إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 2 نوفمبر، 2013

العقائد المسيحية في الميزان (4/4) رابعًا: الأسرار الكنسية

العقائد المسيحية في الميزان (4/4)
رابعًا: الأسرار الكنسية والشعائر الكهنوتية

الفصل الرابع
الأسرار الكنسية والشعائر الكهنوتية
لقد ترتب على تلك العقائد الآنفة كالتأليه للمسيح والتثليث والخطيئة والتكفير والصلب والفداء والخلاص عقائد أخرى متفرعة عنها، وشعائر وطقوس متعلقة بها وكهنوت سرّي كأسرار الكنيسة السبعة([1]).
والسر عند الكنيسة هو: «عمل مقدس به تنال نعمة غير منظورة تحت مادة منظورة»([2]).
ومن تلك الأسرار والطقوس والشعائر([3]):
1ـ سر المعمودية (التعميد):
تزعم الكنيسة أن يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا عليهما السلام) قد عمد المسيح | في نهر الأردن([4])، والعماد يكون بتغطيس المعتمد ثلاث دفعات في الماء باسم الأب والابن والروح القدس، أو برشه بالماء ــ على خلاف بين الكنائس في ذلك ــ.
والعماد ــ في نظرهم ــ يغفر الخطيئة الجدّيّة ــ أي الموروثة عن جدهم آدم ــ كما يغفر الخطايا والذنوب الذاتية ــ التي اقترفها المعتمد من قبل ــ ولا يقوم به إلا الكاهن. كما لا يدخل الإنسان في المسيحية إلا عن طريق التعميد، فهي صك دخول الديانة ــ المبدلة، ويمكن أن يُعمد الإنسان وهو طفل أو في أي وقت في حياته ولو كان على فراش الموت([5]).
2ــ سر القربان المقدس (العشاء الرباني):
جاء في إنجيل متى أن المسيح جلس بين تلاميذه في العشاء الأخير ــ أي ليلة القبض عليه ــ فأخذ خبزًا وباركه ــ أي دعا فيه بالبركة ــ ثم أعطاه تلاميذه وقال: «خذوا كلوا هذا جسدي ثم أخذ الكأس([6]) وشكر وأعطاهم وقال: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي» (متى 26: 26).
لذا فهم يأتون بفطيرة من الخبز من نوع خاص وصنعة خاصة ثم يأخذها الكاهن ويدعو بدعوات ثم يوزعها على الحاضرين في الكنيسة، فيأكلونها وهم يعتقدون تمام الاعتقاد أن هذه الدعوات الكهنوتية قد حوّلت الفطيرة إلى لحم وجسد المسيح حقيقة! وأن الخمر قد تحوّلت كذلك إلى دمه!([7]) وهم يأكلون ذلك ويشربونه حتى يتحدوا بالمسيح! لذلك فبعضهم يصوم قبل العشاء الرباني حتى لا يختلط الإله المسيح بفضلات أمعائه! وبعضهم لا يتبرع بالدم لغير المسيحيين كي لا ينتقل الإله عن طريق الدم إلى الآخر!
قال زكي شنودة: «وتعتقد الكنيسة أن سر القربان المقدس يحتوي بحالة ذاتية وجوهرية على جسد ودم نفس لاهوت المسيح، أي أن الخبز والخمر يستحيلان وينتقلان إلى جسد المسيح ودمه لا على وجه الرمز والإشارة، ولا بحسب حلول اللاهوت في مادتي الخبز والخمر، وإنما باعتبار أن الخبز والخمر([8]) يصيران حقيقة وفعلاً، وبحسب جوهرهما جسد الرب ودمه وذاته»([9]).
=
 
وهذا أمر غريب وشنيع لا يستطيع عاقل أن يستسيغه، ولكن الكنيسة فرضت ذلك على رعاياها، ومنعتهم من مناقشته وإلا تعرضوا للطرد والحرمان([10])!
وفي إنجيل (لوقا 22: 20): «اعملوا هذا لذكري» وهي عبارة مقحمة ومدسوسة على الإنجيل، وقد تم حذفها من نسخة الرهبانية اليسوعية، وكذلك من النسخة القياسية، واعتبرت نصًا دخيلاً.
وأول من أصّل هذه العقيدة الغريبة باسخاسيوس في منتصف القرن التاسع في كتابه (جسد الرب ودمه) وقد أقر هذه الخرافة المجمع اللاتراني عام (1215م).
=
 
وغني عن التنويه أن هذه الفكرة مقتبسة من وثنية الميثراوية التي تعتقد أن الإله ميثرا يمنح البركة للخبز والخمر في العشاء. قال فيلسيان شالي: «هي صورة عن المشاركة ذات الأصل الطوطمي، مشاركة الناس في لحم الكائن المقدس ودمه، وكانت تتم بالخبز في أيلوزيس، وبالخمر لدى المؤمنين بديونيزوس، وبالخبز والخمر والماء في الميثرائية»([11]).
وتحتفل الكنيسة بالعشاء الرباني (القربان المقدس) في شهر إبريل من كل سنة، ففي مساء الخميس يأكلون هذا العشاء (ليلة العشاء الأخير) ثم يحتفلون في اليوم الذي يليه ويسمونه (الجمعة الحزينة) لاعتقادهم ــ الباطل ــ بوفاة المسيح ذلك اليوم على الصليب، ثم في اليوم التالي ويسمونه (سبت النور) ثم في اليوم الذي يليه الأحد فيحتفلون فيه بعيد القيامة (أي قيامة المسيح المزعومة من الأموات).
3ــ سر تقديس الصليب:
ويرون أن حملهم له يشعرهم باقتفاء آثار المسيح([12]) ففي إنجيل لوقا: «إذا أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني» فحمل الصليب علامة على الرضى بالفداء، وأول من جعل الصليب هو قسطنطين، وإذ لم يعرف عن أحد قبله تقديسه، فقد جعل الصليب شعارًا لجيشه في حربه مع مكنتيوس، ثم زعمت والدته هيلانة أنها وجدت الصليب الأصلي فعظّمته، ومن ذلك الحين عظّموا جنس الصليب، مع أن حق الصليب ــ وفق رواياتهم ــ الإزراء والتحقير لا التبجيل والتعظيم، ثم لماذا الصليب بالذات؟ فالحمار ــ مثلاً ــ قد دخل المسيح أورشليم وهو راكب عليه وهو حي أفلا يكون أولى من الجماد؟ فإن كان المقصود سيلان الدم عليه فكذلك إكليل الشوك([13]) أفلا عبدوا الشوك أو الخل أو المسامير أو الرمح ــ الذي طعنه به الجندي ــ أو حتى اليهود وكهنتهم! وهكذا؟! وإلا فهو تحكم بلا موجب أو دليل، والأظهر أنهم اقتبسوه من وثنية المصريين القدماء فقد كان عندهم صليب مقدس جعلوه رمزًا للحياة كما في جدران المعابد الفرعونية والمقابر المصرية القديمة([14]).
4ــ سر الميرون المقدس (التثبيت أو سر المسحة):
وتختلف الكنائس حول هذا الطقس، وهم يعتقدون أن المسيح لما مات وقبر جمع تلاميذه الحنوط الذي كان على جسده مع الحنوط الذي أحضرته النسوة لدهنه، ثم أذابوا هذا الحنوط في زيت الزيتون ثم قدسوه في (علية صهيون) ثم جعلوا هذا الزيت المقدس دهنًا يدهنون به من يعمدونه بالماء، وإذا أوشك على النفاد أضافوا له زيتًا جديدًا فتحل به البركة ــ المفتراة ــ وهكذا... ويسمونه الميرون.
5ــ سر الغفران الكنسي (الاعتراف للكهنة والقسس وصكوك الغفران وضده الحرمان الكنسي).
فيعتقدون بحق الكنيسة في مغفرة الذنوب وحصر ذلك عليها، ولا مجال للخروج عن ذلك بتوبة أو نحوها، فلا تغفر الخطايا إلا بالاعتراف بالذنوب مفصلة أمام القس أو الكاهن، ثم بعدها بمسحة هذا القس ــ المحتاج أصلاً للمغفرة ــ فتغفر ذنوبه بذلك!
وفي عام (1215م) قرر المجمع الثاني عشر أن الكنيسة الكاثوليكية تملك حق الغفران المطلق، فاهتبل ذئاب الكنيسة ذلك فكتبوا الكثير من الصكوك في غفران الذنوب الماضية واللاحقة، وضمان دخول الملكوت (الجنة) لمالك ذلك الصك ولو فعل بعده ما فعل([15])، فتضخمت ثرواتهم وبلغت أرقامًا لا تصدق! وهي بلا شك وصمة عار في جبين المسيحية المبدلة، وتألّيًا على الله تعالى وسوء أدب معه([16]).
وهذه فقرات من أحد صكوك الغفران التي باعتها الكنيسة: «ربنا يسوع المسيح([17]) يرحمك يا فلان.. وأنا بسلطاني الرسولي المُعطى لي أُحِلك من جميع القصاصات والأحكام والطائلات الكنسية التي استوجبتها، وأيضًا من جميع الأفراط والخطايا والآثام مهما كانت فظيعة وعظيمة... حتى أنه في ساعة الموت يغلق أمامك الباب الذي يدخل منه الخطاة إلى محل العذاب والعقاب.. وإن لم تمت سنين مستطيلة فهذه النعمة تبقى غير متغيرة حتى تأتيك ساعتك الأخيرة...»([18]) ولا تعليق على هذه الخرافة واللعب!
6ــ تقديس يوم الأحد:
=
 
من المعلوم أن المسيح | من نسل داود فهو من بني إسرائيل، وبنو إسرائيل يعظمون السبت ويقدسونه ويحرمون العمل والتكسب فيه، ورُفع المسيح وهو على ذلك باتفاق المسيحيين قاطبة، إلا أنهم بعد زمان طويل حين بدلوا رسالة المسيح ودينه إلى دين الرومان وشهوات الأباطرة والفلاسفة والوثنيين، بدّلوا ــــ ضمن ما بدلوا ــ تعظيم هذا اليوم ونقلوه إلى الأحد مخالفة ومشاقة لليهود ومنابذة لهم([19]).
7ــ الصلاة:
=
 
=
 
وهي سبع صلوات في اليوم والليلة([20])، وليس لها كيفية محدودة، إنما هي دعاء يبتهلون به للمسيح | ويخلصون فيها بالتوجّه إليه دون الله تعالى!
وأهم الصلوات عندهم صلاة يوم الأحد حيث يقرأ القسيس شيئًا من فقرات الكتاب المقدس والبقية يُؤمِّنون وقوفًا، وليس في صلاتهم سجود مع أن المسيح كان يسجد في صلاته كاليهود (متى 26: 39).
=
 
ودعاء المصلي المسيحي هو: «أبانا الذي في السماوات([21]) ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم. واغفر خطايانا لأننا نحن أيضًا نغفر لكل من يذنب إلينا([22])، ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير([23])»([24]).
قال ابن القيم في وصف صلاتهم: «يقوم أعبدهم وأزهدهم إليها والبول على ساقه وأفخاذه([25])، فيستقبل الشرق، ثم يصلّب على وجهه، ويعبد الإله المصلوب، ويستفتح الصلاة بقوله: يا أبانا... ثم يحدّث من هو إلى جانبه([26]) وربما سأله عن سعر الخمر والخنزير، وربما أحدث وهو في صلاته، ثم يدعو تلك الصورة التي هي صنعة يد الإنسان، ويتعوض بعبادة الصور والصلبان على عبادة الرحيم الرحمن([27])، وعن قول «الله أكبر»([28]) بالتصليب على وجهه، وعن قراءة ﴿ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ    ﭠ [الفاتحة: 2ــ 4] باللهم اعطنا خبزنا الملائم لنا، وعن السجود للواحد القهار بالسجود للصور المدهونة في الحائط...»([29]).
أما قبلة الصلاة عندهم فهي الشرق مضاهاة للإغريق والفراعنة وعباد الشمس خلافًا لملل الأنبياء([30]).
8ــ الصيام:
وهو عبارة عن انقطاع الإنسان وقتًا معينًا من النهار عن الطعام، ثم اقتصاره بعد ذلك على أنواع خالية من الدسم الحيواني.
والصوم ــ عندهم ــ عبادة اختيارية وليست بلازمة، وتختلف الكنائس في تحديد أيام الصيام، وبعضهم يصوم الأربعاء والجمعة، أما صوم الميلاد فهو (43) يومًا تنتهي بعيد الميلاد.
وبعد هذا التطياف بين الأسرار والطقوس فإن الله تعالى قد نبه على تهافت الديانتين اليهودية والمسيحية المبدلة بقوله الكريم ﴿ﮖ  ﮗ   ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ [المائدة: 68].


الفهرس

العقائد المسيحية في الميزان
الفصل الأول: تأليه المسيح |.
توطئة.
المبحث الأول: نقض شبهة التأليه للمسيح |.
1ــ نصوص نسبت إلى المسيح الألوهية والربوبية.
2ــ نصوص تنسب المسيح إلى البنوة.
3ــ نصوص تنسب المسيح إلى الحلول والاتحاد.
4ــ نصوص تنسب صفات الله تعالى للمسيح.
5ــ نصوص تنسب أفعال الله إلى المسيح.
6ــ الاستدلال بالمعجزات.
المبحث الثاني: حقيقة المسيح ابن مريم |.
1ــ نصوص تثبت عجزه وضعفه.
2ــ نصوص تثبت بشريته.
3ــ معاصروه وتلاميذه لم يقولوا بألوهيته.
4ــ نصوص تشهد بنبوته ورسالته.
الفصل الثاني: التثليث.
المبحث الأول: تعريفه ومحاولة فهمه.
المبحث الثاني: أصول التثليث وثنية.
المبحث الثالث: مناقشة عقيدة التثليث.
الفصل الثالث: الخلاص.
المبحث الأول: الخطيئة والتكفير بالفداء.
المطلب الأول: توضيح المراد بها، وكيفية نشأتها.
المطلب الثاني: تحليل ومناقشة ونقد عقيدة الخطيئة والتكفير والفداء.
المبحث الثاني: عقيدة الصلب والفداء.
المطلب الأول: توطئة.
المطلب الثاني: نقض عقيدة الصلب والفداء وبراهين زيفها عقلاً ونقلاً.
أولاً: لا تليق بمقام الألوهية والربوبية.
ثانيًا: أصولها الوثنية.
ثالثًا: نقد الروايات الإنجيلية لحادثة الصلب.
1ــ تناقضات روايات الصلب بين الأناجيل.
2ــ تناقضات روايات قصة القيامة.
3ــ تفرد أحد الأناجيل ببعض الأجزاء من القصة
4ــ النقد الضمني للروايات.
5ــ وجود كثير من فرق المسيحيين المنكرة لصلب المسيح.
6ــ نبوءات التوراة تفيد نجاة المسيح | من الصلب.
7ــ دلالة الأناجيل والرسائل على عدم صلب المسيح.
8- كل من احتك به ــ حسب القصة ــ يشك في شخصيته.
9ــ القدرات الهائلة للمسيح |.
الفصل الرابع: الأسرار الكنسية والشعائر الكهنوتية.
1ـ سر المعمودية (التعميد).
2ــ سر القربان المقدس (العشاء الرباني).
3ــ سر تقديس الصليب.
4ــ سر الميرون المقدس (التثبيت أو سر المسحة).
5ــ سر الغفران الكنسي.
6ــ تقديس يوم الأحد.
7ــ الصلاة.
8ــ الصيام.





([1])   الأسرار السبعة ــ إجمالاً ــ هي:
1ـ سر التعميد. (بالتغطيس في الماء أو بالرش، وهو إيذان بالدخول في الدين المسيحي).
2ـ سر التثبيت (الميرون المقدس، ويعتقدون أنه الحنوط وزيت الزيتون المجموع بعد تغسيل جسد المسيح بعد موته المزعوم).
3ـ سر الاعتراف للقس أو الكاهن بالذنوب.
4ـ سر مسحة المرضى (وهي تلاوات ورقى على المريض لشفائه من علله الجسدية بسبب علته الروحية وهي الخطيئة).
5ـ سر الزواج (حيث يسمح بزوجة واحدة فقط، أما الكهنة والقسس فيحرم عليهم لأنهم قد تزوجوا كنائسهم وأديرتهم ــ رمزيًا ــ لذلك فلا ينتقل عن كنيسة ــ أي زوجته الرمزية ــ إلى أخرى. أما البروتستانت فقد سمح لهم بالزواج الحقيقي والرمزي).
6ـ سر الكهنوت (وهي مراتب الدين المسيحي وطبقات الأكليروس).
7ـ سر الرهبانية (وهي لزوم التعبد والانقطاع عن الدنيا).
هذا ويرى غوستاف لوبون ــ كغيره من النقاد العقليين ــ أن شعائر المسيحية ــ ومنها العشاء المقدس ــ بدعة منقولة عن الوثنية الميثراوية، كما في كتاب: حياة الحقائق، ص65.
([2])   النصرانية، د. محمود مزروعة، ص143، 144، دراسات في الأديان، د. الخلف، ص343.
([3])   هناك الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا الراسخون في خرافات الكهنوت، وهذه الأسرار ــ المخبأة ــ تحظر الكنيسة مناقشتها، أو مجرد التفكير النقدي لها، بل لابد من التسليم الأعمى بها جملة وتفصيلاً!
وعند التأمل لهذه المسألة نرى أن هذه الأسرار مجرد أوهام بديلة عن الحقائق، وحيث أن الأسرار تحيط بالأوهام والغموض يوحي بالعظمة! فيظل الناس خاضعين لها، مستسلمين لتأثيرها، لا يفيقون من سحرها، ولا يتمردون على كهنتها.
وهذه الأسرار لا يملك مفاتيحها إلا أصحاب القداسة العليا ــ كما يزعمون ــ لأنها في الحقيقة لا وجود لها على الإطلاق!
وانظر: مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، ص33.
([4])   فعلى هذا فالديانة يحيوية معمدانية لا مسيحية عيسوية!
([5])   كما يؤثر عن الإمبراطور قسطنطين أنه لم يُعمد إلا على فراش الموت قبل بضعة عشر يومًا من وفاته.
([6])   وحاشاه عن أم الخبائث والكبائر.
([7])   ومن أسلم قيادة عقله للمجهول فلا تسأل عن حيرته وتوهانه ولات حين الذي يرجون، كذلك فمن الخرافات الكنسية التي لا تزال عالقة بأذهان المسيحيين خرافة (تجلّي العذراء) فلا يمضي عام إلا وتحاول الكنيسة عمل بعض الحيل لإيهام العامة بذلك سواء عن طريق إطلاق أضواء ملونة أو بيضاء على أماكن معينة في وقت معين أو نحو تلك الحيل. كما أن هناك عادات غريبة شائعة اليوم أصلها خرافات كنسية، ومن ذلك التشاؤم من الرقم (13) فأصله أن يهوذا الذي دل على المسيح هو التلميذ الثالث عشر فكان ذلك مصدر شؤم للكنيسة وأتباعها، حتى أنه عند ترقيم المنازل في المدن الغربية يرفض بعضهم وضع هذا الرقم على منزله ويضع مكانه (12 ب) كما أن هناك خرافات كنسية كثيرة عن الكون والعلم والحياة، والكنيسة هي من خرب أوروبا بالخرافات، وكما أن الإسلام حارب الإلحاد فكذلك قد حارب الخرافة، والكنيسة هي أم الخرافة.
وانظر: قذائف الحق، الغزالي، ص48 وما بعدها، العلمانية، د. الحوالي، ص105 ــ 110.
([8])   وفي بعض الكنائس البروتستانتية يستبدلون الخمر بعصير العنب لما ثبت ضرره الكبير على الصحة والمجتمع، كما أن بعض الكنائس تعتقد مجرد الرمزية في العشاء الرباني.
([9])   تاريخ الأقباط، زكي شنودة، ص261، وانظر: دستور الكنيسة الإنجيلية، ص53.
([10])   ويشترك اليهود مع النصارى في بعض هذه الخرافات فمن ذلك: أن أهم عيد لليهود هو عيد الفصح، وأول أيامه الخامس عشر من نيسان (إبريل) من كل عام، ويستمر سبعة أيام في فلسطين وثمانية لمن هم خارج فلسطين، وعيد الفصح ــ هو ما يسمى عند المسلمين عاشوراء حيث يصوم المسلمون هذا اليوم شكرًا لله تعالى على إنجاء نبيه وكليمه موسى | وقومه من فرعون وقومه ــ علمًا أن حساب المسلمين وتعبداتهم بالسنة والشهور الهلالية القمرية لا الشمسية ــ فمن طقوس اليهود في هذا العيد:
1ــ الامتناع عن العمل في أول أيام العيد وآخره.
2ــ ممارسة طقوس خاصة مثل قراءة قصة الخروج من العهد القديم ــ أي خروجهم من مصر ــ ووضع خمسة أقداح نبيذ (خمر) على المائدة، واستخدام أربعة منها فقط مع تلاوة الأدعية والصلوات دون استخدام الخامس على أساس أنه للنبي إيليا (إلياس أو إدريس |) ــ وحاشاه ــ حيث ينتظرون نزوله من السماء قبل قدوم مسيحهم المنتظر ــ وهو الأعور الدجال ــ.
3ــ أكل الفطير طيلة أيام العيد، لهذا يسمى عيط الفطير، فطقوسه توجب عليهم أن يأكلوا فيه الخبز من عجين فطري ــ لا يدخله الملح ولا الخميرة ــ تذكرهم بأن فرارهم من فرعون كان سريعًا بدون ترفه وانتظار.
هذا وقد ارتبطت مسألة تناول خبز الفطير هذا بمزجه بدماء بشرية في هذا العيد! ومن أشهر الحوادث في ذلك جريمة حدثت في 6/2/1840م وفيها قتل اليهود أحد الرهبان الكاثوليك من الرعايا الإيطاليين بدمشق واسمه توما وخادمه إبراهيم عماد وأخرج الدم منهما لاستخدامه في فطير عيد الفصح!!
عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين، محمد آل عمر، ص27.
([11])   موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي، ص264.
([12])   وما علموا أن الاقتفاء الحقيقي هو اقتفاءه في وصاياه ودعوته وتوحيده وإيمانه.
([13])   إكليل شوك من باب الهزء والسخرية فهو بديل عن تاج الذهب للملوك، ويروون أن اليهود كانوا يضحكون ويسجدون له ويقولون: أنت ملك اليهود! سخرية واستهزاء «والجند يستهزئون به وهم يأتون ويقدمون له خلاً قائلين إن كنت أنت ملك اليهود فخلص نفسك وكان عنوان مكتوب فوقه بأحرف يونانية ورومانية وعبرانية هذا هو ملك اليهود» (لوقا 23: 37ــ 39).
([14])   وهناك مَن يرى أن الكنيسة الكاثوليكية سابقة للمسيح بثلاثة قرون، وأنها كانت تسمى الكنيسة الرومانية العامة، وأنها هي من عذبت واضطهدت أتباع المسيح الأوائل، ثم آل بها الأمر إلى أن ادعت تنصّرها كما سبق بيانه في مراحل المسيحية.
([15])   وفي أحد الصكوك: تمنح المغفرة لحامله ولو كان ذنبه فعل الفاحشة بالعذراء!
([16])   وقد كانت هذه الصكوك أحد أسباب ثورة المحتجين الإصلاحيين البروتستانت على الكنيسة الكاثوليكية.
([17])   لاحظ التوجه في الدعاء ــ وحتى الصلاة ــ تكون للمسيح من دون الله ــ تعالى الله عما يشركون ــ.
([18])   عن: محاضرات في النصرانية، ص158.
([19])   وفي الحديث المتفق على صحته أن رسول الله ^ قال: «نحن الآخرون ــ أي زمنًا ــ السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ــ أي الجمعة ــ فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غد» أي أن الله هدى أمة محمد ^ لأعظم أيام الأسبوع وفيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة الإجابة إلى غير ذلك، والمراد من قوله «هذا يومهم الذي فرض عليهم» إما أن يكون قد فرض عليهم يوم في الأسبوع بدون تعيين الجمعة فلم يهتدوا إلى الجمعة، أو يكون قد عيّن لهم صراحة فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فلم يهتدوا للحق، ويشهد له ما رواه الطبراني بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ   ﮘ  ﮙ﴾ قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا وأخذوا السبت مكانه فألزموا به بعد ذلك، وعند ابن أبي حاتم عن السدي قال: «إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا: يا موسى إن الله لم يخلق في يوم السبت شيئًا فاجعله لنا، فجعل عليهم» والأظهر الأول فما كان لموسى | أن يبدل الشريعة لقول أحد كائنًا من كان، أما قول اليهود له فليس بغريب فإنهم لما قيل لهم: ﴿ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ﴾ [البقرة: 58]، أي حط عنا خطايانا، فدخلوا على إستاهم وقالوا: حبة في شعرة، بل قالوا: ﴿ﯦ  ﯧ [البقرة: 93]، فالحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وكثير نعمه وآلائه على نعمة الإسلام والإيمان، ونسأله سبحانه بأسمائه وصفاته أن يثبتنا عليه حتى نلقاه به، آمين.
([20])   وهي: 1ــ صلاة باكر.             2ــ صلاة الساعة الثالثة.                    3ــ صلاة الساعة السادسة.
4ــ صلاة الساعة التاسعة.  5ــ صلاة الساعة الحادية عشر.           6ــ صلاة الساعة الثانية عشر.
7ــ صلاة منتصف الليل.
وهذه الصلوات غالبًا لا يفعلها سوى المتعبدين في الكنائس والأديرة، أما المتدينين من غير المنقطعين للرهبنة فيصلّون غالبًا صلاتين وهما صلاة باكر وصلاة آخر اليوم.
([21])   ويقصدون به المسيح تحديدًا.
([22])   وأغلبهم كاذب!
([23])   يشيرون إلى التجربة ــ المزعومة ــ التي وضعه فيها الله وجعل الشيطان (الشرير) يختبره فيها!
([24])   تاريخ الأقباط، ص256.
([25])   لأنهم لا يشترطون الطهارة للصلاة، أما في الإسلام فلابد من الطهارة من الحدثين، ولابد من طهارة البدن والثوب والبقعة، وفي الحديث عنه ^: «الطهور شطر الإيمان» رواه مسلم.
([26])   أما في الإسلام فتبطل الصلاة بكلام ينافيها لأنها مناجاة لله تعالى وتلاوة لكلامه.
([27])   ﴿ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ   ﮡ  ﮢﮣ  ﮤ      ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ [فاطر: 8].
([28])   ومن قول النبي ^ لعدي بن حاتم الطائي ؓ فيما يرويه عنه حيث كان يدعوه إلى الإسلام ــ لما كان معتنقًا للمسيحية المبدلة ــ: «ما يفرّك؟ ــ أي ما الذي يدعوك للفرار من الله ودينه الإسلامي ــ أيفرّك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟» فقلت: لا، فتكلم ساعة ثم قال: «أيفرّك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟» فقلت: لا، قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون» فقلت: فإني حنيف مسلم. فرأيت وجهه ينبسط فرحًا». سيرة ابن هشام, ورواه أحمد والترمذي.
([29])   هداية الحيارى، ص53،، 262.
([30])   قال شيخ الإسلام: «إن الكعبة ومسجدها وحرمها أفضل بكثير من بيت المقدس، وهي البيت العتيق، وقبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء، ولم يأمر الله قط أحدًا أن يصلي إلى بيت المقدس، لا موسى ولا عيسى...» مجموع الفتاوى (7/ 279).