9)  Constantinius .
(10)  الباب الثاني من أعمال الرسل .
(11*) إن المسيح عليه السلام قد أنبأ بهذا الحادث العظيم بقوله (سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله ، وسيفعلون هذا بكم لأنهم ولم يعرفوا الآب ولا عرفوني) يوحنا 16 : 2-3 وانظر (مرقس 9:13) .
(12)  Simbolum  Nicoeni,  Craedo التي تبتدى بعنوان (أومن) أو بكلمة الشهادة الطويلة للنصارى .
(13) Rext Histor  icorum   أول مؤرخ مسيحي .
(14) Regimen  Ecclesiasti*****  الحكومة الاقليسيسنيكيه أي التشكيلات الإدارية للكنيسة .
(15) متى 20 : 25 - 27 لوقا 22 : 25 - 26 - مرقس 9 : 3 وعبارته ملوك الامم يسودونهم الخ .
(16)  كان عنوان الكاهن الاعظم للرومانيين القدماء (الوثنيين) Summum  Pontifex  .
(17) النبوات المدعي انها صدرت عن المسيح تسمى النبوات الالهية أو النبوات الشريفة ، والمروية عن الحواريين تسمى النبوات الرسولية Triditio  Apostolica ; Traeio  Divina .
(18) Infallidilitas .
(19) Lingua  Aramaica .
(20) (سبرته) تقرأ (Swarta) و (سبرا) يقرأ (Saura) صفر Sabr من صيغة الفعل سبر وبالعربية بشر أي التبشير أو اعطاء البشارة .
(21) المبشرون Evanghelista كلمة تطلق علىكاتبي الأناجيل ، وبما أن الإنجيل بشارة فبالطبع يكون كاتب الإنجيل مبشراً .
(22) إن كلمة (قريانا) مشتقة من (قرأ) وهي قطعة من الكتب المقدسة تقرأ كل يوم في الكنيسة ، وان الكتب القديمة لم تكن مفرقة إلى أبواب وفصول في تلك الأزمنة بل إلى (قريانا) ت . أليست كلمة (قرآن) مشابهة لكلمة (قريانا) لأنه نزل منجماً أي قطعاً (وهي السونر) قطعة واحدة ؟
(23)  إن المسيح عليه السلام كان يتكلم بالسريانية كما يعلم فيما نقلته الأناجيل بالنص (دون ترجمة) من الكلام الصادر من فمه المبارك مثل (طليتا قومي) أي (أيتها البنت الصغيرة قومي) و (اثيتخ) أي (انفتح) مرقس 5 : 41 و 7 : 34 ) .
(24)      إن الأوربيين يطلقون على اللسان المشترك لكل الأقوام الآرامية (سرياني) .
(25)  إن متوشلخ بلغ سن الرشد في 187 من عمره ثم باشر ينسل البنات والبنين وعاش 969 عاماً على الأرض .
(26)  متى 15:7 .
(27)  يخبر يعقوب عليه السلام بمجيء رسول واحد (تكوين 10:49) وسنبين في الفصل العاشر بالبراهين المسكتة أن هذه الكلمة المستعملة هنا والمهمة بقدر الدنيا هي بمعنى (رسول) أو (إسلام).
الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية

إبادة النصوص وبدعة تأليه يسوع

الدكتورة زينب عبد العزيز
sinaticيقول تونى باشبى فى كتابه " تحريف الكتاب المقدس " أن دراسته لنسخة الكتاب المقدس المعروفة باسم " كودكس سيناى " (codex Sinai)، وهى أقدم نسخة معروفة للكتاب المقدس والتى تم اكتشافها فى سيناء ، و يقال أنها ترجع للقرن الرابع ، أثبتت له أن هناك 14800 إختلاف بينها وبين النسخة الحالية للكتاب المقدس. وهو ما يثبت كم التغيير والتبديل الذى يعانى منه هذا الكتاب.



ويؤكد الباحث أنه لا يمكن لأحد أن يعرف حقيقة ما كانت عليه نصوص ذلك الكتاب الأصلية من كثرة ما ألمّ بها من تغيير وتحريف .وتكفى الإشارة إلى أنه فى عام 1415 قامت كنيسة روما بحرق كل ما تضمنه كتابين من القرن الثانى من الكتب العبرية ، يقال أنها كانت تضم الإسم الحقيقى ليسوع المسيح . وقام البابا بنديكت الثالث عشر بإعدام بحث لاتينى بعنوان " مار يسوع " ، ثم أمر بإعدام كل نسخ إصحاح إلكساى Elxai )  ) ، وكان يتضمن تفاصيل عن حياة ربى يسوع   ( Rabbi Jesu ) .
وبعد ذلك قام البابا إسكندر السادس بإعدام كل نسخ التلمود بواسطة رئيس محكمة التفتيش الإسبانية توما توركمادا (1420-1498) ، المسؤل عن إعدام 6000 مخطوطة فى مدينة سلمنكا وحدها . كما قام سلمون رومانو عام 1554 بحرق آلاف المخطوطات العبرية ، وفى عام 1559 تمت مصادرة كافة المخطوطات العبرية فى مدينة براغ . وتضمنت عملية إعدام هذه الكتب العبرية مئات النسخ من العهد القديم ـ مما تسبب فى ضياع العديد من الأصول والوثائق التى تخالف أو تفضح أفعال المؤسسة الكنسية آنذاك !
ويقول تونى باشبى أن أقدم نسخة أنقذت للعهد القديم ـ قبل إكتشاف مخطوطات قمران ، هى النسخة المعروفة باسم " البودليان " ( Bodleian ) التى ترجع إلى علم 1100 م . وفى محاولة لمحو أية معلومات عبرية عن يسوع من الوجود ، أحرقت محاكم التفتيش 12000 نسخة من التلمود !
و يوضح المؤلف أنه فى عام 1607 عكف سبعة وأربعين شخصا ، ويقول البعض 54 ، لمدة عامين وتسعة أشهر لترجمة الكتاب المقدس بالإنجليزية وتجهيزه للطباعة بأمر من الملك جيمس ، بناء على مراعاة قواعد معينة فى  الترجمة. وعند تقديمها عام 1609 للملك جيمس قدمها بدوره إلى سير فرانسيس بيكون ، الذى راح يراجع صياغتها لمدة عام تقريبا قبل طباعتها .
ويقول تونى باشبى أن العديد من الناس يتصورون أن طبعة الملك جيمس هى " أصل " الكتاب المقدس ، وأن كل ما أتى بعدها يتضمن تعديلات إختلقها النقاد. إلا أن واقع الأمر هو : " أن النص اليونانى الذى استخدم فى الترجمة الإنجليزية ، والذى يعتبره الكثيرون نصا أصليا ، لم يُكتب إلا فى حوالى منتصف القرن الرابع الميلادى ، وكانت نسخة منقولة ومنقحة عن نسخ متراكمة سابقة مكتوبة بالعبرية والآرامية . وقد تم حرق كل هذه النسخ ، والنسخة الحالية للملك جيمس منقولة أصلا عن نَسخ من خمس نَسخات لغوية عن الأصل الأصلى الذى لا نعرف عنه أى شىء " !!
ففى بداية القرن الثالث تدخلت السياسة بصورة ملحوظة فى مصار المسيحية التى كانت تشق طريقها بين الفِرق المتناحرة. فوفقا للقس ألبيوس تيودوريه ، حوالى عام 225 م ، كانت هناك أكثر من مائتين نسخة مختلفة من الأناجيل تستخدم فى نفس الوقت بين تلك الفرق ..
وعندما استولى قسطنطين على الشرق الإمبراطورى عام 324 ، أرسل مستشاره الدينى ، القس أوسبيوس القرطبى ، إلى الإسكندرية ، ومعه عدة خطابات للأساقفة ، يرجوهم التصالح فيما بينهم حول العقيدة . وهو ما يكشف عن الخلافات العقائدية التى كانت سائدة آنذاك . إلا أن مهمة أوسبيوس قد باءت بالفشل. مما دفع بقسطنطين إلى دعوة جميع الأساقفة للحضور ، وان يُحضروا معهم نسخهم من الأناجيل التى يتعاملون بها . وبذلك إنعقد أول مجمع كنسى عام سنة 325 م فى مدينة نيقية لحسم الخلافات السائدة حولتأليه أو عدم تأليه يسوع !
وفى 21 يونيو عام 325 م  إجتمع 2048 كنسيا فى مدينة نيقية لتحديد معالم المسيحية الرسمية ، وما هى النصوص التى يجب الإحتفاظ بها ، ومن هو الإله الذى يتعيّن عليهم إتباعه. ويقول تونى باشبى  " أن أولى محاولات إختيار الإله ترجع إلى حوالى عام 210 م ، حينما كان يتعيّن على الإمبراطور الإختيار ما بين يهوذا المسيح أو شقيقه التوأم ربى يسوع ، أى الكاهن يسوع أو الشخص الآخر ، مؤكدا أنه حتى عام 325 لم يكن للمسيحية إله رسمى " !!
ويوضح تونى باشبى أنه بعد مداولات عدة ومريرة استقر الرأى بالإجماع، إذ أيده 161 وإعترض عليه 157 ، أن يصبح الإثنان إلها واحدا . وبذلك قام الإمبراطور بدمج معطيات التوأم يهوذا وربى يسوع ليصبحا إلها واحدا. وبذلك أقيم الإحتفال بتأليههما . ثم بدأت عملية الدمج بينهما ليصلوا إلى تركيبة "ربنا يسوع المسيح " . وطلب قسطنطين من الأسقف أوسبيوس أن يجمع ما يتوافق من مختلف الأناجيل ليجعل منها كتابا واحدا ، ويعمل منه خمسون نسخة " ..
ولمن يتساءل عن مرجعيات تونى باشبى لهذا البحث نقول أنه وارد بالفهرس كشفا يتضمن 869 مرجعا !..

ويعد الباحث والأديب البريطانى جيرالد ماسىّ (1828ـ1907) من أهم من إستطاعوا  توضيح خلفية ذلك الخلط الشديد فى الأصول ، و شرح كيف أن القائمين علىالمسيحية الأولى جمعوا عقائد دينية من أهم البلدان التى تواجدوا  بها،  لتسهيل عملية دمج شعوبها تحت لواء ما ينسجون ..
ويتناول جيرالد ماسىّ فى كتابه عن  يسوع التاريخى والمسيح الأسطورى كيف " أن الأصل المسيحى فى العهد الجديد عبارة عن تحريف قائم على أسطورة خرافية فى العهد القديم " . وأن هذا الأصل المسيحى منقول بكامله من العقائد المصرية القديمة وتم تركيبه على شخص يسوع . ونفس هذا الشخص عبارة عن توليفة من عدة شخصيات ، والمساحة الأكبر مأخوذة عن شخصين. وهو ما أثبته العديد من العلماء منذ عصر التنوير ، وقد تزايد هذا الخط فى القرن العشرين بصورة شبه جماعية ، بحيث أنه بات من الأمور المسلّم بها بين كافة العلماء .
وإن كانت الوثائق التى تشير أو تضم معطيات يسوع التاريخى متعددة المشرب وتؤدى إلى أكثر من خط ، فإن المعطيات التى تتعلق بالمسيح مأخوذة بكلها تقريبا من الديانة المصرية القديمة ، وكلها منقوشة على جدران المعابد الفرعونية وخاصة معبد الأقصر الذى شيده أمنحتب الثالث ، من الأسرة السابعة عشر. ويقول ماسىّ : " أن هذه المناظر التى كانت تعد أسطورية فى مصر القديمة، قد تم نقلها على أنها تاريخية فى الأناجيل المعتمدة ، حيث تحتل مكانة كحجر الأساس للبنية التاريخية ، وتثبت أن الأسس التى أقيمت عليها المسيحية هى أسس أسطورية ".
ويشير جيرالد ماسىّ أن المسيحية مبنية على الديانات والعقائد التى كانت قائمة فى مصر وفلسطين وبين النهرين والتى إنتقل الكثير منها إلى اليونان ، ومنها إلى إيطاليا. أى " أنها أسطورة إلهية لإله تم تجميعه من عدة آلهة وثنية ، هى الآلهة الأساسية التى كانت سائدة  آنذاك فى تلك المناطق قبل يسوع بآلاف السنين.. وأن التاريخ فى الأناجيل من البداية حتى النهاية هو قصة الإله الشمس ، وقصة المسيح الغنوصى الذى لا يمكن أن يكون بشرا . فالمسيح الأسطورى هو حورس فى أسطورة أوزيريس ، وحورأختى فى أسطورة ست ، وخونسو فى أسطورة آمون رع ، وإيو فى عبادة أتوم رع . والمسيح فى الأناجيل المعتمدة هو خليط من هذه الآلهة المختلفة ".
وقد أشار ديودورس الصقلى أن كل اسطورة العالم السفلى قد تم صياغتها دراميا فى اليونان بعد أن تم نقلها من الطقوس الجنائزية المصرية القديمة . أى أنها إنتقلت من مصر إلى اليونان ومنها إلى روما.
ويؤكد جيرالد ماسىّ " أن الأناجيل المعتمدة عبارة عن رجيع ( أو طبخ بائت مسخّن ) للنصوص المصرية القديمة " .. ثم يوجز أهم الملامح بين الأساطير المصرية القديمة والأناجيل المعتمدة بإسهاب يصعب تفنيده . ومما أوجده من روابط ، بين المسيحية والعقائد المصرية القديمة : " أن يسوع حَمَل الله ، ويسوع السمكة ( إيختيس ) كان مصريا ، وكذلك يسوع المنتظر أو الذى سوف يعود ، ويسوع المولود من أم عذراء ، التى ظللها الروح القدس ، ويسوع المولود فى مِزْود ، ويسوع الذى قام بتحيته ثلاثة ملوك مجوس ، ويسوع الذى تبدل على الجبل ، ويسوع الذى كان رمزه فى المقابر القديمة فى روما نجمة مثمنة الأضلاع، ويسوع الطفل الدائم ، ويسوع الآب ، المولود كإبن نفسه ، ويسوع الطفل ذو الإثنى عشر عاما ، ويسوع الممسوح ذو الثلاثين عاما ، وتعميد يسوع ، ويسوع الذى يسير على الماء أو يصنع المعجزات ، ويسوع طارد الشياطين ، ويسوع الذى كان مع الإثنان مرافقى الطريق ، والأربعة صيادين ، والسبع صيادين، والإثنى عشر رسولا ، والسبعون أو إثنان وسبعون فى بعض النصوص، الذين كانت أسماءهم مكتوبة فى السماء ، ويسوع بعَرَقِهِ الدامى ، ويسوع الذى خانه يهوذا ، ويسوع قاهر القبر ، ويسوع البعث والحياة ، ويسوع أمام هيرود ، وفى الجحيم ، وظهوره للنسوة ، وللصيادين الأربع ، ويسوع المصلوب يوم 14 نيسان وفقا للإناجيل المتواترة ، ويوم 15 نيسان وفقا لإنجيل يوحنا ، ويسوع الذى صُلب أيضا فى مصر (كما هو مكتوب فى النصوص) ، ويسوع حاكم الموتى ، وممسكا بالحمل فى يده اليمنى وبالعنزة فى اليسرى .. كل ذلك وارد بالنصوص المصرية القديمة من الألف للياء فى جميع هذه المراحل " !
ثم يوضح قائل : " لذلك قام المسيحيون الأوائل بطمس معالم الرسوم والنقوش وتغطيتها بالملاط أو الرسم عليها لتغطية هذه المعانى ومنع القيام بهذه المقارنات وتكميم أفواه الحجارة ، التى احتفظت بالكتابات المصرية القديمة بكل نضارتها عندما سقط عنها ذلك الطلاء ( ... ) لقد تم تكميم المعابد والآثار القديمة وإعادة طلائها بالتواطوء مع السلطة الرومانية ، وتم إعادة إفتتاحها بعد تنصيرها. لقد أخرصوا الأحجار ودفنوا الحقائق لمدة قرون إلى أن بدأت الحقائق تخرق ظلمات التحريف والتزوير ، وكأنها تُبعد كابوسا ظل قرابة ثمانية عشر قرنا ، لتنهى الأكاذيب وتسدل الستار عليها أخيرا .. تسدله على أكثر المآسى بؤسا من تلك التى عرفها مسرح الإنسانية " ..
ومما يستند إليه جيرالد ماسىّ أيضا ، على أن المسيحية الحالية تم نسجها عبر العصور ، أن سراديب الأموات فى روما والتى كان المسيحيون يختبؤن  فيها لممارسة طقوسهم هربا من الإضطهاد ، ظلت لمدة سبعة قرون لا تمثل يسوع مصلوبا ! وقد ظلت الرمزية والإستعارات المرسومة والأشكال والأنماط التى أتى بها الغنوصيون ، ظلت بوضعها كما كانت عليه بالنسبة للرومان واليونان والفرس والمصريين القدماء.  ثم يضيف قائلا : " إن فرية وجود المسيح المنقذ منذ البداية هى فرية تاريخية. ولا يمكن القول بأن الأناجيل تقدم معلومة أو يمكن الخروج منها بيسوع كشخصية تاريخية حقيقية . أنه تحريف قائم على أسطورة " ..
وكل ما يخرج به ماسىّ بعد ذلك العرض الموثّق و المحبط فى مقارنة المسيحية الحالية بالأساطير المصرية القديمة وغيرها ، يقول : "أن اللاهوت المسيحى قام بفرض الإيمان بدلا من المعرفة ، وأن العقلية الأوروبية بدأت لتوها بداية الخروج من الشلل العقلى الذى فُرض عليها بتلك العقيدة التى وصلت إلى ذروتها فى عصر الظلمات .. وأن الكنيسة المسيحية قد كافحت بتعصب رهيب من أجل تثبيت نظرياتها الزائفة وقادت صراعات بلا هوادة ضد الطبيعة وضد التطور، وضد أسمى المبادىء الطبيعية لمدة ثمانية عشر قرنا .. لقد أسالت بحورا من الدماء لكى تحافظ على طفو مركب بطرس ، وغطت الأرض بمقابر شهداء الفكر الحر ، وملأت السماء بالرعب من ذلك الإرهاب الذى فرضته باسم الله " !!
ولا يسعنا بعد هذا العرض الشديد الإيجاز إلا أن نتسائل : كيف لا تزال المؤسسة الفاتيكانية تصر بدأب لحوح على تنصير العالم ، وفرض مثل هذه النصوص التى تباعد عنها أتباعها فى الغرب ، من كثرة ما اكتشفوا فيها من غرائب و لا معقول ، وتعمل جاهدة على اقتلاع الإسلام والمسلمين ؟! .. أذلك هو ما تطلق عليه حب الجار وحب القريب ؟! ..
الدكتورة زينب عبد العزيز
الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية